البابا ليو الرابع عشر يدعو إلى "نزع سلاح" الذكاء الاصطناعي ويحذر من هيمنته على البشرية
دعا البابا ليو الرابع عشر إلى "نزع سلاح" الذكاء الاصطناعي، محذرًا من تحوله إلى أداة للهيمنة والسيطرة تهدد الإنسانية، في موقف جديد يعكس تصاعد القلق العالمي بشأن مستقبل التكنولوجيا المتقدمة.
وفي رسالة عامة جديدة حملت اسم "الإنسانية العظيمة"، شدد البابا على ضرورة جعل الذكاء الاصطناعي أكثر "ملاءمة للإنسان"، بعيدًا عن الاحتكار والاستخدامات السياسية والعسكرية والتجارية الضيقة.
رفض التكنولوجيا
وقال البابا إن "نزع السلاح لا يعني رفض التكنولوجيا، بل منعها من الهيمنة على الإنسانية"، مؤكدًا أن القوة التقنية لا تمنح تلقائيًا حق التحكم في مصير البشر أو توجيه المجتمعات.
اقرأ أيضًا:
درة تشارك جمهورها صورًا جديدة من الحج برفقة زوجها
الأرصاد تكشف تفاصيل حالة طقس الجمعة.. حرارة مرتفعة وشبورة على هذه المناطق
الزراعة: حدائق الحيوان الإقليمية والأسماك استقبلت 38 ألف زائر في أول وثاني أيام العيد
وزير الري يتابع منظومة الصرف الزراعي خلال إجازة عيد الأضحى
ويأتي موقف البابا في ظل جدل عالمي متزايد حول ضرورة تنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف من استخدامها في الحروب والأنظمة المصرفية وصنع القرارات الحساسة، فضلًا عن احتمالات استبدال البشر في العديد من الوظائف والمهام.
الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلح
كما حذر البابا من توظيف الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، معتبرًا أن "لا خوارزمية يمكنها أن تجعل الحرب مقبولة أخلاقيًا"، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا قد تجعل الصراعات أكثر سرعة وتجردًا من البعد الإنساني.
وتضع تصريحات البابا، وهو أول بابا أمريكي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، الفاتيكان في مسار قد يتقاطع مع توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدعم تخفيف القيود على تطوير الذكاء الاصطناعي للحفاظ على التنافس مع الصين.
وأشار البابا إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تتحول التكنولوجيا إلى أداة تحدد ما هو مهم وما يمكن الاستغناء عنه، بما يقلص دور الإنسان إلى مجرد عنصر داخل منظومة تبحث عن الكفاءة فقط، بعيدًا عن القيم والأبعاد الأخلاقية.
ضخ استثمارات هائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي
وفي هذا الصدد تواصل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية ضخ استثمارات هائلة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في سباق محموم يشبه "المقامرة عالية المخاطر"، مع رهان متزايد على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيقود الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وكشفت ملفات إفصاح حديثة أن 4 من أكبر شركات التكنولوجيا تخطط لإنفاق نحو 725 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2025 فقط، فيما قدّر الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI سام ألتمان تكلفة مراكز البيانات الخاصة بالشركة حتى عام 2030 بنحو 600 مليار دولار.
ويعتمد هذا الإنفاق الضخم على الحاجة المتزايدة لقدرات حوسبة هائلة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب اشتداد المنافسة بين الشركات الكبرى في سباق السيطرة على التكنولوجيا الأسرع نمواً عالمياً.
وخلال السنوات الماضية، انحصر الاستخدام الأبرز للذكاء الاصطناعي في روبوتات المحادثة المجانية الموجهة للمستهلكين، إلا أن المشهد بدأ يتغير مع انتشار "وكلاء الذكاء الاصطناعي" وأدوات البرمجة الذكية، ما دفع الشركات إلى رفع إنفاقها على هذا القطاع إلى نحو 37 مليار دولار خلال 2025، وفق تقديرات شركة Menlo Ventures.
المخاوف قائمة بشأن قدرة الشركات
ورغم المكاسب الضخمة التي حققتها أسهم التكنولوجيا، لا تزال المخاوف قائمة بشأن قدرة الشركات على تحقيق عوائد تبرر هذه الاستثمارات غير المسبوقة، خاصة بعد مرور 3 سنوات على انطلاق سباق الذكاء الاصطناعي عقب إطلاق ChatGPT.
كما يحذر محللون من أن التشابك المتزايد بين شركات التكنولوجيا قد يضاعف المخاطر، خصوصاً مع استثمارات متبادلة بين شركات مثل NVIDIA وOpenAI، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على الأسواق العالمية في حال تعرض القطاع لأي تعثر مفاجئ.
ومن المتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من الزخم خلال الفترة المقبلة، مع ترقب الأسواق لعمليات الطرح العام الأولي المحتملة لكل من OpenAI وشركة Anthropic، والتي قد تتم خلال الأشهر المقبلة.

