إسرائيل تخشى "صفقة ناقصة".. هل يبرم ترامب اتفاقًا مع إيران يتجاهل الصواريخ والوكلاء؟
تتصاعد المخاوف في إسرائيل من أن يُقدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إبرام اتفاق سريع مع إيران ينهي الحرب سياسيًا، لكنه يترك أبرز عناصر القوة الإيرانية قائمة، وفي مقدمتها البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وشبكة الوكلاء الإقليميين.
وبينما ترى واشنطن أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، تعتبر تل أبيب أن أي اتفاق لا يفكك هذه الركائز سيمنح طهران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها واستعادة قوتها الاقتصادية والعسكرية.
تل أبيب تخشى من "ملل ترامب" وإبرام اتفاق في اللحظة الأخيرة
كشفت مصادر إسرائيلية أن القلق الأساسي داخل دوائر صنع القرار يتمثل في احتمال أن يفقد ترامب صبره خلال المفاوضات، ويقرر التوصل إلى اتفاق سريع قبل معالجة القضايا التي تعتبرها إسرائيل جوهرية.
وبحسب تلك المصادر، فإن أي تسوية تُبقي على أجزاء من البرنامج النووي الإيراني، وتتجاهل ملف الصواريخ الباليستية ودعم طهران لحلفائها الإقليميين، ستُعد من وجهة النظر الإسرائيلية "حربًا غير مكتملة".
وقال أحد المسؤولين الإسرائيليين إن هناك خشية حقيقية من أن يوقع ترامب "صفقة سيئة" في اللحظة الأخيرة، وهو ما يدفع تل أبيب إلى تكثيف جهودها للتأثير على الموقف الأميركي قدر الإمكان.
الاتفاق الجزئي.. مكسب استراتيجي لطهران
ترى إسرائيل أن أخطر ما في أي اتفاق محدود هو أنه قد يؤدي إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، بما يسمح للنظام الإيراني باستعادة قدرته المالية وضخ موارد جديدة في برامجه العسكرية وشبكة حلفائه في المنطقة.
ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن هذا السيناريو قد يمنح طهران فترة من الاستقرار الداخلي، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى منعها من التقاط أنفاسها بعد سنوات من العقوبات والضغوط.
نتنياهو يركز على اليورانيوم عالي التخصيب
كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طرح في فبراير الماضي خمسة شروط لأي اتفاق مقبول مع إيران، شملت إزالة مخزون اليورانيوم المخصب، وتفكيك قدرات التخصيب، ومعالجة برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الوكلاء الإقليميين، وفرض رقابة نووية صارمة.
لكن نتنياهو عاد مؤخرًا وركز على هدف واحد اعتبره الأكثر أهمية، وهو إزالة المواد عالية التخصيب من إيران وتفكيك منشآت التخصيب، في مؤشر على إدراك إسرائيلي بأن ملفي الصواريخ والوكلاء قد أصبحا خارج إطار التفاوض الحالي.
البيت الأبيض: إيران تحت ضغط غير مسبوق
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن إيران تدرك أن وضعها الحالي "غير قابل للاستمرار".
وأوضحت أن الضغوط الأميركية المتواصلة ألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات إيران العسكرية، مشيرة إلى تراجع قوة حلفائها الإقليميين، وإلى أن الحصار البحري الأميركي أدى إلى خنق الاقتصاد الإيراني، مع خسائر يومية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار.
تحفظ إسرائيلي على ويتكوف وكوشنر
وكشفت مصادر مطلعة أن نتنياهو يعتمد بصورة أساسية على تواصله المباشر مع ترامب، في ظل تحفظه على الدور الذي يؤديه كل من ويتكوف وكوشنر في إدارة المفاوضات.
ورغم ذلك، شددت الإدارة الأميركية على أن الرجلين يحظيان بثقة كاملة من الرئيس الأميركي، معتبرة أن لديهما سجلًا من النجاحات في إدارة ملفات إقليمية معقدة.
خلاف جوهري حول البرنامج النووي
لا يزال الملف النووي يمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق نهائي. فواشنطن تصر على نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج ووقف عمليات التخصيب داخل البلاد، بينما تفضّل طهران تأجيل هذا الملف إلى مراحل لاحقة من التفاوض.
وفي ظل هذا التباين، تراقب إسرائيل مسار المحادثات بحذر شديد، خشية أن يتحول أي اتفاق غير مكتمل إلى فرصة تمنح إيران شرعية دولية جديدة وقدرة أكبر على استعادة نفوذها الإقليمي.



