خماسي القبضة الحديدية.. من يحكم إيران فعليًا؟ تقرير
بينما كان العالم يراقب عن كثب الضربات المتتالية التي استهدفت الرؤوس الكبيرة في إيران وينتظر لحظة الانهيار، كان النظام الإيراني يفعّل خطة طوارئ سرية غيرت جلده بالكامل.
هل انتهى عصر حكم الفرد في إيران؟
تشير التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث الغربية ووسائل الإعلام الإيرانية المعارضة إلى تحول راديكالي وعميق في بنية النظام الإيراني، حيث اتضح تماسك النظام واستمراره، رغم الضربات القاسمة التي استهدفت قياداته الصف الأول، ليؤكد أن النظام لا يرتكز فقط على كاريزما أو قوة مؤسسة الولي الفقيه، بل يعود بالأساس إلى صعود شبكة قرار جماعية معقدة، إذ تتقدم أجهزة الحرس الثوري، والأمن، والقضاء، والشرطة، لتزيح المؤسسات الدينية التقليدية وتجلس مكانها في مقاعد القيادة الفعلية.

خماسي القبضة الحديدية.. من يمسك بمفاتيح القرار في طهران؟
وفقًا لتقديرات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي تتخذ من واشنطن مقرًا لها، فإن النظام الإيراني قد جرى تصميمه وهندسته لضمان البقاء والاستمرار وتجاوز غياب أي فرد مهما كان ثقله.
وأكدت المؤسسة أن السلطة الحقيقية والتنفيذية على الأرض باتت موزعة اليوم بين خمسة رجال يسيطرون بشكل كامل على أكثر المؤسسات حساسية في الدولة، وهم:
- محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني
- محمد باقر ذو القدر، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
- أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري
- غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية
- أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية
تقاطع المؤسسات الصلبة.. دمج العسكرة بالسياسة والقضاء
لا تنبع الخطورة والأهمية من هذه الأسماء بصفتها الشخصية، بل تكمن في الثقل المؤسساتي الذي تمثله كل شخصية وجناح:
- قاليباف: يمنح النظام الواجهة السياسية والدبلوماسية اللازمة، مع خلفية قيادية سابقة في الحرس الثوري، والشرطة تنفي عنه صفة السياسي التقليدي.
- ذو القدر: يتولى هندسة وتنسيق الأمن القومي، وهو أحد أبناء الحرس الثوري البارزين الذين ساهموا في تأسيس الشبكات الخارجية التي تشكلت منها لاحقًا قوة القدس.
- وحيدي: يبرز كأقوى الشخصيات العسكرية في هذه المعادلة، وقد ظهر علنًا في الترتيبات الخاصة بجنازة المرشد العام الإيراني الراحل، علي خامنئي، مما يعكس موقعه المتقدم جدًا في هرم القرار وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.
- إيجئي ورادان: يمثلان معًا خط الدفاع الداخلي والأمني الشرس، حيث يدير الأول الذراع القضائية والمحاكمات، بينما يتحكم الثاني بالشارع ويقمع الاحتجاجات عبر جهاز الشرطة.

يعكس هذا التقاطع معادلة واضحة وهي أن إيران لم تعد محكومة بشخص واحد، بل بإدارة مشتركة من خمس مؤسسات صلبة.
لغز المرشد الجديد.. مجتبى خامنئي في ظل جنرالات الحرس
في المقابل، تثير الصحافة الإيرانية المعارضة شكوكًا واسعة حول طبيعة هذا الانتقال، إذ كشفت شبكة إيران إنترناشيونال، أن مجتبى خامنئي، ورغم الإعلان عن تنصيبه مرشدًا جديدًا للبلاد، فإنه غاب تمامًا عن الظهور العلني ولم يوجه أي خطاب مباشر للجمهور، حيث اكتفى النظام بقراءة رسائل مكتوبة منسوبة إليه، مما فتح التساؤلات على مصراعيها حول الهوية الحقيقية لمن يمارس السلطة الفعلية.
وفي تقرير آخر للشبكة ذاتها، تبين أن اختيار مجتبى لم يكن انتقالًا دينيًا طبيعيًا للسلطة، بل جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارسها الحرس الثوري على مجلس الخبراء، مما يجعله أشبه بتسوية أمنية فرضتها موازين القوى.
كما أكدت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير لها، أن المحاولات المستمرة للمسؤولين الإيرانيين للإيحاء بأن مجتبى لا يزال ممسكًا بالقرار، تأتي وسط تكهنات دولية واسعة بأن الحرس الثوري هو المدير الفعلي لكافة المفاصل الاستراتيجية.
جيل الضباط الجاهز لسد الفراغات
من جانبه، يرى معهد واشنطن، أن إيران تحولت بالتدريج منذ عام 1979 وبفعل التمدد المستمر للحرس الثوري إلى دولة أمنية مركزية، وتكمن قوة هذا النموذج في امتلاكه لطبقات متتالية ومتعددة من الضباط الحاليين والمتقاعدين المستعدين فورًا لشغل أي فراغ قيادي ينتج عن استهداف القيادات العليا، وهو ما يفسر مرونة النظام وقدرته العالية على امتصاص الضربات القاسية دون السقوط في فخ الانهيار السريع.




