رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الجنيه المصري يواصل التعافي بدعم التمويل الخارجي وتوقعات بمزيد من المكاسب التدريجية

الجنيه المصري
الجنيه المصري

رغم استمرار التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، تواصل التقديرات الدولية منح الجنيه المصري مؤشرات إيجابية على المدى المتوسط، مدعوماً بتحسن تدفقات النقد الأجنبي، واستقرار سوق الصرف، وارتفاع الاحتياطيات الدولية. 

وفي أحدث تقييم له، توقع بنك جولدمان ساكس الأميركي، أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية، استمرار تحسن أداء الجنيه خلال الأشهر المقبلة، وإن بوتيرة أكثر هدوءاً مقارنة بالارتفاعات الأخيرة، مع الإشارة إلى وجود عوامل داعمة، وأخرى قد تحد من سرعة المكاسب مستقبلاً.

الجنيه يقترب من قيمته العادلة وسط توقعات بمزيد من التحسن

توقع بنك جولدمان ساكس أن يسجل سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري نحو 49 جنيهاً خلال ثلاثة أشهر، ثم 48 جنيهاً بعد ستة أشهر، قبل أن يتراجع إلى 46 جنيهاً خلال عام.

وأوضح البنك أن تحسن الجنيه المصري جاء مدعوماً بانخفاض التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بعد تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس على استقرار حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، وأسهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.

وأشار التقرير إلى أن الجنيه المصري لا يزال أقل من قيمته العادلة بنحو 13% إلى 15% وفقاً لمؤشر سعر الصرف الحقيقي الفعال، لافتاً إلى أن القيمة العادلة للعملة المحلية تقترب من مستوى 43 جنيهاً للدولار، وهو ما يمنحها مساحة إضافية للتحسن دون الإضرار بتنافسية الاقتصاد المصري.

التضخم والحساب الجاري أبرز التحديات أمام الجنيه

ورغم النظرة الإيجابية، توقع البنك استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبياً حتى نهاية العام الجاري، قبل أن تبدأ في الانخفاض بصورة أوضح خلال عام 2027، وهو ما قد يقلص تدريجياً فرص تحقيق مكاسب كبيرة للجنيه.

كما رجح اتساع عجز الحساب الجاري خلال السنة المالية الحالية إلى نحو 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة زيادة واردات الطاقة والسلع غير البترولية، مقابل مساهمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج في تخفيف جزء من الضغوط.

وأضاف التقرير أن العجز مرشح للتراجع تدريجياً خلال السنوات المقبلة مع انخفاض فاتورة استيراد الطاقة وعودة إيرادات قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية، بما يدعم استقرار ميزان المدفوعات ويعزز وضع العملة المحلية.

الاحتياطيات الأجنبية وثقة المستثمرين تدعمان استقرار العملة

وأكد بنك جولدمان ساكس أن الاحتياطيات الدولية لمصر ما زالت عند مستويات قوية، مشيراً إلى أن إجمالي السيولة بالنقد الأجنبي داخل النظام المصرفي يقترب من 70 مليار دولار، مدعوماً باحتياطيات الذهب وودائع الدول الخليجية والأصول الأجنبية للبنوك.

ولفت التقرير إلى أن مؤشرات السوق تعكس استمرار ثقة المتعاملين في الجنيه، حيث استقر معدل الدولرة، بينما اختفت تقريباً الفجوة السعرية التي كانت موجودة بين السوق الرسمية والموازية منذ مارس 2024، وهو ما يعكس توافر النقد الأجنبي داخل القنوات الرسمية.

وفي المقابل، حذر البنك من احتمال تباطؤ تدفقات التمويل الخارجي خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع انتهاء البرنامج الحالي لمصر مع صندوق النقد الدولي، المؤسسة المالية الدولية المعنية بدعم استقرار الاقتصادات، وعدم وجود توجه للحصول على برنامج جديد، إضافة إلى احتمالات تراجع استثمارات المحافظ الأجنبية.

كما توقع التقرير أن يبدأ البنك المركزي المصري، دورة جديدة لخفض أسعار الفائدة اعتباراً من الربع الأول من عام 2027، مشيراً إلى أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الانضباط المالي سيبقيان العاملين الأكثر أهمية في دعم الجنيه وجذب الاستثمارات الأجنبية خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط