الذهب يعاود الصعود عالميًا مدفوعًا بتراجع العوائد وترقب التطورات السياسية
يشهد سوق الذهب العالمي حالة من التعافي النسبي خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعدما نجح المعدن الأصفر في استعادة جزء من خسائره الأخيرة، مدفوعًا بعوامل مالية وجيوسياسية متشابكة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع حالة ترقب حذرة في الأسواق بشأن مستقبل التوترات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
وعكست التحركات الأخيرة حساسية الذهب الشديدة تجاه المتغيرات الاقتصادية والسياسية، حيث يعود المستثمرون إلى المعدن النفيس باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الضبابية، رغم استمرار الضغوط الناتجة عن سياسات الفائدة المرتفعة عالميًا.
تراجع العوائد يعيد الجاذبية للذهب
ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في تعزيز الطلب على الذهب، حيث تقل جاذبية الأدوات المالية ذات العائد، ما يدفع المستثمرين نحو الأصول التي تحتفظ بقيمتها مثل الذهب.
هذا التراجع في العوائد منح المعدن الأصفر دفعة قوية، ليرتفع بنحو 1% خلال تعاملات اليوم، سواء في السوق الفورية أو العقود الآجلة.
ويعد هذا التحول مؤشرًا على تغير نسبي في توجهات المستثمرين، الذين يسعون لإعادة توزيع محافظهم الاستثمارية في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الملاذات الآمنة
تلعب التطورات السياسية في منطقة الخليج دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، خاصة بعد تصاعد التوترات في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا.
ومع الحديث عن احتمالات تهدئة وفتح قنوات تفاوض جديدة، زادت رهانات المستثمرين على استقرار نسبي قد يدعم الأسواق.
لكن في المقابل، لا تزال حالة عدم اليقين مسيطرة، حيث ينظر المتعاملون إلى المشهد باعتباره هشًا وقابلًا للتغير السريع، وهو ما يعزز الإقبال على الذهب كأداة تحوط.
ضغوط الفائدة تحد من المكاسب
رغم الأداء الإيجابي الأخير، لا يزال الذهب يواجه تحديات واضحة، أبرزها استمرار مستويات الفائدة المرتفعة، التي تقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا.
كما أن ارتفاع أسعار النفط في فترات سابقة زاد من المخاوف التضخمية، ما دفع البنوك المركزية إلى التمسك بسياسات نقدية متشددة.
ويبقى صعود الذهب محدودًا نسبيًا، حيث يتأرجح بين دعم التوترات الجيوسياسية وضغوط السياسات النقدية، في معادلة معقدة تتحكم في اتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.



