جيل زد وجيل الألفية تحت الضغط.. إرهاق مبكر يدفع إلى التقاعد المصغر
عندما نسمع مصطلح «دار رعاية المسنين»، غالبًا ما يتبادر إلى الأذهان كبار السن بعد سنوات طويلة من العمل.
غير أن هذا المفهوم يشهد تحولًا لافتًا؛ إذ لم يعد التقاعد حكرًا على الشيخوخة.
فاليوم، يلجأ شباب من جيل الألفية وجيل زد إلى ما يعرف بـ«التقاعد المصغر»، هربًا من ضغوط العمل والإرهاق النفسي، حتى في العشرينات من العمر.
وفي خطوة غير مسبوقة، افتتحت ماليزيا دارًا لرعاية «الشباب المتقاعدين»، ما أثار نقاشًا واسعًا حول أسباب الإرهاق المبكر وكيفية التعامل معه.
ماليزيا تفتتح أول دار لرعاية الشباب المتقاعدين
في مدينة جوبينج الماليزية، وفي قلب بيئة خضراء هادئة بعيدًا عن صخب المدن، افتُتحت دار لإعادة تأهيل الشباب الذين يعانون من الإرهاق في بدايات حياتهم المهنية.
وتهدف المبادرة إلى إتاحة فترات راحة حقيقية للشباب، بعيدًا عن ضغوط العمل وروتين الحياة المتسارع.
وتبلغ تكلفة الإقامة نحو 2000 رينغيت ماليزي شهريًا، وتشمل السكن وثلاث وجبات يوميًا، دون برامج إلزامية أو جداول صارمة، ما يمنح المقيمين مساحة للاسترخاء واستعادة التوازن النفسي والذهني.
لماذا يواجه شباب اليوم الإرهاق؟
حول أسباب الإرهاق المبكر، تقول الدكتورة أنيتا تشاندرا، استشاري الطب النفسي إن شباب اليوم يتعرضون لضغوط متداخلة من الدراسة والعمل والحياة الشخصية في آن واحد.
وتضيف أن وسائل التواصل الاجتماعي تفرض مقارنات مستمرة وتوقعات غير واقعية، ما يزيد من التوتر ويقوض الثقة بالنفس.
وتشير إلى أن قلة النوم، وطول الوقت أمام الشاشات، وضعف التوازن بين العمل والحياة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالاستقرار الوظيفي والمالي، كلها عوامل تُفاقم من حالة الإرهاق النفسي، خاصة في ظل محدودية الدعم النفسي واستمرار وصمة الحديث عن الصحة النفسية.
أعراض الإرهاق النفسي
يوضح الخبراء أن الإرهاق قد يظهر في صورة:
تعب مستمر حتى بعد الراحة
إنهاك ذهني وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية
صعوبة التركيز واتخاذ القرار
تقلبات مزاجية، قلق أو تبلد عاطفي
اضطرابات النوم
صداع وآلام جسدية متكررة
تراجع الدافعية والأداء العام
شعور بالعجز أو الانفصال عن الآخرين
هل جيل زد وجيل الألفية أكثر عرضة للإرهاق؟
تؤكد الدكتورة تشاندرا أن جيل زد وجيل الألفية أكثر عرضة للإرهاق مقارنة بالأجيال السابقة، بسبب شدة المنافسة في التعليم وسوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وعدم استقرار الدخل.
كما يسهم الاتصال الدائم بالإنترنت والخوف من تفويت الفرص في استنزاف طاقتهم النفسية على المدى الطويل.
دور وسائل التواصل الاجتماعي
تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تفاقم الإرهاق، من خلال فرض نماذج حياة مثالية، والسعي المستمر لنيل الإعجابات والتفاعل، فضلًا عن تقليل ساعات النوم وزيادة التعرض للأخبار السلبية والجدالات الإلكترونية، وهو ما يفاقم القلق ويستنزف الطاقة النفسية.
نصائح للتعامل مع الإرهاق
يؤكد الخبراء أن الإرهاق ليس مرضًا مستعصيًا، بل حالة يمكن تجاوزها عبر تغييرات بسيطة في نمط الحياة، من بينها:
أخذ فترات راحة منتظمة
تقليل وقت الشاشات ووسائل التواصل
النوم الكافي والتغذية الصحية
ممارسة أنشطة بدنية خفيفة
وضع أهداف واقعية
تعلم قول «لا» عند الحاجة
تعزيز الدعم الاجتماعي
ممارسة التأمل والتنفس العميق
طلب المساعدة النفسية عند اللزوم
إطلاق ماليزيا دارًا لرعاية الشباب المتقاعدين يعكس حجم التحديات النفسية التي يواجهها شباب اليوم، ويفتح بابًا للنقاش حول ثقافة العمل وضغوط النجاح المتسارع.
وبينما لا يعد «التقاعد المصغر» حلًا دائمًا، فإنه يسلط الضوء على أهمية الصحة النفسية وضرورة إعادة التفكير في أنماط الحياة المعاصرة، بحثًا عن توازن مفقود.



