رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كيف قلب الذكاء الاصطناعي موازين القوة بين «أبل» و«جوجل»؟

جوجل
جوجل

شهدت خريطة التكنولوجيا العالمية تحولًا لافتًا أعاد ترتيب موازين القوة بين عمالقة وادي السيليكون، بعدما نجحت شركة «ألفابت» المالكة لمحرك البحث «جوجل» في انتزاع الصدارة من «أبل» من حيث القيمة السوقية، في سابقة هي الأولى منذ أعوام، مدفوعة بالطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.


ويعيد هذا التطور إلى الأذهان مشهد أغسطس 2018، حين دخلت «أبل» التاريخ كأول شركة أميركية مدرجة تتجاوز قيمتها السوقية حاجز التريليون دولار، بينما كانت «ألفابت» آنذاك تُقدَّر بنحو 854 مليار دولار فقط.
 

لكن المشهد لم يظل ثابتًا طويلًا؛ ففي يناير 2019 تفوقت «ألفابت» لفترة وجيزة على «أبل»، قبل أن تستعيد الأخيرة موقعها في الصدارة وتواصل مسارها التصاعدي، وفقًا لتقرير نشره موقع «PhoneArena».
 

شرارة التحول: «شات جي بي تي»
 

وجاءت نقطة التحول الحقيقية أواخر عام 2022 مع الإطلاق العلني لتطبيق «شات جي بي تي» من شركة «OpenAI»، وهو الحدث الذي فجّر موجة غير مسبوقة من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وأعاد تشكيل اتجاهات أسواق المال حول العالم.
 

«إنفيديا».. الرابح الأكبر
 

في قلب هذه الطفرة، برزت شركة «إنفيديا» بوصفها النجم الأبرز في سماء الذكاء الاصطناعي، بعدما أصبحت وحدات معالجة الرسومات (GPU) التي تطورها العمود الفقري لتدريب النماذج الذكية وتشغيلها.
 

وتفوقت هذه الشرائح بقدراتها على المعالجة المتوازية على المعالجات التقليدية (CPU)، ما جعلها الخيار الأمثل لتنفيذ العمليات الحسابية المعقدة في زمن قياسي.
 

ونتيجة لذلك، حققت أسهم «إنفيديا» قفزات تاريخية، فتجاوزت القيمة السوقية لشركة «أبل» لأول مرة في يونيو 2024، قبل أن تصبح في يوليو 2025 أول شركة أميركية مدرجة تصل إلى حاجز 4 تريليونات دولار، متربعة على عرش الشركات الأعلى قيمة في الولايات المتحدة.


«ألفابت» تعود إلى القمة


وسيرًا على خطى «إنفيديا»، نجحت «ألفابت» في اقتناص مكاسب كبيرة من موجة الذكاء الاصطناعي، لتتحول إلى أحد أكثر الأسهم جاذبية في قطاع التكنولوجيا.
 

ومع ختام تعاملات الأربعاء 7 يناير 2026، بلغت القيمة السوقية لـ«ألفابت» نحو 3.88 تريليونات دولار، متقدمة على «أبل» التي تراجعت قيمتها إلى 3.84 تريليونات دولار، بعد انخفاض سهمها بأكثر من 4% خلال خمسة أيام فقط.


ويمثل هذا التفوق أول تقدم واضح لـ«ألفابت» على «أبل» منذ عام 2019، في مؤشر على تحول عميق في نظرة وول ستريت إلى مستقبل الشركتين.
 

الذكاء الاصطناعي الوكيل.. سلاح غوغل السري


ويرى محللون أن هذا الصعود لا يعود فقط إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي التقليدي، بل إلى التوسع في ما يعرف بـ«الذكاء الاصطناعي الوكيل» (Agentic AI)، وهو نمط متطور قادر على التخطيط والتنفيذ واتخاذ قرارات متعددة المراحل دون تدخل بشري مباشر.


وتتمتع «جوجل» بميزة تنافسية واضحة في هذا المجال، بعدما بدأت دمج وكلاء ذكيين داخل منتجاتها، مثل متصفح «كروم»، الذي أصبح قادرًا على تنفيذ مهام تلقائية، بدءًا من حجز المطاعم، مرورًا بمقارنة رحلات الطيران، وصولًا إلى جمع البيانات من عدة صفحات وتحويلها إلى جداول منظمة.

تم نسخ الرابط