رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذير نفسي لمستخدمي السوشيال ميديا.. كثرة نشر الصور قد تخفي أزمة ثقة بالنفس

منصات التواصل الاجتماعي
منصات التواصل الاجتماعي

في عصر أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لم تعد الصور مجرد وسيلة لتوثيق المناسبات واللحظات السعيدة، بل تحولت لدى كثيرين إلى وسيلة لقياس مدى قبولهم لدى الآخرين، والحصول على جرعات متكررة من الإعجاب والتقدير عبر التعليقات وعدد الإعجابات.

وفي السياق ذاته، أطلق الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، تحذيرًا من الإفراط في نشر الصور الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذا السلوك قد يحمل في كثير من الأحيان دلالات نفسية تستحق الانتباه، خاصة عندما يتحول إلى حاجة مستمرة للحصول على اهتمام الآخرين.

البحث عن التقدير الرقمي قد يعكس افتقاد الأمان النفسي

وأوضح الدكتور وليد هندي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهاد سمير في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، أن بعض الأشخاص لا ينشرون صورهم بدافع مشاركة اللحظات الجميلة فقط، وإنما بدافع البحث عن القبول الاجتماعي وتعزيز الشعور بقيمة الذات.

وأشار إلى أن الاعتماد على الإعجابات والتعليقات باعتبارها مصدرًا للشعور بالسعادة أو الثقة بالنفس قد يكون مؤشرًا على وجود احتياج نفسي غير مشبع، موضحًا أن الشخص الذي يبالغ في نشر صوره باستمرار قد يكون أكثر افتقادًا للأمان النفسي، ويسعى للحصول على دعم نفسي مؤقت من خلال التفاعل الإلكتروني.

وأضاف أن هذا النوع من الدعم يظل وقتيًا، ولا يعالج الأسباب الحقيقية للشعور بعدم الرضا أو ضعف الثقة بالنفس، بل قد يدفع صاحبه إلى الدخول في دائرة لا تنتهي من انتظار ردود أفعال الآخرين.

وأكد استشاري الصحة النفسية أن الصورة التي تعرضها مواقع التواصل الاجتماعي لا تعكس الواقع كاملًا، لأن معظم المستخدمين يحرصون على إظهار أفضل ما لديهم فقط، بينما يتجنبون نشر اللحظات الصعبة أو تجارب الفشل.

وقال إن المنصات الرقمية أصبحت بمثابة معرض للحياة المثالية، حيث يختار المستخدمون أجمل الصور وأفضل الزوايا وأكثر اللحظات سعادة، وهو ما قد يخلق انطباعًا مضللًا لدى الآخرين بأن الجميع يعيش حياة خالية من المشكلات.

وأضاف: "لا أحد يصور إخفاقاته، الجميع ينشر الفرح والابتسامة فقط"، مؤكدًا أن مقارنة الحياة الواقعية بما يتم عرضه على مواقع التواصل قد تؤدي إلى الشعور بالإحباط أو انخفاض تقدير الذات لدى كثير من المستخدمين.

وتطرق الدكتور وليد هندي إلى بعض السلوكيات التي أصبحت شائعة أثناء التقاط الصور، موضحًا أن الشخص الذي يلتقط عشرات الصور قبل أن يختار صورة واحدة فقط للنشر قد يكون متأثرًا بحالة من القلق أو النزعة الوسواسية.

وأوضح أن هذا السلوك يعكس رغبة مستمرة في الوصول إلى الصورة المثالية التي تحقق أكبر قدر من الإعجاب، وهو ما قد يجعل الشخص أسيرًا لفكرة الكمال، ويزيد من شعوره بالتوتر وعدم الرضا عن مظهره أو صورته أمام الآخرين.

وأشار إلى أن هذه الممارسات قد تتحول مع الوقت إلى مصدر للضغط النفسي، خاصة إذا ارتبطت قيمة الإنسان في نظر نفسه بعدد الإعجابات أو التعليقات التي يحصل عليها.

الفلاتر الرقمية وصناعة صورة غير حقيقية

كما حذر استشاري الصحة النفسية من الاستخدام المفرط للفلاتر الرقمية وتطبيقات تعديل الصور، مؤكدًا أنها قد تدفع البعض إلى تقديم نسخة مختلفة تمامًا عن شخصيتهم أو ملامحهم الحقيقية.

وأوضح أن الاعتماد المستمر على هذه الأدوات قد يؤدي إلى شعور الشخص بعدم الرضا عن شكله الطبيعي، كما يجعله يخشى الظهور بصورته الحقيقية أمام الآخرين، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقته بنفسه.

وأشار الدكتور وليد هندي إلى أن الإفراط في استخدام الفلاتر وصناعة صورة مثالية للنفس قد يؤدي إلى الإصابة بما يُعرف بـ"متلازمة المحتال"، وهي حالة نفسية يشعر فيها الإنسان بأنه يقدم صورة غير حقيقية عن نفسه.

وأوضح أن المصاب بهذه الحالة يعيش حالة من القلق المستمر، ويشعر بأنه لا يستحق الإعجاب أو النجاح الذي يحصل عليه، كما يساوره خوف دائم من أن يكتشف الآخرون حقيقته، مما ينعكس على استقراره النفسي وثقته بذاته.

اقرأ أيضاً.. هل يقترب الحسم في مضيق هرمز؟.. إيران وعُمان تفاجئان العالم بأول اجتماع مشترك

تم نسخ الرابط