رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذير علمي صادم: حرمانك من 12 حضنًا يوميًا قد يدمّر صحتك النفسية دون أن تشعر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في عالم تتسارع فيه وتيرة الضغوط اليومية، وتزداد فيه معدلات القلق والتوتر والاكتئاب، يعود خبراء الصحة النفسية للتنبيه إلى أحد أبسط الاحتياجات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا: الحضن. 

فعل عاطفي بسيط، قد يراه البعض عابرًا أو غير ذي أهمية، لكنه في ميزان العلم وعلم النفس يشكّل ركيزة أساسية للصحة النفسية والتوازن العاطفي، بل والإبداع الإنساني.

هذا ما أكده الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات لافتة فتح بها بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة بين الاحتضان والصحة النفسية، مستندًا إلى دراسات علمية حديثة وأرقام وصفها بأنها “ليست للتريند أو المزاح”، بل حقائق يجب أن تعيها الأسرة والمجتمع.

الحضن… احتياج نفسي

يؤكد الدكتور وليد هندي أن الإنسان لا يحتاج إلى الحضن بوصفه رفاهية عاطفية، بل باعتباره احتياجًا نفسيًا أساسيًا، لا يقل أهمية عن الطعام أو النوم. ويشير إلى أن غياب التواصل الجسدي الإيجابي، وعلى رأسه الاحتضان، يترك آثارًا عميقة على التوازن النفسي، وقد يقود إلى اضطرابات عاطفية وسلوكية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين وكبار السن.

ويضيف أن الحضن يساهم في إفراز هرمونات السعادة مثل الأوكسيتوسين، ويقلل من هرمونات التوتر، وعلى رأسها الكورتيزول، ما ينعكس مباشرة على الحالة المزاجية، والاستقرار النفسي، والشعور بالأمان.

أرقام ليست عشوائية… كم حضنًا نحتاج يوميًا؟

بحسب استشاري الصحة النفسية، فإن الأرقام المتداولة حول عدد الأحضان اليومية ليست تقديرات شخصية أو اجتهادات إعلامية، بل نتائج دراسات علمية دقيقة، خلصت إلى ما يلي:

4 أحضان يوميًا: الحد الأدنى الذي يحتاجه الإنسان ليحافظ على اتزانه النفسي ويستطيع “الاستمرار” دون انهيار أو اضطراب.

8 أحضان يوميًا: المستوى الذي يعزز الثقة بالنفس، ويمنح الإنسان شعورًا بالقبول والدعم العاطفي.

12 حضنًا يوميًا: الرقم الذهبي الذي يرتبط بالإبداع، والانفتاح العاطفي، والقدرة على الإنتاج والتفكير الإيجابي.


ويؤكد الدكتور وليد هندي أن هذه الأرقام مدعومة بدراسات أمريكية حديثة، أثبتت أن الإنسان يحتاج إلى الحضن بشكل يومي للحفاظ على صحته النفسية وتحقيق قدر مناسب من السعادة والرضا عن الحياة.

دراسة أمريكية: الحضن شرط للبقاء النفسي

ويلفت هندي إلى دراسة أمريكية شهيرة كشفت أن الاحتضان أربع مرات يوميًا على الأقل ليس مجرد وسيلة لتحسين المزاج، بل ضرورة نفسية للبقاء، مشيرًا إلى أن الحرمان العاطفي قد يؤدي إلى أعراض تشبه أعراض الاكتئاب، مثل الانعزال، فقدان الشغف، واضطرابات النوم.

أما الحفاظ على الصحة النفسية بمفهومها الشامل، والذي يتضمن الرضا عن الذات، والقدرة على التكيف، والشعور بالسعادة، فيتطلب  وفق الدراسة  من 8 إلى 12 حضنًا يوميًا.

في محور بالغ الأهمية، يشدد استشاري الصحة النفسية على أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة غنية بالاحتضان، والدعم العاطفي الجسدي، غالبًا ما يتمتعون بقدرات إبداعية أعلى في مراحل لاحقة من حياتهم.

ويفسر ذلك بأن الاحتضان المبكر يعزز الشعور بالأمان، ويقوي الثقة بالنفس، ويُنمّي الذكاء العاطفي، ما ينعكس لاحقًا على القدرة على الابتكار، والتعبير، والتفاعل الاجتماعي الصحي.

ويحذر من أن حرمان الطفل من الاحتضان لا يمر دون ثمن، بل قد يظهر في صورة اضطرابات سلوكية، أو ضعف في التعبير عن المشاعر، أو صعوبة في تكوين علاقات مستقرة.

ومن أخطر ما كشفه الدكتور وليد هندي، ما أظهرته دراسة أُجريت عام 2021 في عدد من الدول العربية، حيث أوضحت أن 61% من الأسر تتوقف عن احتضان الأبناء بمجرد وصولهم إلى سن البلوغ.

ويصف هندي هذا التوقف المفاجئ بـ”الصدمة العاطفية الصامتة”، مشيرًا إلى أن المراهق في هذه المرحلة يكون في أمسّ الحاجة إلى الدعم العاطفي، لا العكس. ويؤكد أن هذا الانقطاع يخلق فجوة نفسية بين الآباء والأبناء، ويؤدي إلى مشكلات مثل:

الانسحاب العاطفي

التمرد أو العدوانية

ضعف التواصل الأسري

البحث عن بدائل عاطفية خارج إطار الأسرة

حضن المرأة… علاج طبيعي للإجهاد

ولا يقتصر أثر الاحتضان على الأطفال فقط، بل يمتد بقوة إلى النساء، حيث يؤكد هندي أن حضن المرأة يقلل من معدلات الإجهاد والتوتر، ويساعدها على التوازن النفسي، خاصة في ظل الأعباء الحياتية المتزايدة.

ويشير إلى أن الاحتضان يسهم في تحسين الحالة المزاجية للمرأة، ويخفف من الضغوط النفسية المرتبطة بالمسؤوليات الأسرية والمهنية، ويعزز شعورها بالتقدير والدعم.

تم نسخ الرابط