صندوق النقد يكشف السيناريو الأصعب للاقتصاد المصري حال وصل النفط لـ103 دولارات
تواجه مصر سيناريو اقتصاديًا صعبا إذا عادت التوترات الإقليمية إلى التصاعد بالتزامن مع قفزة قوية في أسعار النفط العالمية، حيث حذر صندوق النقد الدولي من أن وصول سعر البرميل إلى 103 دولارات قد يبطئ النمو الاقتصادي ويرفع التضخم ويضغط على الاحتياطيات الدولية، فضلًا عن زيادة عجز الحساب الجاري والمالية العامة.
وأكد الصندوق أن هذه التقديرات لا تمثل توقعاته الأساسية، وإنما اختبار لمدى قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع مجموعة من الصدمات المحتملة خلال العام المالي 2026/2027.
النفط يضغط على النمو والتضخم
وفق السيناريو السلبي الذي أعده خبراء صندوق النقد الدولي، قد يتراجع نمو الاقتصاد المصري إلى 3% خلال العام المالي المقبل، مقابل 4.4% في السيناريو الأساسي، ويرتفع النمو مجددًا إلى 4.4% في 2027/2028، لكنه يظل دون توقعات السيناريو الأساسي البالغة 5%.
ويربط الصندوق هذا التباطؤ بارتفاع تكلفة الواردات، وزيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الطلب والاستثمارات الخاصة، إلى جانب انعكاسات الأزمة على قطاعات الصناعات التحويلية والتجارة والسياحة.
وفي المقابل، قد يقفز متوسط التضخم إلى 19.9%، بزيادة تقدر بنحو 4 نقاط مئوية عن السيناريو الأساسي، نتيجة اتساع الاختلالات الخارجية واحتمال تراجع سعر صرف الجنيه وانتقال آثار انخفاضه إلى أسعار السلع والخدمات.
السيناريو الأسوأ
يفترض السيناريو ارتفاع النفط إلى 103 دولارات للبرميل، مع استمرار تداعيات الحرب وإبقاء حركة قناة السويس عند مستوياتها الحالية، فضلًا عن انخفاض إيرادات السياحة بنحو 5% عن التقديرات الأساسية.
كما يتوقع تراجع استثمارات المحافظ بما يعادل نصف التدفقات الخارجة المسجلة خلال الربعين الثالث والرابع من العام المالي 2025/2026، وارتفاع فروق العائد على أدوات الدين المصرية بنحو 150 نقطة أساس.
وفي ظل هذه الضغوط، قد تهبط الاحتياطيات الدولية إلى 58 مليار دولار، بما يعادل نحو 98% من مقياس كفاية الاحتياطيات، مقابل بقائها أعلى من 100% في السيناريو الأساسي.
وكان إجمالي الاحتياطيات قد بلغ 64 مليار دولار بنهاية يناير 2026، بما يعادل 119% من مقياس الكفاية.
الجنيه خط الدفاع الأول أمام الصدمة
قد يتسع عجز الحساب الجاري إلى 4.9% من الناتج المحلي، بزيادة 0.6 نقطة مئوية عن خط الأساس، نتيجة ارتفاع فاتورة النفط وتراجع السياحة وإيرادات قناة السويس.
كما قد تتأثر تحويلات المصريين العاملين بالخارج إذا تباطأت اقتصادات الخليج، التي يأتي منها نحو 74% من هذه التحويلات.
وعلى صعيد المالية العامة، يتوقع الصندوق ارتفاع العجز بنحو 0.8 نقطة مئوية وصعود دين القطاع العام إلى 84.3% من الناتج، مدفوعًا بارتفاع تكاليف الاقتراض وضعف الإيرادات وزيادة مدفوعات الفائدة.
ودعا صندوق النقد الدولي إلى الحفاظ على مرونة سعر الصرف باعتبارها خط الدفاع الأول، مع تشديد السياسات النقدية والمالية وترك نظام النقد الأجنبي مفتوحًا، إلى جانب توجيه الدعم للأسر الأكثر احتياجًا وتسريع الإصلاحات الهيكلية وبيع الأصول وحشد التمويلات الميسرة.



