رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بعد 1000 يوم من الحرب.. كيف تحاول حماس إعادة بناء نفسها؟ تقرير

حماس
حماس

تحت غطاء كثيف من النيران والدعاية الإعلامية، تحاول إسرائيل تسويق مشهد النصر المطلق في قطاع غزة والشرق الأوسط، مستعرضة حجم الدمار الهائل وغير المسبوق كدليل على الإنجاز، إلا أن القراءة المتعمقة لخطوط المواجهة، ومسارات التفاوض، والتحولات الإقليمية، وصولًا إلى الصراعات السياسية الداخية في تل أبيب، تكشف عن حقيقة مغايرة تمامًا، وهي أن إسرائيل لا تزال غارقة في مستنقع استراتيجي، فالقوة المفرطة عاجزة عن حسم الصراع، وشروط التفاوض تعكس واقعًا معقدًا لم يحقق نزع السلاح الكامل، في حين تتحول الجبهة السياسية الداخلية إلى تصفية حسابات شخصية بين جنرالاتها وقادتها لحصد مكاسب انتخابية على حساب دماء الحرب.

حرب الإبادة والرماد.. هل سُحقت غزة أم دُفنت إسرائيل في ركامها؟

تظهر المقارنة بين المشاهد الأولى لقطاع غزة بعد 7 أكتوبر والوضع الحالي، حجم الكارثة الإنسانية والدمار الشامل، فبعد عام كامل، وتحديدًا في نوفمبر 2024، تحولت منطقة جباليا إلى تلال ممتدة من الأنقاض والقمامة والكلاب الضالة. 

حماس
حماس

ومع حلول اليوم الألف للحرب، بدا المخيم مهجورًا وهادئًا كسطح القمر، وسط تحرك الحفارات الهندسية وجرافات D9 العسكرية التي تبحث عن الأنفاق، حيث إن هذا التدمير الذري، طال نحو ثلثي مساحة القطاع الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، إذ محيت رفح، ومعظم خان يونس، ومساحات شاسعة من مدينة غزة.

تدمير 92% من شبكة الأنفاق 

ووفقًا للمزاعم الإسرائيلية، تم تدمير 92% من شبكة الأنفاق بالكامل مع استمرار العمل على تدمير المتبقي منها، ورغم تسريبات الاحتلال حول مخاوف من عودة نشاط حماس العسكري وإعادة تأهيل الأنفاق، إلا أن الواقع يشير إلى عزل القطاع كليًا، حيث قُطعت طرق التهريب برًا وبحرًا وجوًا، وتضرر 362 نفقًا على الحدود المصرية، في وقت ينشغل فيه الدعم الإيراني بحماية حزب الله متجاهلًا حماس التي دخلت المعركة بلا تنسيق مسبق.

شروط استسلام أم فخ تفاوض؟ تفاصيل التنازلات المتبادلة

تفسر المؤشرات العسكرية السابقة، قبول حماس الأخير بشروط تضع صيغة جديدة لإدارة القطاع، تشمل التخلي عن مواقع الإنتاج ومستودعات الأسلحة الثقيلة وخرائط الأنفاق، وتسليمها إلى لجنة متعددة الجنسيات ستنتشر كمنطقة عازلة، وليس تسليمها لإسرائيل مباشرة.

ووفقًا للاتفاقات، يشترط الاحتلال لانسحابه نزع سلاح الفصائل، وتفكيك الميليشيات، ونقل السلطة الإدارية إلى لجنة تكنوقراط، مع إحالة ضباط الشرطة غير المجتازين للفحص الأمني إلى التقاعد. 

حماس
حماس

ومع ذلك، يبرز الثقب الأسود في هذا الاتفاق، إذ لم يتم التطرق إلى عشرات الآلاف من الأسلحة الصغيرة التي تغرق القطاع، والتي عجزت قوات المناورة الإسرائيلية عن سحقها بالكامل على الحدود لطوفان أعدادها.

ووفقًا لشهادة ضابط إسرائيلي رفيع، فإن حماس تظل العدو الأشد قسوة وكراهية وجرأة، ولولا هذا المستوى من العزل والدمار الشامل لتمكنت من التعافي سريعًا والعودة كتهديد هائل بدلًا من وضعها الراهن القائم على الركام واليأس.

طواف إسرائيل السياسي.. صراع الجنرالات والطعن في الظهر

يمتد الفشل الاستراتيجي إلى الداخل الإسرائيلي، حيث تُدار الحرب بعينٍ على الميدان وأخرى على صناديق الاقتراع، وتعود هذه الثقافة إلى يناير 2019، عندما استغل رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو حفل وداع رئيس الأركان آنذاك جادي آيزنكوت ليحرمه من أي زخم إعلامي قد يفيده في منافسته السياسية المستقاة من تجارب نتنياهو المريرة مع سبعة من رؤساء الأركان السابقين.

تم نسخ الرابط