رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص|بريطانيا بين دعم إسرائيل واحتضان جماعة الإخوان الإرهابية.. هل تعيد لندن إنتاج أزمات الشرق الأوسط؟ صهيوني يكشف

دعم بريطاني لإسرائيل
دعم بريطاني لإسرائيل والإخوان الإرهابية

رغم إعلان بريطانيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين في عام 2025، لا يزال كثيرون يرون أن هذه الخطوة جاءت متأخرة للغاية، ولا تعكس تحولًا حقيقيًا في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية. 

فبينما تتحدث لندن عن دعم حل الدولتين وحقوق الإنسان، تستمر في نظر منتقديها في توفير الغطاء السياسي لإسرائيل، وفي الوقت ذاته تحتفظ بعلاقات تاريخية مع جماعة الإخوان المسلمين التي استخدمتها لعقود كأداة لتحقيق مصالحها في المنطقة.

الصحفي السوري الأمريكي المتخصص في الشأن الأمريكي والشرق الأوسط، ستيفن صهيوني، يقدم قراءة تربط بين هذين المسارين، معتبرًا أن السياسة البريطانية تجاه فلسطين والحركات الإسلامية ليست منفصلة، بل تنطلق من إرث استعماري طويل ما زالت آثاره حاضرة حتى اليوم.

بريطانيا واعتراف متأخر بفلسطين وسط استمرار الاستيطان

في عام 2025، أعلنت بريطانيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين بهدف الحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين. غير أن هذا الاعتراف تزامن مع تصعيد إسرائيلي متواصل في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي 19 أبريل، ترأس وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش احتفالًا في مستوطنة سانور بالضفة الغربية، معلنًا أن حكومته تعمل على "القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية".

ويأتي ذلك في وقت تعتبر فيه محكمة العدل الدولية أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية غير قانوني، مطالبة بإنهائه فورًا.

ورغم هذا الموقف القضائي الدولي، لم تتخذ لندن أي إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية التزامها بالقانون الدولي.

جذور تاريخية.. من وعد بلفور إلى النكبة

ترتبط بريطانيا بالقضية الفلسطينية ارتباطًا وثيقًا منذ إصدار وعد بلفور عام 1917، الذي تعهد بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وخلال فترة الانتداب البريطاني، ساهمت لندن في تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين، رغم وعودها السابقة للعرب بالاستقلال. 

وعند انسحابها في مايو 1948، تركت الساحة مفتوحة أمام الميليشيات الصهيونية المسلحة، ما أدى إلى النكبة وتهجير ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني من أراضيهم.

ويرى كثير من الباحثين أن هذا الإرث التاريخي يفسر شعورًا مستمرًا بالمسؤولية السياسية والأخلاقية لدى بريطانيا تجاه إسرائيل.

لماذا تدعم لندن إسرائيل؟

بحسب التحليل، فإن بريطانيا ظلت لعقود حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة، وتبنت إلى حد كبير السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل.

ويؤكد منتقدون أن هذا الدعم استمر رغم الاتهامات الدولية الموجهة لإسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، بما في ذلك التهجير القسري وتوسيع المستوطنات غير القانونية.

العلاقة التاريخية مع جماعة الإخوان المسلمين

على الجانب الآخر، تعود علاقة بريطانيا بجماعة الإخوان المسلمين إلى أربعينيات القرن الماضي، عندما استخدمتها الاستخبارات البريطانية كأداة لمواجهة الحركات القومية في مصر والمنطقة.

وتشير وثائق وتحليلات تاريخية إلى أن لندن أقامت اتصالات مع الجماعة منذ عام 1941، وبدأت في دعمها ماليًا عام 1942، بهدف الاستفادة من نفوذها السياسي والاجتماعي.

ورغم أن مراجعة حكومية بريطانية عام 2015 خلصت إلى أن بعض أفكار الجماعة تتعارض مع القيم الديمقراطية البريطانية، فإن السلطات لم تتخذ قرارًا بحظرها.

سوريا.. نموذج جديد للتعاون غير المباشر

خلال الحرب السورية التي اندلعت عام 2011، يرى ستيفن صهيوني أن بريطانيا والولايات المتحدة اعتمدتا على شبكات مرتبطة بالإخوان المسلمين للمساعدة في تنسيق الدعم السياسي واللوجستي لفصائل المعارضة المسلحة.

كما سمحت السلطات البريطانية لمئات المواطنين بالسفر إلى سوريا، قبل أن يعود عدد كبير منهم لاحقًا، ما أثار مخاوف أمنية داخلية متزايدة.

صمت بريطاني أمام الضم الإسرائيلي

يصف محللون السياسة الإسرائيلية الحالية بأنها ضم تدريجي للضفة الغربية، في ظل إجراءات قانونية وإدارية تهدف إلى تثبيت السيطرة الإسرائيلية على الأرض.

ورغم التحذيرات الدولية، لم تتخذ بريطانيا خطوات ملموسة لوقف هذا المسار، ما يدفع منتقدين إلى القول إن لندن تواصل، بصمتها، الدور الذي بدأته قبل أكثر من قرن في فلسطين.

هل تغير بريطانيا سياستها؟

يبقى السؤال المطروح: هل يمثل الاعتراف البريطاني بفلسطين بداية مراجعة حقيقية للسياسة الخارجية البريطانية، أم أنه مجرد خطوة رمزية لا تغير من واقع الدعم المستمر لإسرائيل والعلاقات المعقدة مع جماعة الإخوان المسلمين؟

بالنسبة لمنتقدي السياسة البريطانية، فإن الإجابة ستظل مرتبطة بمدى استعداد بريطانيا لاتخاذ خطوات عملية تتجاوز التصريحات الدبلوماسية، وتضع احترام القانون الدولي فوق الحسابات السياسية التقليدية.

تم نسخ الرابط