رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حسبنا الله ونعم الوكيل.. كلمة تفويض مطلق إلى الله تمنح المؤمن القوة والطمأنينة

حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا الله ونعم الوكيل

أكد عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن عبارة «حسبنا الله ونعم الوكيل» تحمل دلالات إيمانية عميقة، تعكس حالة من التفويض الكامل إلى الله تعالى، والاعتماد عليه في جلب النفع ودفع الضر، مشيرًا إلى أنها من أعظم الأذكار التي تعبر عن قوة اليقين وحسن التوكل.

وأوضح أن معنى العبارة يتمثل في الاكتفاء بالله سبحانه وتعالى والاعتماد عليه دون سواه، والاستغناء عن الخلق في قضاء الحاجات ورد الحقوق، لافتًا إلى أن المؤمن يوقن أن الله هو الكافي في الرزق والصحة وسائر شؤون الحياة، وهو سبحانه المتكفل بالدفاع عن عباده المؤمنين وحمايتهم.

وأشار إلى أن القرآن الكريم رسّخ هذا المعنى في أكثر من موضع، من بينها قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، موضحًا أن هذه الكلمة تتحول في حياة المؤمن إلى مصدر قوة وثبات، خاصة في أوقات الضعف والعجز عن استرداد الحقوق.

كما لفت إلى أن القرآن الكريم بيّن أثرها العظيم في رفع الخوف وتحويله إلى طمأنينة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، مؤكدًا أن هذه العبارة كانت سببًا في ثبات المؤمنين ونيلهم النصر والفضل الإلهي.

وبيّن أن الإكثار من هذا الذكر مستحب، خاصة في أوقات الشدائد والابتلاءات، لما يحمله من معاني التفويض والرضا بقضاء الله وقدره، وهو ما يورث القلب سكينة وطمأنينة.

وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة معنى بعض التعبيرات القرآنية المتعلقة بأفعال الله تعالى، مثل قوله عز وجل: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾، مؤكدة أن هذه الصياغات جاءت على سبيل المقابلة والمشاكلة البلاغية، وأنها لا تُفهم على ظاهرها في حق الله تعالى، إذ إن صفاته سبحانه منزهة عن مشابهة صفات المخلوقين.

وأضافت أن المقصود من هذه النصوص هو بيان عدل الله في مواجهة مكر الكافرين، وأن الجزاء من جنس العمل، مع التأكيد على أن الله سبحانه وتعالى منزه عن النقص والعيوب، وأن كل ما يُنسب إليه في القرآن الكريم يليق بجلاله وكماله.

كما أشارت إلى أن من أسباب الوقوع في سوء الفهم أو الأمن من مكر الله الانغماس في الشهوات والغفلة عن ذكره، إضافة إلى الغرور والاعتقاد الخاطئ بأن للعبد مكانة خاصة تمنعه من المؤاخذة، مؤكدة أن النجاة تكون بالمراقبة الدائمة لله تعالى، والخوف المقترن بالرجاء، والالتزام بطاعته.

اقرأ أيضًا.. مضيق هرمز في قلب العاصفة.. تهديدات اقتصادية عالمية وارتفاع مرتقب في أسعار الطاقة

تم نسخ الرابط