رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ما بعد النجاة من الأزمة القلبية: كيف تعيش حياة طبيعية بقلبٍ أضعف؟

أمراض القلب
أمراض القلب

النجاة من نوبة قلبية ليست مجرد لحظة إنقاذ، بل هي نقطة تحوّل في مسار الحياة الصحية للإنسان. 

فعلى الرغم من أن تجاوز الأزمة يُعد إنجازًا طبيًا، إلا أنه غالبًا ما يكون بداية مرحلة جديدة من الرعاية المستمرة، خاصة إذا تسببت النوبة في إضعاف عضلة القلب.


ويعرف هذا الضعف طبيًا باسم قصور القلب أو انخفاض كفاءته، وهي حالة لا تعني بالضرورة نهاية الحياة النشطة، بل يمكن التعايش معها والتمتع بنوعية حياة جيدة، شريطة الالتزام بالعلاج وتغيير نمط الحياة.


 أوضح الدكتور سانجيب روي، استشاري  أمراض القلب أن النجاة من النوبة القلبية تمثل إنجازًا كبيرًا، لكنها في الوقت نفسه بداية رحلة طويلة من الرعاية الصحية.
 

وأضاف:"بعد النوبة، قد يفقد جزء من عضلة القلب قدرته على ضخ الدم بكفاءة، ما يؤدي إلى أعراض مثل التعب السريع، وضيق التنفس، وانخفاض القدرة على بذل المجهود. هذا لا يعني أن الحياة تتوقف، لكنه يستدعي تغييرات منظمة في نمط الحياة والالتزام الصارم بالتعليمات الطبية".


ماذا يعني التعايش مع قلبٍ ضعيف؟
 

عند تضرر عضلة القلب، تقل قدرتها على ضخ الدم، ما قد ينعكس في أعراض يومية مثل الإرهاق، وتورم القدمين، وصعوبة النوم على الظهر، وضيق التنفس عند بذل مجهود بسيط، وتختلف حدة هذه الأعراض من شخص لآخر، وهو ما يجعل المتابعة الطبية المنتظمة أمرًا ضروريًا.


ويشير الأطباء إلى أن الهدف من العلاج لا يقتصر على تخفيف الأعراض فقط، بل يمتد إلى إبطاء تطور المرض، وتقليل احتمالات التعرض لنوبة قلبية أخرى.


الأدوية والمتابعة حجر الأساس في التعافي


يشدد الأطباء على أن الالتزام بالأدوية الموصوفة يُعد ركيزة أساسية في رحلة التعافي. وتشمل هذه الأدوية عادةً مميعات الدم، وحاصرات بيتا، ومثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وغيرها من العلاجات التي تساعد على تقليل العبء على القلب ومنع حدوث مضاعفات جديدة.


كما تلعب المتابعة الدورية دورًا محوريًا في تقييم وظائف القلب من خلال الفحوصات المنتظمة، مثل تخطيط صدى القلب، وتعديل الخطة العلاجية وفقًا للحالة الصحية للمريض.


إعادة تأهيل القلب خطوة مهملة لكنها حاسمة


يُعد برنامج إعادة التأهيل القلبي من أهم مراحل التعافي، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي.

 ويشمل هذا البرنامج تمارين تحت إشراف طبي، ونصائح غذائية، وإدارة التوتر، بهدف مساعدة المريض على التكيف مع متطلبات حياته اليومية دون تعريضه لمخاطر.


عادات يومية تحمي القلب
 

التعايش مع قلب ضعيف يتطلب قرارات يومية واعية، أبرزها:
اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة
تقليل الملح والدهون المشبعة
ممارسة النشاط البدني الموصى به طبيًا
النوم الجيد والحفاظ على وزن صحي
التوقف عن التدخين والحد من الكحول
إدارة التوتر والضغوط النفسية
 

كما ينصح الأطباء بتعلم التعرف على العلامات التحذيرية مثل ضيق التنفس المفاجئ، وألم الصدر، وتورم الأطراف، وزيادة الوزن غير المبررة، لأنها قد تشير إلى تدهور في وظائف القلب.
 

علاجات متطورة… عندما تصبح الأجهزة ضرورة


في بعض الحالات، قد يحتاج المرضى إلى أجهزة طبية متقدمة مثل منظمات ضربات القلب أو أجهزة إزالة الرجفان القابلة للزرع، بهدف تقليل خطر الوفاة المفاجئة وتحسين جودة الحياة.


ويؤكد الأطباء أن قرار استخدام هذه الأجهزة يُتخذ بعد تقييم دقيق لوظائف القلب وعوامل الخطر لدى كل مريض.

رغم أن ضعف القلب بعد النوبة القلبية قد يكون حالة مزمنة، إلا أن الالتزام بالعلاج، وتغيير نمط الحياة، والمتابعة المنتظمة، يمكن أن يساعد المرضى على عيش حياة نشطة وذات معنى.


فالنجاة من النوبة ليست نهاية القصة، بل بداية فصل جديد عنوانه: الوعي، والالتزام، وحماية القلب.
 

تم نسخ الرابط