رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ارتفاع أسعار النفط وسط العواصف السياسية.. والأسواق تترقب مصير الخام الفنزويلي

النفط
النفط

رغم الأجواء المضطربة التي تهيمن على الاقتصاد العالمي، عادت أسعار النفط لتستقر في بداية تعاملات اليوم، في مشهد يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين حول العالم.

فبين تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتذبذب أسواق الأسهم، وتضارب بيانات سوق العمل الأمريكية، تقف أسواق الطاقة عند مفترق طرق، تحاول فيه قراءة ما تخبئه التحولات السياسية، وعلى رأسها التطورات المتسارعة في فنزويلا، أحد أكبر منتجي النفط في نصف الكرة الغربي.


أسواق النفط بين الهدوء الحذر والضغوط العالمية

شهدت أسعار النفط استقرارًا ملحوظًا بعد موجة من التراجع خلال الأيام الماضية، وذلك في وقت كانت فيه البورصات العالمية تميل إلى الهبوط، مدفوعة بحالة عدم اليقين التي تضرب الاقتصاد العالمي.

وأصبح المستثمرون أكثر حذرًا في قراراتهم، مع تنامي المخاوف من تباطؤ النمو في الولايات المتحدة وأوروبا، إلى جانب ارتفاع منسوب المخاطر السياسية في عدة مناطق منتجة للطاقة.

هذا التوازن الضعيف بين العرض والطلب جعل أسعار النفط تتحرك داخل نطاق ضيق، حيث فضل المتعاملون انتظار إشارات أوضح قبل بناء مراكز جديدة في السوق.


أسعار النفط 

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 0.54% ليصل إلى 56.29 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 0.55% مسجلًا 60.29 دولارًا للبرميل، في إشارة إلى عودة بعض الثقة إلى السوق.

وأعادت التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين كبار ملف النفط الفنزويلي إلى الواجهة، بعدما أكدوا ضرورة فرض رقابة طويلة الأمد على مبيعات النفط وعائداته.

ووفق الرؤية الأمريكية، فإن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الفنزويلي، وإحياء قطاع الطاقة الذي يعاني منذ سنوات، إلى جانب ضمان توافق سياسات كاراكاس النفطية مع المصالح الأمريكية.

هذه التصريحات لم تبق في إطار الكلام السياسي فقط، بل ترجمت سريعًا على الأرض، حيث أقدمت الولايات المتحدة في اليوم نفسه على مصادرة ناقلتي نفط مرتبطتين بفنزويلا في المحيط الأطلسي، كانت إحداهما ترفع العلم الروسي، مما يعكس مدى تشدد واشنطن في إعادة رسم خريطة تدفقات النفط في المنطقة.


تقلبات الأسعار وسط ترقب المستثمرين

وخلقت التطورات السياسية الأخيرة في فنزويلا، خاصة بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، حالة من القلق في الأسواق العالمية، ودفعت أسعار النفط إلى التراجع خلال الأسبوع الجاري بسبب توقعات بزيادة الإمدادات الفنزويلية مستقبلاً، لكن هذه الضغوط لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما استعادت الأسعار جزءًا من خسائرها.

 

هل تتحول القيود الأمريكية إلى دعم للأسعار؟

يرى محللون أن رد فعل السوق تجاه تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما كان مبالغًا فيه.

وفي هذا السياق، قال دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك ANZ، إن فرض الولايات المتحدة سيطرتها على صادرات النفط الفنزويلية قد يعني استمرار العقوبات أو القيود في الأجل القصير، وهو ما قد يحد من تدفق الإمدادات بدلًا من زيادتها، وبالتالي يدعم الأسعار.

وأضاف هاينز أن هذا التفسير هو ما يقف خلف التعافي السريع الذي شهدته أسعار النفط، مؤكدًا أن الأسواق باتت أكثر وعيًا بتعقيدات المشهد السياسي، وأقل اندفاعًا في ردود أفعالها.

تم نسخ الرابط