الدولار يقترب من أكبر مكاسب شهرية بدعم التوترات وترقب الفائدة الأمريكية
يواصل الدولار الأمريكي فرض هيمنته على أسواق العملات العالمية، مستفيداً من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار حالة الترقب لبيانات الاقتصاد الأمريكي التي ستحدد توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وبينما يفضل المستثمرون اللجوء إلى الأصول الآمنة في أوقات عدم اليقين، عززت هذه التطورات من جاذبية العملة الأمريكية، لتقترب من تسجيل أفضل أداء شهري لها منذ نحو عام.
التوترات الجيوسياسية تمنح الدولار دفعة جديدة
شهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم، مدعوماً بزيادة الطلب على الملاذات الآمنة بعد تجدد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات واستئناف المحادثات في قطر.
كما ساهمت الاضطرابات التي أثرت على حركة شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز في ارتفاع أسعار النفط، وهو ما عزز الإقبال على الدولار باعتباره أحد أبرز الأصول الدفاعية خلال فترات الاضطرابات.
وفي المقابل، تعرضت العملات الرئيسية لضغوط، حيث استقر اليورو قرب أدنى مستوياته في أكثر من عام، بينما واصل الجنيه الإسترليني والدولاران الأسترالي والنيوزيلندي تسجيل خسائر شهرية، كما اقترب الين الياباني من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود أمام الدولار.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى 101.36 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ نحو 2.5%، وهي الأكبر منذ يوليو من العام الماضي.
عوامل تدعم قوة الدولار
في هذا الصدد، قال سيف قدورة مدير التداول في مجموعة Funding Pips، المتخصصة في خدمات التداول والأسواق المالية، إن الدولار الأمريكي لا يزال يستند إلى عوامل قوية تدعم استمراره عند مستويات مرتفعة، في مقدمتها السياسة النقدية المتشددة التي يتبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، البنك المركزي للولايات المتحدة، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية.
وأوضح، أن انتهاء الصراعات العسكرية لا يعني عودة النشاط الاقتصادي العالمي إلى طبيعته بشكل سريع، مشيراً إلى أن سلاسل الإمداد العالمية تحتاج إلى فترة للتعافي، وهو ما قد يبقي الضغوط التضخمية قائمة ويدفع الفيدرالي إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.
وأضاف، أن مؤشر الدولار يواجه مستوى مقاومة رئيسياً عند 102 نقطة، لافتاً إلى أن تجاوزه قد يدفع المؤشر إلى الصعود نحو 104 نقاط، وربما يصل إلى 109 نقاط إذا استمرت العوامل الداعمة الحالية.
الذهب والأسهم في مواجهة تغيرات السيولة
وتوقع مدير التداول في مجموعة Funding Pips أن تستمر الضغوط على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع احتمال تراجعها إلى نطاق يتراوح بين 3600 و3800 دولار، قبل أن تستعيد اتجاهها الصاعد لاحقاً.
وأشار إلى أن الذهب قد يتجه إلى مستويات تقترب من 6000 دولار بنهاية العام أو مطلع عام 2027، حيث شهدت الأسواق تحولاً في اتجاهات السيولة.
وأكد أن العلاقة التقليدية بين الذهب والدولار قد لا تكون المحرك الرئيسي للأسواق خلال المرحلة المقبلة، موضحاً أن خروج الاستثمارات من سوق الأسهم الأميركية قد يصب في مصلحة أكثر من أصل في الوقت ذاته، بما يشمل الدولار الأمريكي والذهب والفضة وعملة بيتكوين، مع استمرار بحث المستثمرين عن أدوات تحافظ على القيمة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.






