رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حكم التعوذ من النار أثناء الصلاة.. الإفتاء تكشف السنة النبوية الصحيحة

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

يثير حكم التعوذ بالله عند المرور بآيات الوعيد والعذاب أثناء الصلاة تساؤلات متكررة بين المسلمين، خاصة عند قراءة القرآن في صلاة الليل أو النوافل، حيث يقف القارئ أمام آيات تصف عذاب جهنم أو تحذر من عقاب الله تعالى، فيتساءل: هل يجوز أن يتوقف قليلًا ليتعوذ بالله من النار؟ وهل يعد ذلك من السنة أم أنه يقطع الصلاة؟

وأوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي لهذه المسألة، مؤكدة أن التعوذ بالله عند المرور بآيات العذاب مشروع ومستحب، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، الذي كان يتفاعل مع آيات القرآن في صلاته، فيسبح عند آيات التسبيح، ويسأل الله عند آيات الرحمة، ويتعوذ عند آيات العذاب.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن من السنة للمصلي إذا مر بآية تتحدث عن العذاب أو الوعيد أن يستعيذ بالله تعالى من النار ومن عقابه، سواء كان يصلي منفردًا أو في قيام الليل، مشيرة إلى أن ذلك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته.

وأوضحت أن هذه السنة تدل على أن المسلم لا يقتصر على مجرد التلاوة، وإنما يعيش معاني القرآن ويتفاعل معها قلبًا ولسانًا، فيقف عند آيات الرحمة طالبًا فضل الله، وعند آيات العذاب مستعيذًا به من سخطه وعقابه.

كيف كان النبي يتعامل مع آيات القرآن أثناء الصلاة؟

استشهدت دار الإفتاء بحديث الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، الذي وصف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل، فقال:

صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ

ويكشف هذا الحديث عن منهج نبوي عظيم في تدبر القرآن، حيث لم تكن التلاوة مجرد قراءة للألفاظ، وإنما كانت عبادة مليئة بالتفاعل والخشوع واستحضار المعاني.

لماذا يستحب التعوذ عند آيات الوعيد؟

يبين العلماء أن الحكمة من التعوذ عند آيات العذاب تكمن في عدة معانٍ إيمانية، من أبرزها:

- استشعار عظمة الله تعالى وهيبته.
- استحضار أهوال يوم القيامة.
- زيادة الخشوع أثناء الصلاة.
- تربية القلب على الخوف والرجاء معًا.
- الاقتداء بالسنة النبوية الشريفة.

كما أن الوقوف عند آيات الوعيد يذكر المسلم بحقيقة الدنيا والآخرة، ويجعله أكثر حرصًا على التوبة والعمل الصالح.

أدعية علمها النبي لأصحابه للاستعاذة من أعظم الفتن

أشارت دار الإفتاء إلى الحديث الصحيح الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلّم أصحابه هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، فقال:
قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب جهنم، ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ بك من فتنة المحيا والممات

وأكدت أن هذا الحديث يدل على عظم شأن هذه الأدعية، إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على تعليمها للمسلمين بصورة دائمة، لما تتضمنه من الاستعاذة من أعظم الأخطار التي قد يواجهها الإنسان في الدنيا والآخرة.

أول ما يستعاذ منه.. عذاب جهنم

جعل النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من عذاب جهنم في مقدمة الأدعية، لما يمثله من أعظم العقوبات التي أعدها الله للكافرين والعصاة، ولأن النجاة منه هي أعظم فوز يناله المؤمن.

ولهذا كان المسلمون يكثرون من الدعاء بالنجاة من النار في صلاتهم وسائر عباداتهم.

كما تضمنت الأدعية النبوية الاستعاذة من عذاب القبر، وهو أمر ثبتت به الأحاديث الصحيحة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه جمهور أهل السنة والجماعة.

وأوضحت دار الإفتاء أن الإيمان بعذاب القبر ونعيمه من مسائل العقيدة التي دلّت عليها النصوص الشرعية الكثيرة.

ومن الأدعية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكررها الاستعاذة من فتنة المسيح الدجال، وهي الفتنة التي وصفها بأنها أعظم فتنة تمر بالبشر منذ خلق الله آدم وحتى قيام الساعة.

وقد روى الإمام مسلم عن هشام بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال

وفي رواية أخرى:

أمر أكبر من الدجال

وتوضح هذه الأحاديث خطورة هذه الفتنة، وسبب حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم المسلمين الاستعاذة منها في كل صلاة.


ومن الأدعية العظيمة كذلك الاستعاذة من فتنة الحياة وما فيها من الشهوات والشبهات، ومن فتنة الموت وما يسبق خروج الروح أو يعقبه من أهوال.

وهذا الدعاء يربي المسلم على دوام اللجوء إلى الله في جميع أحواله، طالبًا الثبات حتى يلقاه وهو راضٍ عنه.
اقرأ أيضاً.. مفاجأة داخل لجنة الأزهر.. 4 شقيقات توأم يؤدين الامتحان معًا

تم نسخ الرابط