سباق نحو المجهول.. تل أبيب تستعد لمواجهة أسلحة لم تُصنع بعد|تقرير
تشهد أروقة ومؤتمرات قادة جيش الاحتلال الإسرائيلي السابقين، ومسؤولي تصنيع الأسلحة، نقاشات مكثفة، تكشف عن حجم الهوس الإسرائيلي بساحة المعركة المستقبلية.
وفي تصريحات تعكس محاولة فرض التفوق الاستباقي، تحدث بوعز ليفي، رئيس مجلس إدارة شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، عن استراتيجيات التطوير الدفاعي والهجومي التي تتبناها تل أبيب، لمواجهة التهديدات القادمة، وسط اعترافات مبطنة بتعاظم قدرات خصومها.

سباق التسلح وصاروخ "آرو 5": محاولة إسرائيلية لسباق الزمن وافتراض التهديدات
كشف ليفي، أنه عندما ترأس سابقًا الفريق المسؤول عن تصميم وبناء منظومة "آرو 3"، وضعه في الحسبان ليكون قادرًا على مواجهة قدرات إيرانية مستقبلية، لم يصل المهندسين الإيرانيين إليها بعد، على حد زعمه.
وضمن هذا النهج القائم على محاولة التفوق بجيل كامل على الأقل على الخصوم، يطالب ليفي مهندسيه بالتفكير المفرط في المستقبل، حيث يخططون حاليًا لصاروخ "آرو 5"، بمواصفات قادرة على مجابهة صواريخ مستقبلية لم تصمم بعد في إيران أو كوريا الشمالية أو الصين، مما يعكس تحول الحرب المستقبلية في المنظور الإسرائيلي إلى صراع عقول يدور بين مطوري الأسلحة الهجومية والدفاعية.
عسكرة الفضاء الخارجي
ولم يعد الطموح الإسرائيلي مقتصراً على الغلاف الجوي؛ إذ تشير الرؤية الأمنية للاحتلال إلى تخصيص الفضاء الخارجي كساحة مركزية أساسية لتحقيق الهيمنة العسكرية عبر الأقمار الصناعية وأنظمة الكشف بعيدة المدى على ارتفاعات شاهقة. وفي ذات السياق، يتم تسليط الضوء على "عملية بيبر" في لبنان كنموذج لعمليات هجومية بنيت على مدار سنوات طوال لتحدي الخيال، حيث يعتمد الاحتلال على عقول شابة لتطوير وسائل هجومية مباغتة تستهدف القضاء على القدرات العسكرية للخصم في أكثر الأماكن غير المتوقعة، وهو ما يتطلب تفكيرًا إبداعيًا خارجًا عن المألوف.
اعترافات الصدمة.. معضلة الصواريخ الرخيصة التي تلتهم الدفاعات الإسرائيلية
من جانبه، قدم اللواء، أمير إيشيل، القائد السابق للقوات الجوية، والمدير العام السابق لوزارة الدفاع، تقييمًا قاتمًا لوضع الجيوش الحالية خلال مؤتمر "جيروزاليم بوست" في نيويورك، مؤكدًا أن الحروب باتت تنتهي بلا إجابة واضحة حول هوية المنتصر، وأن العالم على أعتاب ثورة قتالية شاملة.
واستنادًاإلى دروس الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط، لخص إيشيل أزمات المنظومة الدفاعية في خمس نقاط رئيسية على النحو التالي:
- القوة النارية الهائلة: تحول الصواريخ الباليستية، الكروز، والمسيرات إلى التهديد الرئيسي في العمق والخطوط الأمامية
- الكمية تهزم النوعية: سلاح السلاح الكثيف والرخيص أصبح عاملًا حاسمًا في إحداث دمار هائل
- شلل المناورة البرية: تراجع القدرة على المناورة سيرًا على الأقدام بسبب التهديدات الحركية الواسعة
- استنزاف الدفاع الجوي: عجز المنظومات الدفاعية عن التعامل مع أعداد التهديدات الضخمة بسبب تكاليفها الباهظة والمستنزِفة
- الحروب الطويلة: غياب القرارات الحاسمة جعل الحروب أطول وأكثر كلفة في مختلف الجبهات

كابوس الأسراب وحرب الروبوتات
وعند سؤاله عما إذا كانت الدول الحليفة لإسرائيل مستعدة للمستقبل، أجاب إيشيل بالنفي، متوقعًا سيناريوهات مرعبة تتلخص في ثلاثة عناصر مرعبة:
- أسراب بالآلاف: الانتقال من مواجهة مئات الصواريخ والمسيرات كما حدث في المواجهة مع إيران إلى التصدّي لآلاف أو عشرات الآلاف المقذوفة في آن واحد من الجو والفضاء
- الذكاء الاصطناعي ضد نفسه: خوض معارك برمجية ومستقلة بالكامل بين ذكاء اصطناعي وآخر، مع تدمير كامل للطيف الكهرومغناطيسي وشبكات الرقمية الحيوية مثل الواي فاي، شبكات المحمول، والـ GPS
- طاقة الليزر الفتاكة: استخدام الأسلحة الكهرومغناطيسية وشعاع الليزر لتدمير كافة الجسيمات الإلكترونية العسكرية والمدنية على حد سواء (من مسيرات وسيارات، وصولًا إلى الهواتف، والمصاعد، وإشارات المرور).



