أزمة تهدد الشارع المصري.. لماذا يتعثر ملف التصالح رغم القوانين الجديدة؟
كشف خبير التنمية المحلية والمستدامة الدكتور الحسين حساني عن أبرز التحديات التي تواجه ملف التصالح في مخالفات البناء، مؤكدًا أن المعوقات الحالية ترتبط بشكل أساسي بآليات التنفيذ داخل الإدارات المحلية، وليس بنصوص القانون ذاته، رغم الجهود الحكومية المبذولة لتسريع إنهاء هذا الملف الحيوي.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع على قناة «صدى البلد»، مع الإعلاميتين نهاد سمير وسارة مجدي، أن ملف التصالح في مخالفات البناء لم يعد مجرد إجراء إداري، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية تمس الأمن القومي العمراني للدولة، نظرًا لارتباطه المباشر بتنظيم العمران ومعالجة تراكمات ممتدة لسنوات طويلة.
وأشار إلى أن الدولة المصرية قطعت شوطًا كبيرًا في هذا الملف من خلال إصدار قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023، والذي جاء بهدف معالجة الأوضاع العمرانية القديمة، وتسهيل الإجراءات على المواطنين، إلى جانب تحقيق الانضباط في منظومة البناء.
ولفت حساني إلى أن الدولة نجحت في وقف انتشار المخالفات الجديدة إلى حد كبير، بفضل تفعيل منظومة المتغيرات المكانية، التي تعتمد على استخدام صور الأقمار الصناعية لرصد أي تعديات أو تغييرات عمرانية بشكل فوري، مما ساهم في تعزيز الرقابة ومنع تفاقم المخالفات.
وأوضح أن هذه المنظومة تمثل نقلة نوعية في أدوات الرقابة العمرانية، حيث تتيح متابعة دقيقة للمستجدات على أرض الواقع بشكل شبه لحظي، بما يساعد الجهات المعنية على التدخل السريع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
ورغم التقدم المحقق، أكد الخبير أن التحدي الأكبر يكمن في ضعف الإمكانيات البشرية داخل بعض الإدارات المحلية، وعلى رأسها نقص أعداد المهندسين، وهو ما يؤدي إلى بطء واضح في فحص وبحث طلبات التصالح مقارنة بالمجتمعات العمرانية الجديدة التي تتمتع بإمكانات أفضل.
وأشار إلى أن هذا العجز ينعكس بشكل مباشر على معدلات الإنجاز، حيث تتراكم الطلبات في عدد من المحافظات، في حين تسير العملية بشكل أكثر انتظامًا في محافظات أخرى.
تفاوت واضح بين المحافظات
وكشف حساني عن وجود تفاوت كبير في نسب الإنجاز بين المحافظات، موضحًا أن بعض المحافظات مثل شمال وجنوب سيناء وبورسعيد حققت تقدمًا ملحوظًا في إنهاء ملفات التصالح، بينما تعاني محافظات أخرى، خاصة في مناطق الصعيد، من بطء شديد نتيجة تكدس الطلبات ونقص الكوادر الفنية.
وأوضح أن هذا التفاوت يعكس الحاجة إلى إعادة توزيع الموارد البشرية والدعم الفني بشكل أكثر عدالة وكفاءة بين المحافظات المختلفة.
مقترحات لتسريع ملف التصالح
وفي إطار البحث عن حلول عملية، اقترح خبير التنمية المحلية الاستعانة بكليات الهندسة والتخطيط العمراني لسد العجز في الكوادر الفنية داخل الإدارات المحلية، بما يسهم في تسريع عمليات الفحص والمعاينة.
كما دعا إلى إنشاء وحدات متنقلة مجهزة يمكنها الانتقال إلى القرى والمناطق المختلفة لفحص الطلبات ميدانيًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على المكاتب الإدارية، بما يخفف الضغط ويسرّع من معدلات الإنجاز.
وشدد على أهمية رفع كفاءة العاملين في هذا الملف من خلال برامج تدريب مكثفة، إلى جانب تطبيق نظام «الشباك الواحد» داخل المحليات، بما يضمن تبسيط الإجراءات وتقليل الوقت المستغرق في إنهاء طلبات التصالح.
اقرأ أيضاً.. اعرف موقفك الآن.. 7 فئات قد تُستبعد من التموين مع إعادة هيكلة الدعم


