رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

جنايات دمنهور: انعدام دعوى البناء على تل أثري بأبو حمص بعد وفاة المتهم قبل 11 عامًا

محكمة جنايات دمنهور
محكمة جنايات دمنهور

في حكم قضائي لافت، قضت محكمة جنايات دمنهور بانعدام الدعوى الجنائية المقامة ضد أحد المواطنين في قضية تتعلق بالبناء على أرض أثرية بمركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، وذلك بعد ثبوت وفاته قبل تحريك الدعوى الجنائية بسنوات طويلة، الأمر الذي حال دون انعقاد الخصومة الجنائية من الأساس.
صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور سامح عبد الله، وعضوية المستشارين أحمد محمد خضر، وأحمد محمد خليل، ومصطفى محمد رفاعي، حيث انتهت المحكمة إلى أن الدعوى المقامة ضد المتهم لا وجود قانونيًا لها منذ بدايتها، بعدما تبين أنه فارق الحياة قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات الملاحقة القضائية.
وكشفت أوراق القضية أن دفاع المتهم قدم خلال جلسات المحاكمة أصل شهادة الوفاة الرسمية، والتي أثبتت وفاة المتهم في عام 2015، بينما لم تبدأ إجراءات تحريك الدعوى الجنائية وإحالته إلى المحاكمة إلا بعد ذلك التاريخ بنحو أحد عشر عامًا، وهو ما اعتبرته المحكمة سببًا جوهريًا لبطلان الخصومة الجنائية وعدم انعقادها من الأساس.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها مبدأ قانونيًا مهمًا يتمثل في التفرقة بين «انقضاء الدعوى الجنائية» و«انعدامها»، موضحة أن الانقضاء يكون في الحالات التي تنعقد فيها الخصومة الجنائية بصورة صحيحة ثم يطرأ سبب يؤدي إلى انتهائها، أما إذا كان المتهم متوفى قبل بدء الإجراءات أصلًا، فإن الخصومة لا تنشأ قانونًا، ويكون الحكم الصحيح هو القضاء بانعدام الدعوى لا بانقضائها.
وأشارت الحيثيات إلى أن القواعد العامة الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية تعد المرجع الأصلي عند غياب النص الصريح في قانون الإجراءات الجنائية، خاصة في المسائل الإجرائية الاستثنائية التي لا يتناولها المشرع الجنائي بشكل مباشر. 

واستندت المحكمة إلى هذه القواعد في تقرير أن الخصومة القضائية لا يمكن أن تنعقد إلا بين أشخاص أحياء يتمتعون بالشخصية القانونية، وهو ما انتفى في الواقعة محل الدعوى.
وتعود تفاصيل القضية إلى قرار صادر من المستشار عمرو عوض، المحامي العام لنيابة وسط دمنهور الكلية، بإحالة أحد المواطنين إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد اتهامه بالتعدي على منطقة أثرية والبناء دون ترخيص فوق أرض تابعة لـ«تل كوم شرعان» الأثري بمركز أبو حمص.
وبحسب التحقيقات، نسبت النيابة إلى المتهم إقامة منزل مكون من طابق واحد على مساحة تقدر بنحو 115 مترًا مربعًا داخل نطاق تل أثري خاضع لأحكام قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، معتبرة أن الواقعة تمثل تعديًا على موقع أثري محمي قانونًا.
ويُعد الحكم الصادر من محكمة جنايات دمنهور تطبيقًا دقيقًا لمبادئ العدالة والإجراءات القانونية السليمة، كما يؤكد أهمية التحقق من توافر شروط الخصومة الجنائية قبل تحريكها، حفاظًا على سلامة الإجراءات وضمانًا لاحترام القواعد القانونية المنظمة للتقاضي.

تم نسخ الرابط