5 عوامل تدعم قوة الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة رغم التحديات الاقتصادية
رغم استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية، تشير تقديرات المؤسسات المالية الدولية إلى أن الجنيه المصري يمتلك مقومات تدعم استقراره وتحسن أدائه خلال الفترة المقبلة.
ويرى بنك جولدمان ساكس الأميركي، أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية، أن العملة المصرية لا تزال تتمتع بفرص لمزيد من الارتفاع التدريجي، مستنداً إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي تعزز الثقة في سوق الصرف وتدعم قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته من النقد الأجنبي.
أولاً: الجنيه لا يزال أقل من قيمته العادلة
يرى بنك جولدمان ساكس أن الجنيه المصري لا يزال مقوماً بأقل من قيمته الحقيقية بنسبة تتراوح بين 13% و15% وفقاً لمؤشر سعر الصرف الحقيقي الفعال، وهو ما يمنحه مساحة إضافية للتحسن دون التأثير سلباً على تنافسية الاقتصاد المصري.
كما قدر البنك القيمة العادلة للجنيه عند نحو 43 جنيهاً للدولار، مقارنة بالمستويات الحالية.
ثانياً: تحسن التمويل الخارجي واستمرار تدفقات الاستثمار
توقع التقرير استمرار دعم الجنيه عبر تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب تحسن أوضاع التمويل الخارجي على المدى المتوسط، رغم احتمالات تراجع استثمارات المحافظ المالية.
ويرى البنك أن هذه التدفقات ستسهم في تغطية احتياجات الاقتصاد من العملات الأجنبية والحفاظ على استقرار سوق الصرف.
ثالثاً: احتياطيات دولارية قوية تعزز الاستقرار
أكد التقرير أن مصر تمتلك مستويات مريحة من الاحتياطيات الدولية والسيولة بالنقد الأجنبي، حيث يقترب إجمالي السيولة داخل النظام المصرفي من 70 مليار دولار، مدعوماً باحتياطيات الذهب والأصول الأجنبية للبنوك وودائع الدول الخليجية، وهو ما يوفر مظلة حماية للعملة المحلية في مواجهة أي تقلبات خارجية.
رابعاً: تراجع عجز الطاقة وعودة إيرادات قناة السويس
توقع جولدمان ساكس تحسن الحساب الجاري تدريجياً خلال السنوات المقبلة مع انخفاض فاتورة واردات الطاقة واستقرار أسعار النفط والغاز، إلى جانب عودة إيرادات قناة السويس إلى مستوياتها الطبيعية، وهو ما يقلل الضغوط على النقد الأجنبي ويدعم قوة الجنيه.
خامساً: استقرار السوق المحلية وثقة المتعاملين
لفت التقرير إلى أن مؤشرات السوق تعكس استمرار الثقة في الجنيه المصري، حيث استقر معدل الدولرة، بينما اختفت تقريباً الفجوة السعرية بين السوق الرسمية والموازية منذ مارس 2024، وهو ما يشير إلى توافر الدولار عبر القنوات الرسمية وانخفاض الطلب غير الملبى على العملة الأجنبية.
وأكد البنك في تقريره على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية، والحفاظ على الانضباط المالي، وتعزيز مرونة سعر الصرف، تمثل العوامل الحاسمة لاستمرار قوة الجنيه وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة، رغم التحديات المرتبطة بالتضخم وتباطؤ بعض مصادر التمويل الخارجي.



