رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

بين عناد ترامب وشروط طهران.. هل تصبح الصين المفتاح السحري لإنهاء الحرب؟|تقرير

ايران والولايات المتحدة
ايران والولايات المتحدة والصين

مع تجدد الاشتباكات في منطقة الخليج العربي، واستمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان التي تختبر حدود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يظل الملف النووي الإيراني، أحد أبرز نقاط الخلاف في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب عبر التفاوض.

استعداد بكين لحل مشكلة النووي الإيراني 

وفي ظل تعقيدات المشهد، تبرز الصين كخيار غير متوقع للمساهمة في حل الأزمة، لكن نجاح هذا السيناريو يبقى مرهونًا بموافقة واشنطن وطهران، إلى جانب استعداد بكين لخوض هذا الدور الجيوسياسي الحساس.

ترامب يتمسك بإخراج "الغبار النووي" من إيران

دعا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إلى تدمير أو نقل كامل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي بات يعرف بـ"الغبار النووي" في ظل الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية منذ اندلاع الحرب.

في المقابل، أكدت طهران، تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، باعتبارها عضوًا في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مع إبداء استعداد محدود لتعليق بعض الأنشطة النووية لفترة زمنية محددة.

الصين على خط الأزمة.. هل تصبح البديل المقبول؟

نقًلًا عن مجلة نيوزويك، كشف ترامب مؤخرًا، أن الولايات المتحدة والصين هما الدولتان الوحيدتان القادرتان على تنفيذ عملية إزالة اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب.

ورغم أنه سبق وأبدى تحفظه على إشراك الصين في هذا الملف، فإن العلاقات الوثيقة التي تجمع بكين بطهران، قد تجعلها خيارًا أكثر قبولًا بالنسبة لإيران مقارنة بأي طرف آخر.

دور ثالث يلوح في الأفق.. والوكالة الدولية ضمن الخيارات

يرى جوزيف رودجرز، نائب مدير مشروع القضايا النووية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن موقف ترامب تجاه مخزون اليورانيوم الإيراني، شهد تغيرًا تدريجيًا، خاصة مع حديثه عن إمكانية إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يعكس انفتاحًا على دور طرف ثالث في إدارة الملف.

ورغم تشكيكه في فرص نجاح هذا الترتيب، فإن رودجرز يرى أن نجاح الرئيس الصيني، شي جين بينج في تنفيذ مثل هذه المهمة، قد يشكل مكسبًا دبلوماسيًا كبيرًا لبكين.

انتصار دبلوماسي للصين أم تراجع لدور واشنطن؟

بحسب رودجرز، فإن تولي الصين مهمة الإشراف على مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، سيُنظر إليه دوليًا باعتباره مساهمة صينية في دعم نظام عدم الانتشار النووي وتعزيز الاستقرار العالمي.

وفي المقابل، قد يفسر الأمر على أنه تراجع أمريكي عن موقع القيادة التقليدي، في ملف منع الانتشار النووي لصالح بكين.

الحرب تضرب مصالح الصين النفطية

لم تكن الصين بعيدة عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، إذ تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني منخفض التكلفة.

كما أدى اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز إلى تراجع إمدادات الطاقة القادمة من الخليج وارتفاع الأسعار عالميًا، ما جعل بكين من أكثر القوى الدولية اهتمامًا بإنهاء الصراع سريعًا.

بكين تروج لخيار السلام والحوار

أكدت الصين، على لسان مسؤوليها، استمرار التواصل مع مختلف الأطراف منذ اندلاع الحرب، والعمل على دعم جهود وقف إطلاق النار.

وأوضحت السفارة الصينية في واشنطن، أن بكين تسعى إلى استعادة الاستقرار في الشرق الأوسط والخليج، عبر التمسك بالمبادئ التي طرحها الرئيس شي، والتي تقوم على التعايش السلمي واحترام السيادة الوطنية، وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

الملف النووي الإيراني.. أولوية صينية متصاعدة

ولفتت بكين إلى، أن حل الأزمة النووية الإيرانية، يجب أن يتم عبر الحوار والتفاوض، مع مراعاة المصالح المشروعة لجميع الأطراف.

كما شددت على مواصلة دورها في دعم التسوية السياسية والدبلوماسية للقضية النووية الإيرانية بما يحافظ على نظام عدم الانتشار النووي، ويعزز الاستقرار الإقليمي.

من مصالحة الرياض وطهران إلى الملف النووي

سبق للصين، أن أثبتت قدرتها على لعب أدوار دبلوماسية مؤثرة في المنطقة، عندما رعت اتفاق المصالحة بين إيران والسعودية عام 2023.

ورغم التوترات اللاحقة في المنطقة، فإن الاتفاق أسهم في الحفاظ على قنوات الاتصال بين البلدين حتى اندلاع الحرب الأخيرة، ما عزز صورة بكين كوسيط إقليمي قادر على التأثير.

هل تستخرج الصين اليورانيوم الإيراني؟

يرى بعض الخبراء، أن أحد الأدوار المحتملة لبكين يتمثل في المساعدة على استخراج اليورانيوم من المواقع النووية المتضررة بفعل القصف، وهو خيار قد يكون أقل حساسية بالنسبة لإيران من السماح لخبراء أمريكيين بالقيام بالمهمة نفسها.

كما يمكن للصين أن تضطلع بمهام أخرى، تشمل تخزين اليورانيوم عالي التخصيب أو خفض مستوى تخصيبه أو تحويله إلى وقود للمفاعلات النووية، وفقًا لشروط أي اتفاق مستقبلي.

فرصة تاريخية لتعزيز النفوذ الصيني

يرى محللون، أن لعب دور محوري في تسوية الأزمة النووية الإيرانية، قد يمنح الصين فرصة لتعزيز مكانتها كقوة عالمية مؤثرة، في إطار سعيها المستمر لتوسيع نفوذها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع قوتها الاقتصادية.

ويعتبر الباحث تونج تشاو، أن بكين تسعى إلى تقديم نفسها كفاعل سياسي مسؤول وقادر على الوساطة في النزاعات الكبرى، وهو ما قد يعزز موقعها الإقليمي والدولي في مواجهة الولايات المتحدة.

مخاطر سياسية خلف الدور الصيني المحتمل

ورغم الفرص التي يوفرها هذا الدور، فإن الانخراط العميق في الملف الإيراني لا يخلو من المخاطر.

فبحسب تشاو، قد تفسر طهران نقل المواد النووية إلى الصين على أنه مؤشر إلى وجود التزام أمني صيني ضمني تجاهها، بما يخلق توقعات سياسية واستراتيجية قد لا تكون بكين مستعدة لتحمل تبعاتها في المستقبل.

تم نسخ الرابط