رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

على حافة الانفجار النووي.. إيران تطرح نقل اليورانيوم وترامب يشعل المواجهة

إيران
إيران


كشفت الإعلامية كريمة عوض عن تطورات متسارعة في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مؤكدة أن الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين دخلت مرحلة شديدة التعقيد بعد تبادل عدة ردود ومقترحات عبر وساطة باكستانية دون الوصول إلى أي تفاهم نهائي حتى الآن في وقت تتصاعد فيه حدة التصريحات السياسية بين الطرفين بصورة غير مسبوقة.

وخلال تقديمها برنامج «حديث القاهرة»، أوضحت كريمة عوض أن الإدارة الأمريكية تسلمت مؤخرًا الرد الإيراني على التعديلات التي اقترحتها واشنطن بشأن الملف النووي، وذلك بعدما كانت طهران قد قدمت في البداية مقترحًا متكاملًا تضمن 14 نقطة رئيسية في وثيقة واحدة، قبل أن تبدأ سلسلة من المداولات والردود المتبادلة بين الجانبين عبر قنوات الوساطة.

وأكدت أن مسار التفاوض لا يزال يواجه عقبات كبيرة، رغم استمرار الاتصالات السياسية والدبلوماسية، مشيرة إلى أن كل طرف يتمسك بمطالبه الأساسية، وهو ما يجعل فرص الوصول إلى اتفاق نهائي حتى الآن معقدة ومفتوحة على عدة احتمالات.

وفي تطور لافت، أشارت كريمة عوض إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد من لهجته تجاه طهران، بعدما وصف الرد الإيراني الذي وصل إلى واشنطن بأنه «غير مقبول تمامًا»، مستخدمًا تعبيرات حادة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.

وأضافت أن ترامب اعتبر المقترحات الإيرانية «قمامة»، في أول تعليق مباشر له على المفاوضات الجارية، وهو ما يعكس حجم التوتر المتزايد بين الطرفين، خاصة مع استمرار الخلافات حول القضايا الجوهرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

وأوضحت أن الرئيس الأمريكي نشر تعليقاته عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، مؤكدًا أنه اطلع على ما أرسله المسؤولون الإيرانيون، لكنه رفض المقترح بصورة كاملة، معتبرًا أنه لا يلبي المطالب الأمريكية ولا يحقق الضمانات المطلوبة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، أكدت طهران  بحسب ما نقلته كريمة عوض  أن مطالبها التي طرحتها خلال المفاوضات تعد «مشروعة» وتعبر عن حقوق سيادية لا يمكن التراجع عنها، مشيرة إلى أن الجانب الإيراني يربط أي اتفاق محتمل بتحقيق عدة شروط أساسية على رأسها إنهاء الحرب بشكل فوري ورفع القيود المفروضة على صادرات النفط والتجارة الإيرانية.

كما تضمنت المطالب الإيرانية ملفات مرتبطة بحرية الملاحة والتوازنات الإقليمية، وسط حديث متزايد عن أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها طهران في مواجهة الغرب.

وأشارت كريمة عوض إلى أن إيران تسعى من خلال هذه الشروط إلى انتزاع ضمانات اقتصادية وسياسية واضحة، خاصة في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها الحكومة الإيرانية بسبب العقوبات الممتدة منذ سنوات، وتأثيراتها الكبيرة على الاقتصاد وأسواق الطاقة والتجارة الخارجية.

ولفتت كريمة عوض إلى أن التطور الأبرز في مسار الأزمة تمثل في الطرح الإيراني الجديد المتعلق بملف تخصيب اليورانيوم، وهو الملف الأكثر حساسية في المفاوضات الحالية بين طهران وواشنطن.

وبحسب ما تم الكشف عنه، اقترحت إيران خفض نسبة التخصيب في جزء من مخزون اليورانيوم لديها، مع نقل الكميات المخصبة إلى دولة ثالثة كإجراء لبناء الثقة وتهدئة المخاوف الدولية.

غير أن المقترح الإيراني تضمن شرطًا أساسيًا تمسكت به طهران، يتمثل في إعادة هذه الكميات مرة أخرى إلى إيران إذا انهارت المفاوضات أو فشل الطرفان في الوصول إلى اتفاق نهائي.

ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس محاولة إيرانية للحفاظ على أوراق القوة النووية دون التخلي الكامل عنها، وفي الوقت نفسه تقديم إشارات مرونة قد تساعد في إعادة تحريك المسار التفاوضي المتعثر.

وأوضحت كريمة عوض أن الوساطة الباكستانية لعبت خلال الفترة الماضية دورًا محوريًا في نقل الرسائل والمقترحات بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل غياب التواصل المباشر بين الطرفين.

وأكدت أن المقترحات والردود جرى تبادلها عدة مرات ذهابًا وإيابًا، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل فجوة الخلافات، إلا أن المواقف المتشددة من الجانبين لا تزال تمثل عائقًا حقيقيًا أمام أي اختراق سياسي حاسم.

وتشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التصعيد الإعلامي والسياسي، بالتزامن مع استمرار الضغوط الدولية الرامية لمنع انهيار المسار الدبلوماسي بشكل كامل، خصوصًا مع المخاوف المتزايدة من اتساع دائرة التوتر في المنطقة وانعكاساته على أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة الدولية.

 

تم نسخ الرابط