الذهب يراهن على الفائدة والدين الأمريكي.. هل تقترب الأونصة من 5 آلاف دولار؟
يواصل الذهب جذب اهتمام المستثمرين العالميين في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد الدولي، مع تصاعد التوقعات بإمكانية تسجيل المعدن النفيس مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
وبين ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وتزايد المخاوف المرتبطة بالدين العام الأمريكي، تتعزز الرهانات على استمرار صعود الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التقلبات الاقتصادية.
مشتريات البنوك المركزية تدعم موجة الصعود
في هذا الصدد، قال نور الدين محمد رئيس شركة تارجت للاستثمار، إن العوامل الداعمة لارتفاع الذهب لا تزال قائمة، موضحًا أن أي توجه من جانب السلطات النقدية الأمريكية نحو التيسير الكمي أو شراء سندات الخزانة من الأسواق من شأنه أن يؤدي إلى تراجع العوائد على تلك السندات، وهو ما يعزز جاذبية الاستثمار في الذهب.
وأشار إلى أن قوة الدولار الأمريكي لم تنجح حتى الآن في الضغط على أسعار الذهب بالشكل التقليدي المتوقع، مرجعًا ذلك إلى استمرار البنوك المركزية حول العالم في إعادة تكوين احتياطياتها النقدية وتعزيز مراكزها من الأصول الآمنة بعد التحديات الاقتصادية التي صاحبت السنوات الماضية.
وأضاف، أن عودة المستثمرين إلى سوق الذهب إلى جانب استمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية يمثلان عاملين رئيسيين في دعم الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
الفائدة الأمريكية لم تعد الحاسم الوحيد
وأوضح رئيس شركة تارجت للاستثمار، أن العلاقة التقليدية بين أسعار الفائدة والذهب أصبحت أقل وضوحًا مقارنة بالفترات السابقة، حيث كانت العوائد المرتفعة على السندات تدفع المستثمرين عادة للابتعاد عن المعدن النفيس، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية، بحسب تقديره، خلقت معطيات مختلفة جعلت الذهب يحتفظ بجاذبيته رغم بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
كما استبعد احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع أسعار النفط مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها الأسواق في فترات سابقة، مما ساهم في تخفيف جزء من الضغوط التضخمية.
وأكد أن تركيز الأسواق ينصب حاليًا على ما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة أو البدء في دورة خفض تدريجية خلال الأشهر المقبلة.
رهانات الوصول إلى 5 آلاف دولار
ويرى نور الدين محمد أن الارتفاع المستمر في الدين العام الأمريكي يحد من قدرة صناع السياسة النقدية على رفع أسعار الفائدة بشكل إضافي، نظرًا لما يمثله ذلك من أعباء متزايدة على الموازنة الأمريكية وتكاليف خدمة الدين.
وأضاف، أن الضغوط التضخمية قد تستمر لبعض الوقت نتيجة تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار الطاقة خلال الفترة الماضية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة العودة إلى سياسة التشديد النقدي، محذرا من أن أي تشدد إضافي قد ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي العالمي.
وتوقع رئيس شركة تارجت للاستثمار استمرار الطلب القوي على الذهب، مرجحًا أن تتجاوز الأسعار مستوى 4800 دولار للأونصة، مع إمكانية وصولها إلى حاجز 5000 دولار إذا استمرت الظروف الحالية الداعمة للمعدن النفيس.



