رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

أسعار المعادن ترتفع بشكل حاد.. النحاس والألمنيوم يتصدران قائمة المكاسب

النحاس و الألمنيوم
النحاس و الألمنيوم

تشهد أسواق المعادن العالمية حالة من التوتر المتصاعد مع تزايد المخاوف بشأن نقص المعروض وتفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد، في وقت تدفع فيه التوترات الجيوسياسية وارتفاع الطلب الصناعي الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

ويعتقد خبراء التعدين والاستثمار أن العالم قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة من شح الموارد الأساسية، خاصة في أسواق النحاس والألمنيوم اللذين يمثلان ركيزة رئيسية للتحول نحو الطاقة النظيفة والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.


النحاس والألمنيوم في صدارة موجة ارتفاع أسعار المعادن

رفعت مجموعة «جولدمان ساكس»، أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية، توقعاتها لسعر النحاس بنحو 10% لتصل إلى 13,735 دولاراً للطن بنهاية العام، في إشارة إلى استمرار الضغوط الصعودية على أسعار المعادن.

ويأتي ذلك في ظل اقتراب النحاس من أعلى مستوياته التاريخية، بينما سجل الألمنيوم أعلى مستوياته منذ أربع سنوات.

ويعود هذا الأداء القوي إلى الطلب المتزايد من مراكز البيانات الضخمة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد بصورة كبيرة على النحاس في التوصيلات الكهربائية والألمنيوم في البنية التحتية للخوادم.

كما يواصل التوسع في شبكات الكهرباء ومشروعات السيارات الكهربائية دعم استهلاك المعادن الأساسية حول العالم.


الحرب تضغط على الإمدادات وترفع تكاليف الإنتاج

أدت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط إلى زيادة المخاوف بشأن حركة التجارة العالمية، خاصة مع التهديدات التي طالت خطوط الملاحة الحيوية.

وامتدت تداعيات الأزمة إلى قطاع التعدين من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام المستخدمة في عمليات الإنتاج.

وقال كريغ ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة «فالتيرا بلاتينيوم» للتعدين في جنوب أفريقيا، إن أسواق السلع تتجه نحو مرحلة أكثر تشدداً من ناحية المعروض، مشيراً إلى أن الطلب العالمي ينمو بوتيرة أسرع من قدرة المنتجين على زيادة الإمدادات.

من جانبه، أكد جيمس هايتر، المدير الاستثماري في شركة «أوريون ريسورس إكويتيز»، أن أسعار المعادن لم تعكس بعد الحجم الحقيقي للضغوط الحالية، موضحاً أن الاختلال الهيكلي بين العرض والطلب قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.

كما ساهم ارتفاع أسعار الكبريت وحمض الكبريتيك، المستخدمين في إنتاج النحاس والنيكل، في زيادة الضغوط على شركات التعدين، ما يهدد بخفض الإنتاج في عدد من الدول المنتجة الرئيسية.


عجز متزايد في المعروض ومخاوف من عصر الندرة

وتشير التقديرات الحديثة إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب في سوق النحاس، حيث رفعت «جولدمان ساكس» توقعاتها لعجز المعروض إلى 640 ألف طن مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 60 ألف طن فقط.

ويرتبط ذلك بتعطل الإنتاج في عدد من المناجم الكبرى بإندونيسيا والكونغو، إضافة إلى تحديات تشغيلية أخرى تواجه القطاع.

وحذرت إيمي غاور، محللة المعادن في «مورجان ستانلي»، من أن تأمين إمدادات النحاس أصبح أكثر صعوبة في الفترة الحالية، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط على الصناعات المعتمدة عليه.

في السياق نفسه، أوضح كوبوس لوتس، الرئيس التنفيذي لشركة «بانا أفريكان ريسورسز»، أن نقص الاستثمارات الجديدة في قطاع التعدين خلال السنوات الماضية أسهم في تفاقم أزمة المعروض الحالية.

وأشار بول بلوكسهام، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي»، إلى أن موجة ارتفاع أسعار المعادن الحالية تختلف عن الدورات السابقة لأنها ناتجة بالأساس عن صدمة في الإمدادات وليس فقط زيادة الطلب.

تم نسخ الرابط