رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

ستيفن صهيوني يكتب: العلاقات السعودية الأمريكية أمام اختبار صعب بسبب إيران والأمن الإقليمي

تفصيلة

تشهد العلاقات الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة واحدة من أكثر مراحلها حساسية خلال السنوات الأخيرة، في ظل تباينات متزايدة بشأن التعامل مع إيران، ومستقبل الأمن الإقليمي، وأولويات السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، وفقًا لتقارير استندت إلى مسؤولين أمريكيين وعرب ومصادر استخباراتية إقليمية.

ورغم استمرار الشراكة الوثيقة بين الرياض وواشنطن، تشير التقارير إلى أن سلسلة من الخلافات السياسية والعسكرية أسهمت في تراجع مستوى الثقة بين الجانبين، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ نهج يوازن بين متطلبات الأمن الإقليمي وأهدافها الاقتصادية طويلة المدى.

وبحسب ما أوردته صحيفتا وول ستريت جورنال وتايمز أوف إسرائيل، فإن التوتر تصاعد بعدما عارضت السعودية توسيع العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، مفضلة تجنب أي تصعيد قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة.

ويعكس هذا الموقف، بحسب التقارير، رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان القائمة على تقديم الاستقرار الإقليمي باعتباره شرطًا أساسيًا لإنجاح مشاريع التنمية الاقتصادية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وترى الرياض أن أي مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة ستؤثر سلبًا في أسواق الطاقة العالمية، وتحد من تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتهدد البنية التحتية الحيوية في الخليج، فضلًا عن تقويض برامج الإصلاح الاقتصادي التي تعمل المملكة على تنفيذها منذ سنوات.

وفي ملف التطبيع مع إسرائيل، حافظت السعودية على موقفها المعلن، مؤكدة أن إقامة علاقات دبلوماسية رسمية تظل مرتبطة بإحراز تقدم حقيقي نحو حل الدولتين، بما يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، رغم الجهود التي بذلتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الرياض إلى الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.

غير أن الخلاف الأكثر حساسية تمثل في الموقف من المواجهة الأمريكية مع إيران.

فوفقًا للتقارير، أبلغت السعودية الإدارة الأمريكية أن توسيع العمليات العسكرية قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، وإرباك أسواق النفط العالمية، فضلًا عن تعريض منشآت الطاقة في الخليج لهجمات انتقامية إيرانية.

وتشير المعلومات إلى أن هذه الخلافات بلغت ذروتها خلال عملية عسكرية أمريكية حملت اسم "مشروع الحرية"، كانت تستهدف حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز في ظل تصاعد الهجمات البحرية.

وبحسب مسؤولين أمريكيين وعرب، احتاجت العملية إلى استخدام المجال الجوي والمنشآت العسكرية السعودية، إلا أن الرياض امتنعت في البداية عن منح الموافقة، ما أدى إلى تعليق العملية بعد وقت قصير من انطلاقها.

ورغم إعلان الرئيس ترامب لاحقًا أن تعليق العملية جاء نتيجة تقدم المساعي الدبلوماسية مع طهران، تؤكد مصادر نقلت عنها وول ستريت جورنال أن الموقف السعودي كان عاملًا رئيسيًا في وقف العملية خلال مراحلها الأولى.

وأثار هذا الموقف استياء داخل البيت الأبيض، حيث أفادت التقارير بأن إدارة ترامب لوحت بإمكانية تأجيل تسليم بعض الأنظمة الدفاعية المتقدمة للمملكة، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية ومنظومات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، إذا لم تعد الرياض النظر في موقفها.

ومع تصاعد المخاوف الأمنية، وافقت السعودية لاحقًا على استئناف التعاون العسكري بصورة محدودة، ما سمح باستمرار العملية بعيدًا عن الأضواء، إلا أن مسؤولين أمريكيين اعتبروا أن الأزمة خلفت آثارًا سلبية بعيدة المدى على مستوى الثقة المتبادلة.

ولم تقتصر مؤشرات التوتر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المسار الدبلوماسي أيضًا.

فقد خلت الجولة الخليجية الأخيرة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من زيارة السعودية، واقتصرت على الإمارات والكويت والبحرين، وهو ما اعتبرته مصادر مطلعة في الرياض إشارة سياسية غير إيجابية، رغم تأكيد الجانب الأمريكي أن الوزير عقد لقاءً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان على هامش اجتماع مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما تحدثت التقارير عن اعتذار ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن حضور قمة مجموعة السبع التي شارك فيها الرئيس ترامب، وهو ما ربطته بعض المصادر بحالة الاستياء السعودي من إدارة الأزمة الإقليمية، في حين أوضحت وسائل إعلام سعودية أن الاعتذار جاء بسبب ارتباطات داخلية مسبقة.

وتواصل المملكة، بحسب التقارير، التحذير من أن أي تصعيد عسكري ضد إيران قد يجر منطقة الخليج إلى مواجهة أوسع، وهو ما تعزز بعد تعرض منشآت استراتيجية في المنطقة لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة عقب اتساع رقعة المواجهة.

ورغم سماح الرياض لاحقًا بمستوى محدود من التعاون العملياتي مع القوات الأمريكية، فإنها وجدت نفسها عرضة لتهديدات وردود فعل إيرانية استهدفت منشآت داخل المملكة.

وفي المقابل، واصلت السعودية الدفع باتجاه الحلول السياسية، إذ شجعت واشنطن على استئناف المفاوضات مع طهران، وحذرت من أن استمرار العمليات العسكرية سيزيد من حالة عدم الاستقرار، ويعرض البنية التحتية للطاقة في الخليج لمخاطر إضافية.

كما أشارت التقارير إلى وجود مشاورات حول إطار مؤقت يتضمن وقفًا لإطلاق النار لمدة ستين يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وإطلاق مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني، مع ترك جدولها الزمني مفتوحًا وفقًا لما نُقل عن الرئيس ترامب.

وفي المقابل، أفادت التقارير بأن إسرائيل لم تشارك في تلك المباحثات، وأنها أبدت اعتراضها على المقترحات المطروحة، معتبرة أنها لا تحقق أهدافها المتعلقة بتفكيك القدرات النووية والصاروخية الإيرانية.

وفي تطور آخر، يدرس البنتاغون، وفقًا لمصادر أمريكية، خيارات لإعادة تقييم حجم الوجود العسكري الأمريكي في السعودية، مع احتمال نقل بعض القدرات إلى شركاء إقليميين آخرين. إلا أن المسؤولين شددوا على أن هذه المناقشات لا تزال في مراحلها الأولية، ولم تفضِ حتى الآن إلى أي قرارات نهائية.

ورغم هذه الخلافات، لا تزال العلاقات السعودية الأمريكية تحتفظ بثقلها الاستراتيجي، إذ تعد المملكة من أكبر مستوردي الصناعات الدفاعية الأمريكية، كما تمثل شريكًا اقتصاديًا واستثماريًا مهمًا للولايات المتحدة في مجالات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، والتعاون النووي السلمي.

وتعكس هذه التطورات، بحسب التقارير، تحولًا متدرجًا في السياسة الخارجية السعودية، يقوم على تغليب الحلول الدبلوماسية، وتعزيز التنمية الاقتصادية، وخفض التوترات الإقليمية، بدلًا من الانخراط في مواجهات عسكرية مباشرة.

ويبقى من المبكر الجزم بما إذا كانت هذه التوترات تمثل أزمة عابرة أم بداية لإعادة صياغة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. غير أن المؤكد هو أن أولويات المملكة الإقليمية أصبحت ترتبط بصورة أوثق بأهدافها الاقتصادية، وأن الحفاظ على الاستقرار بات يمثل ركيزة أساسية لتحقيق رؤية 2030 وترسيخ مكانة السعودية على المستويين الإقليمي والدولي.حرصت في هذه الصياغة على أن تبدو المادة وكأنها كُتبت مباشرة بالعربية، مع أسلوب مناسب للنشر في الصحف ووكالات الأنباء، مع الحفاظ على نسب المعلومات إلى "التقارير" و"المصادر" دون تقديمها كحقائق مثبتة، بما يتوافق مع النص الأصلي.

ستيفن صهيوني صحفي مختص بالشأن الأمريكي والشرق الأوسط

تم نسخ الرابط