ليس الطعام ولا التوتر.. عادة يومية واحدة تدمر القلب بصمت
رغم التقدم الطبي وزيادة الوعي الصحي، لا تزال أمراض القلب تتصدر قائمة أسباب الوفاة عالميًا.
وبينما ينشغل كثيرون بالحديث عن النظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة، وتقليل التوتر، يؤكد أطباء القلب أن هناك عادة يومية واحدة الأخطر على صحة القلب، وغالبًا ما يستهان بتأثيرها إنها التدخين.
شدد الدكتور سانجاي بهات، استشاري أول طب القلب التداخلي بحسب Onlymyhealt على أن التدخين هو العدو الأول للقلب بلا منازع، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يعرف بـ«التدخين الآمن».
فحتى التدخين الخفيف أو العرضي يفرض عبئًا كبيرًا على القلب، ويتسبب في تلف الأوعية الدموية، ويرفع خطر الإصابة بأمراض القلب الخطيرة قبل ظهور أي أعراض واضحة.
التدخين.. خطر صامت على القلب
يوضح الدكتور بهات أن كثيرين ينظرون إلى التدخين باعتباره خيارًا شخصيًا أو أسلوب حياة، لكن تأثيره التراكمي على القلب شديد الخطورة وطويل الأمد.
فمع كل نفخة، تدخل مواد سامة مثل النيكوتين وأول أكسيد الكربون إلى مجرى الدم، ما يقلل من نسبة الأكسجين المتاحة للأعضاء الحيوية، ويجبر القلب على العمل بجهد مضاعف لتعويض هذا النقص.
ومع مرور الوقت، يؤدي هذا المجهود الزائد إلى إضعاف عضلة القلب وتقليل كفاءتها، ما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب المزمنة.
كيف يلحق التدخين الضرر بالأوعية الدموية؟
تشير الدراسات الطبية إلى أن من أخطر آثار التدخين تلف البطانة الداخلية للأوعية الدموية، وهي الطبقة المسؤولة عن الحفاظ على مرونة الشرايين وسلاسة تدفق الدم.
وعندما تتضرر هذه البطانة، يصبح من السهل ترسب الدهون والكوليسترول على جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تضيقها وتصلبها، في حالة تعرف بتصلب الشرايين.
هذا التصلب يعيق وصول الدم إلى القلب والدماغ، ويرفع بشكل كبير خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما يؤثر التدخين سلبًا على مستويات الكوليسترول، من خلال زيادة الكوليسترول الضار (LDL) وخفض الكوليسترول النافع (HDL)، ما يسرّع من تلف الشرايين.
التدخين وارتفاع ضغط الدم والجلطات
لا تتوقف مخاطر التدخين عند حدود الشرايين، بل تمتد لتشمل ضغط الدم.
فالنيكوتين يؤدي إلى انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويجبر القلب على الضخ بقوة أكبر. ومع الاستمرار، قد يتسبب ذلك في تضخم عضلة القلب وضعفها، وصولًا إلى قصور القلب.
كما يزيد التدخين من قابلية الدم للتجلط، نتيجة زيادة لزوجة الصفائح الدموية، وهو ما يرفع احتمالات تكوّن الجلطات المفاجئة التي قد تسد الشرايين المغذية للقلب أو الدماغ، مسببة نوبات قلبية أو سكتات دماغية قد تهدد الحياة دون إنذار مسبق.
يؤكد أطباء القلب أن الإقلاع التام عن التدخين هو الخطوة الأهم لحماية القلب، بل وأكثر تأثيرًا من أي نظام غذائي أو برنامج رياضي.
فالتدخين ليس مجرد عادة سيئة، بل خطر صامت يتسلل إلى القلب والأوعية الدموية يومًا بعد يوم، ليترك آثارًا قد تكون قاتلة.
والرسالة الأوضح من الخبراء: إذا كنت تبحث عن قلب قوي وصحي، فالإقلاع عن التدخين ليس خيارًا… بل ضرورة.



