تحذيرات من التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
الأمم المتحدة تحذر من التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي
أرسل علماء بمعهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة في كندا، تحذيرات للحكومات والشركات والمستثمرين، من تنامي الأعباء البيئية الناجمة عن التوسع السريع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وطالب العلماء المؤسسات سابقة الذكر بإدماج الاعتبارات البيئية في جميع مراحل تطوير هذه التقنية، لضمان نموها بصورة مستدامة، وعدم تفاقم الضغوط على الموارد الطبيعية.
وتناول التقرير الآثار البيئية المتزايدة للذكاء الاصطناعي، بدءا من إنتاج الرقائق الإلكترونية واستخراج المعادن الحيوية، مرورا باستهلاك الطاقة والمياه، وصولا إلى النفايات الإلكترونية.
وأوضح التقرير أن مراكز البيانات، التي تشكل العمود الفقري لأنظمة الذكاء الاصطناعي، تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه اللازمة للتبريد، فضلا عن حاجتها إلى مساحات واسعة من الأراضي، كما أن التأثير التراكمي لمليارات تفاعلات المستخدمين اليومية، من رسائل واستعلامات وصور مولدة، يساهم في زيادة هذا العبء البيئي.
وتوقع الخبراء نمو سوق الذكاء الاصطناعي العالمي يُتوقع بمقدار 25 ضعفا ليصل إلى نحو خمسة تريليونات دولار بحلول عام 2033، محذرا من أن التوسع السريع للتقنية قد يؤدي إلى تراكم آثار اجتماعية واقتصادية وجيوسياسية وبيئية يصعب معالجتها بعد ترسخ الأنظمة والاستثمارات المرتبطة بها.
وفي الجانب المتعلق بالطاقة، أوضح العلماء أن أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات خلال عام 2025، مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلى 40% بحلول نهاية العقد الحالي.
ووفقا للتقرير، فإن استهلاك الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يصل بحلول عام 2030 إلى مستوى يكفي لتلبية احتياجات الكهرباء السكنية لسكان إفريقيا جنوب الصحراء، البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، لأكثر من عامين، ووفقًا للتوقعات يتضاعف تقريبا إجمالي الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات بحلول العام نفسه.
وأضاف التقرير أن إنتاج هذه الكميات من الكهرباء قد يتسبب في انبعاث نحو 400 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يتطلب زراعة نحو 6.7 مليار شجرة على مدى عشر سنوات لتعويضه.
كما توقع العلماء أن يصب استهلاك المياه، إلى نحو 9.3 تريليون لتر بحلول عام 2030، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات مياه الشرب لسكان العالم البالغ عددهم 8.1 مليار نسمة لمدة تقارب 1.6 عام.
ومن المفترض وفقٌا لتوقعات التقرير أن يصل إنتاج البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى 2.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويا بحلول عام 2030.
وشكك خبراء الأمم المتحدة في الاعتقاد السائد بأن تشغيل مراكز البيانات بالطاقة المتجددة يجعلها بالضرورة صديقة للبيئة، موضحين أن انخفاض الانبعاثات الكربونية لا يلغي التأثيرات الأخرى المرتبطة باستهلاك المياه والأراضي والموارد الطبيعية.


