قمم تاريخية وهبوط حاد يشعلان القلق.. تقلبات الفضة تربك الأسواق العالمية
تحولت الفضة خلال الأيام الأخيرة من معدن هادئ إلى نجم المشهد الاستثماري العالمي، بعدما سجلت تقلبات غير مسبوقة جذبت انتباه المتعاملين وصناع الرأي على حد سواء.
وبين قمة تاريخية تجاوزت 84 دولارًا للأونصة، وتراجع سريع نحو 70 دولارًا، بات المستثمرون أمام سوق مشحون بالمضاربات، حيث يتداخل فيه العوامل الفنية مع التدفقات الاستثمارية والقرارات التنظيمية.

قمة تاريخية وانخفاض صادم
اندفعت أسعار الفضة إلى مستوى قياسي جديد، قبل أن تتعرض لهبوط حاد في واحدة من أعنف الحركات السعرية بتاريخ المعدن، ورغم التراجع السريع، لا تزال الفضة تحتفظ بمكاسب تفوق 150% منذ مطلع العام، وهو أداء استثنائي يعكس حجم الزخم الذي سيطر على السوق خلال الشهور الماضية.
الصين تشعل شرارة الصعود
وكان الطلب الاستثماري القادم من الصين أحد أبرز محركات الارتفاع، فقد اندفع المضاربون نحو عقود الفضة، في نمط يشبه إلى حد كبير ما شهدته أسواق البلاتين سابقًا، وبلغت العلاوات السعرية في بورصة شنغهاي مستويات غير مسبوقة، مدفوعة بإقبال كثيف على عقود ديسمبر، مما انعكس سريعًا على الأسعار العالمية.

وتصاعدت الحمى إلى حد دفع الصندوق الصيني الوحيد المتخصص بالكامل في الفضة إلى إغلاق الاكتتاب أمام مستثمرين جدد، في خطوة نادرة تعكس مخاوف من مخاطر مضاربية تغذيها منصات التواصل الاجتماعي.
كما شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالفضة الفعلية تدفقات قوية هذا العام، مع زيادة الحيازات بأكثر من 150 مليون أونصة، ورغم أن المستويات لا تزال أقل من ذروة موجة "ريديت" في 2021، فإن هذه التدفقات لعبت دورًا محوريًا في تشديد المعروض داخل سوق تعاني أساسًا من محدودية الإمدادات.
تصحيح سعري
ودفع الارتفاع السريع وخصوصًا في ديسمبر، المؤشرات الفنية إلى مناطق تحذيرية، فقد ظل مؤشر القوة النسبية فوق مستوى التشبع الشرائي لفترة طويلة، مما يعزز احتمالات تصحيح سعري، وزادت الضغوط مع إعلان "سي إم إي" رفع متطلبات الهامش على بعض عقود الفضة، وهو ما قد يجبر مضاربين على تقليص مراكزهم.
وقفز الطلب على عقود الشراء إلى أعلى مستوياته منذ سنوات، سواء على العقود الآجلة أو الصناديق المتداولة، في مؤشر على تصاعد الرهانات الصعودية، وفي المقابل ارتفعت تكلفة التحوط ضد الهبوط إلى مستويات قياسية، ما يعكس قناعة السوق باستمرار التقلبات.





