رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تراجع الذهب عالميًا وسط ترقب لبيانات سوق العمل الأمريكي.. ما علاقة الدولار؟

الذهب
الذهب

تعيش أسواق المعادن النفيسة وخصوصا الذهب واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ بداية العام، حيث يتشابك تأثير السياسة النقدية الأمريكية مع التوترات الجيوسياسية في رسم اتجاهات الأسعار.

وفي الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون بيانات الوظائف الأمريكية باعتبارها البوصلة القادمة لقرارات الفائدة، يتعرض الذهب لضغوط متزايدة من قوة الدولار وعمليات جني الأرباح، مما يفتح الباب أمام تحركات حادة في السوق خلال الأيام المقبلة.

تراجع الذهب وسط حذر المستثمرين

وسجل الذهب العالمي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس، مع ابتعاد المتعاملين مؤقتًا عن المخاطرة وانتظارهم صدور تقرير الوظائف الأمريكي غير الزراعي.

سعر الذهب اليوم في مصر.. وعيار 21 يسجل 4365 جنيهًا

هذا التراجع يعكس حالة القلق المسيطرة على الأسواق، حيث يخشى المستثمرون من أن تأتي البيانات أقوى من المتوقع، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.

وبحسب بيانات التداول، انخفض سعر الذهب الفوري بنحو 0.7% ليصل إلى 4,423.20 دولار للأوقية، في حين تراجعت العقود الأمريكية الآجلة لشهر فبراير إلى 4,432 دولارًا للأوقية، وهو ما يؤكد أن الضغوط طالت مختلف أدوات الاستثمار المرتبطة بالمعدن الأصفر.

 

صعود الدولار يعقد المشهد

وكان أحد أبرز العوامل التي أثقلت كاهل الذهب خلال جلسة اليوم هو استمرار قوة الدولار الأمريكي، الذي حافظ على مستوياته المرتفعة لأكثر من أسبوعين. 

هذه القوة جعلت الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يقلص الطلب عليه ويحد من قدرته على الصعود، حتى في ظل استمرار الاضطرابات السياسية والاقتصادية عالميًا.

ويرى محللون أن هذا التوازن بين المخاطر الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بفنزويلا والتدخل الأمريكي في ملفها النفطي، وبين متانة الاقتصاد الأمريكي، خلق بيئة متقلبة يصعب معها بناء اتجاه واضح للذهب في الأجل القصير.

225 مليار دولار قيمة الذهب المملوك لصناديق الاستثمار المتداولة الأمريكية -  جريدة البورصة

بيانات العمل ترسم ملامح السياسة النقدية

وأشار برنارد سين المدير الإقليمي لشركة MKS PAMP في الصين الكبرى، إلى أن السوق يراقب عن كثب إشارات الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا تلك الصادرة عن سوق العمل، باعتبارها المحدد الرئيسي لقرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، ضعف بيانات التوظيف الأخيرة، وعلى رأسها تراجع عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى في 14 شهرًا، أعاد إحياء التوقعات بخفض محتمل للفائدة، وهو سيناريو يصب عادة في صالح الذهب.

لكن في المقابل، فإن الأسعار المرتفعة التي وصل إليها المعدن خلال الأسابيع الماضية تدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، ما يحد من أي موجة صعود سريعة.

تراجع المعادن النفيسة

لم يكن الذهب وحده تحت الضغط، بل امتد التراجع إلى باقي المعادن النفيسة، فقد هبطت الفضة بنسبة 2.7% لتصل إلى 76.01 دولارًا للأوقية بعد أن كانت قد سجلت ذروة تاريخية عند 83.62 دولارًا أواخر ديسمبر، كما انخفض البلاتين إلى 2,232.50 دولار للأوقية، وتراجع البلاديوم إلى 1,720.75 دولار.

ويتوقع محللو بنك HSBC أن تتحرك الفضة خلال عام 2026 في نطاق واسع بين 58 و88 دولارًا للأوقية، مدفوعة بمحدودية المعروض وارتفاع الطلب الاستثماري، مع التحذير في الوقت ذاته من احتمالات حدوث تصحيح سعري لاحقًا.

في ظل هذه الأجواء، تبقى أسواق الذهب والمعادن النفيسة رهينة لبيانات الوظائف الأمريكية المقبلة، والتي قد تحسم اتجاه الأسعار إما نحو موجة صعود جديدة أو مزيد من التراجع المؤقت.

تم نسخ الرابط