«من الخام للمصنع».. مصطفى البهي يضع روشتة وصول مساهمة التعدين لـ6% من الاقتصاد
أكد النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، أن التوسع في الصناعات القائمة على الثروات المعدنية يمثل فرصة مهمة لزيادة الإنتاج والصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن تعظيم القيمة المضافة للخامات يجب أن يأتي في مقدمة خطوات تحقيق مستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
مصطفى البهي يضع روشتة وصول مساهمة التعدين لـ6% من الاقتصاد
جاء ذلك خلال مشاركة النائب مصطفى البهي، في منتدى مصر الخامس للتعدين، بدعوة من المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والمنعقد بالعاصمة الجديدة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة عدد من كبرى شركات التعدين والمستثمرين المصريين والعرب والأجانب.
وأوضح البهي أن الدعم الرئاسي لتطوير قطاع التعدين، إلى جانب ما تنفذه وزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة المهندس كريم بدوي من إصلاحات ومشروعات، يفتح المجال أمام تحويل الموارد التعدينية التي تمتلكها مصر إلى قاعدة أوسع للصناعة.
وقال إن مصر تمتلك ثروات معدنية كبيرة، لكن العائد الاقتصادي منها يمكن أن يتضاعف مع التوسع في تصنيع الخامات محليًا، مضيفًا: «مصر تمتلك الثروة، والعائد منها يتعاظم مع كل مرحلة تصنيع تقام على أرضها. نريد أن تتحول مواردنا إلى مصانع ومنتجات وصادرات، وأن تبقى حصة أكبر من قيمتها داخل الاقتصاد المصري».
وأشار أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب إلى ما تم عرضه خلال المؤتمر من أرقام بشأن احتلال مصر المركز الثالث عالميًا في احتياطيات الفوسفات، والمركز السابع في إنتاجه، مؤكدًا أن هذه المكانة تمنح مصر فرصة للتوسع في تصنيع حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية والمنتجات المرتبطة بها.
واستشهد البهي بمشروع مجمع حمض الفوسفوريك بأبو طرطور، الذي تصل استثماراته إلى نحو 650 مليون دولار، باعتباره نموذجًا لتحويل الخام المصري إلى منتجات ذات قيمة أعلى، بما يساهم في زيادة العائد التصديري وخلق فرص عمل في مناطق الإنتاج.
وأكد البهي أن الوصول بمساهمة قطاع التعدين إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي لا يرتبط فقط بأعمال البحث والاستخراج، وإنما يتطلب ربط هذه الأنشطة باستثمارات التصنيع، إلى جانب توفير احتياجات المشروعات من الطاقة والنقل والتمويل والعمالة المؤهلة.
وقال: «كل مصنع جديد يقوم على خام مصري يضيف إلى قدرتنا الإنتاجية، ويفتح فرصًا أمام الموردين وشركات الخدمات والصيانة والنقل. بهذه الدائرة المتكاملة يمتد عائد التعدين إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد».
وتطرق النائب مصطفى البهي إلى الفرص الاستثمارية المطروحة في قطاع التعدين، مشيرًا إلى تقديم عروض للاستثمار في 118 قطاعًا ضمن نظام «القطاعات المفتوحة»، وتشمل فرصًا في الذهب والفوسفات والكاولين، مؤكدًا أن حجم الإقبال على هذه الفرص يستدعي مواصلة تيسير الإجراءات واستقرار القواعد الاستثمارية، بما يساعد على تحويل الفرص المطروحة إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع.
كما أشار إلى تجربة منجم السكري، موضحًا أن الإنتاج التراكمي للمنجم بلغ، وفق الأرقام التي تم عرضها خلال المنتدى، نحو 6.8 مليون أوقية منذ عام 2009، معتبرًا أن التجربة تمثل نموذجًا عمليًا على قدرة مصر على تنمية مواردها التعدينية وجذب استثمارات طويلة الأجل في هذا القطاع.
وأكد البهي أهمية أعمال المسح الجوي بالتعاون مع شركة «إكس كاليبر»، باعتباره أول مسح شامل من نوعه منذ أكثر من أربعة عقود، موضحًا أن هذه الأعمال توفر بيانات تساعد على اتخاذ القرارات وتوجيه رؤوس الأموال إلى المناطق الواعدة، فضلًا عن خفض مخاطر عمليات الاستكشاف، بما يمهد لتوسيع قاعدة الإنتاج والصناعات المرتبطة بالتعدين.
وشدد أمين سر لجنة الصناعة على ضرورة زيادة مشاركة المصانع والموردين المصريين في تلبية احتياجات المشروعات التعدينية، وربط عمليات نقل التكنولوجيا بتدريب وتأهيل الكوادر، مستشهدًا في هذا الإطار بالتعاون مع جامعة مردوخ الأسترالية ومدرسة فوسفات مصر الدولية للتكنولوجيا التطبيقية.
واختتم مصطفى البهي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات قوية يمكن البناء عليها في قطاع التعدين، قائلًا: «مصر لا تبدأ من الصفر، لدينا موارد وبنية أساسية وخبرات وإطار مؤسسي يتطور. وأمامنا فرصة لتحويل هذه المقومات إلى صناعة أقوى ودخل أكبر وفرص عمل أفضل. هذا هو العائد الذي نريده من ثرواتنا المعدنية، وهذه هي مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة».

