رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

معركة الذهب الأسود.. ترامب يسعى للسيطرة على نفط فنزويلا وقلب موازين الأسعار عالميًا

الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي

في تطور يعكس تصاعد الصراع الجيوسياسي حول موارد الطاقة، كشفت تقارير صحفية أمريكية عن تحركات يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بالتعاون مع فريقه من المستشارين، لدراسة مبادرة غير مسبوقة تهدف إلى بسط نفوذ واشنطن على قطاع النفط الفنزويلي خلال السنوات المقبلة. 

خطوة، إن تحققت، قد تعيد رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية، وتفتح بابًا واسعًا للجدل السياسي والاقتصادي حول حدود التدخل الأمريكي في ثروات الدول، ومدى تأثير ذلك على أسعار النفط واستقرار الأسواق الدولية.

خطة قيد الدراسة.. السيطرة على قلب الصناعة النفطية الفنزويلية

بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن مصادر مطلعة، فإن الخطة التي يجري تداولها داخل أروقة الإدارة الأمريكية تتضمن ممارسة الولايات المتحدة نوعًا من السيطرة المباشرة أو غير المباشرة على شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA»، التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الفنزويلي وأحد أكبر احتياطيات النفط في العالم.

وتشير المعلومات إلى أن المقترح لا يقتصر على الإشراف أو الشراكة الرمزية، بل يمتد ليشمل شراء وتسويق الجزء الأكبر من إنتاج النفط الفنزويلي، بما يمنح واشنطن نفوذًا فعليًا على تدفقات الخام من واحدة من أغنى دول العالم بالاحتياطي النفطي.

ترامب وأسعار النفط.. هدف الـ50 دولارًا للبرميل

أبلغ الرئيس الأمريكي، وفقًا للمصادر ذاتها، مساعديه بأنه يعتقد أن هذه الخطوة قد تساهم بشكل مباشر في خفض أسعار النفط العالمية إلى حدود 50 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يرى ترامب أنه يخدم الاقتصاد الأمريكي ويخفف الضغوط التضخمية عن المستهلكين.

هذا التوجه يعكس رؤية ترامب القائمة على استخدام أدوات السياسة الخارجية والطاقة لتحقيق مكاسب اقتصادية داخلية، خاصة في ظل حساسية أسعار الوقود بالنسبة للناخب الأمريكي، ودورها الحاسم في تشكيل المزاج العام قبيل أي استحقاقات سياسية كبرى.

فنزويلا بين الأزمة والانفتاح.. تصريحات رسمية تحمل رسائل مزدوجة

في المقابل، أبدت الحكومة الفنزويلية، عبر تصريحات رسمية، قدرًا من المرونة تجاه أي تقارب محتمل مع واشنطن في ملف الطاقة فقد صرحت ديلسي رودريغيز، الرئيسة المؤقتة لفنزويلا، أن بلادها «منفتحة على علاقات طاقة تعود بالنفع على جميع الأطراف»، في إشارة واضحة إلى استعداد كاراكاس للدخول في ترتيبات جديدة، رغم تاريخ طويل من التوتر والعقوبات.

وجاءت تصريحات رودريغيز عقب إعلان البيت الأبيض أنه «يعمل على إبرام اتفاقية نفطية» مع فنزويلا، ما اعتُبر تأكيدًا رسميًا على أن المباحثات تجاوزت مرحلة التسريبات الإعلامية، ودخلت نطاق التفكير العملي.

اجتماع الجمعية الوطنية

أدلت رودريغيز بتصريحاتها خلال اجتماع مع قيادة الجمعية الوطنية الفنزويلية، في خطوة حملت أبعادًا سياسية داخلية وخارجية. داخليًا، تسعى الحكومة إلى إظهار قدرتها على كسر العزلة الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة لقطاع النفط المنهك بفعل العقوبات وسنوات من سوء الإدارة وخارجيًا، ترسل فنزويلا إشارات طمأنة للأسواق والشركات الدولية بأنها مستعدة لتقديم تنازلات محسوبة مقابل استعادة تدفق الاستثمارات والتكنولوجيا.

العقوبات الأمريكية.. هل تُعاد صياغتها؟

لطالما كانت العقوبات الأمريكية حجر عثرة أمام أي استثمار أجنبي واسع في قطاع النفط الفنزويلي. ومع ذلك، يرى مراقبون أن أي اتفاق نفطي جديد سيستلزم إعادة النظر في منظومة العقوبات، سواء عبر تخفيفها أو منح استثناءات محددة للشركات الأمريكية.

هذا الاحتمال يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن مستعدة لاستخدام ملف النفط كورقة تفاوضية، مقابل تحقيق أهداف سياسية واقتصادية أوسع، أو ضمان نفوذ طويل الأمد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث موارد الطاقة.

شركات النفط الأمريكية.. حذر مشوب بالطموح

من جهتها، كشفت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن شركات النفط الأمريكية الكبرى تتابع التطورات بحذر بالغ، مطالبة بـ«ضمانات جدية» من الإدارة الأمريكية قبل ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا.

وتتمحور هذه الضمانات حول وضوح الإطار القانوني، واستقرار الاتفاقات على المدى الطويل، وحماية الاستثمارات من أي تقلبات سياسية محتملة، سواء داخل فنزويلا أو في واشنطن نفسها، حيث قد تتغير السياسات بتغير الإدارات.

تم نسخ الرابط