ما بعد الـ 100 يوم.. نجاح محمد علي: المنطقة في مرحلة "اللا حرب واللا سلام"|خاص
بعد مرور نحو 100 يوم على الحرب، وتعثر المفاوضات، واستمرار الاشتباكات المتقطعة، تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية أم مرحلة جديدة من التصعيد؟.
هل نحن أمام حرب استنزاف بوتيرة أبطأ؟
قال نجاح محمد علي، الكاتب والمحلل السياسي العراقي، إن المشهد الحالي، يبدو أقرب إلى حالة لا حرب شاملة ولا سلام منه إلى حسم عسكري أو تسوية سياسية، مشيرًا إلى، أن التقارير الأخيرة، تتحدث عن هدنة هشة ومفاوضات متعثرة، مع استمرار الضربات المتبادلة والضغوط الاقتصادية والعسكرية.

وأكد علي في تصريح خاص لموقع "تفصيلة"،وأن السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب، يتمثل في حرب استنزاف بوتيرة أبطأ، موضحاً أن واشنطن لا تبدو راغبة في احتلال إيران أو خوض حرب مفتوحة طويلة، بسبب الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية المرتفعة، فضلًا عن تراجع التأييد الشعبي والحزبي للحرب داخل الولايات المتحدة، ووجود ضغوط يواجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب وحزبه مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وأوضح المحل السياسي، أن إيران لا تبدو راغبة في مواجهة تقليدية، ولذلك تميل إلى استراتيجية الصمود والردود المحدودة، والحفاظ على أوراق الضغط الإقليمية والبحرية، مع التلويح بالحرب الشاملة أو بالحرب الأبدية.
وأشار إلى، أن الطرفين، ما زالا يتركان باب التفاوض مواربًا، رغم تعليق بعض القنوات وارتفاع التوتر، لافتًا إلى استمرار الحديث عن اتفاقات مرحلية ووساطات متعددة، وإمكانية التوصل إلى تفاهمات، تقضي بوقف الحرب لمدة شهرين.

ماذا عن المرحلة المقبلة؟
رجح نجاح محمد علي، أن تشهد المرحلة المقبلة، عقوبات أشد، وهجمات سيبرانية، وضربات محدودة ومتبادلة، وضغوطًا على الملاحة والطاقة، إضافة إلى عمليات غير مباشرة عبر حلفاء وأطراف إقليمية، بدلًا من معارك واسعة النطاق بشكل يومي، مشيًرًا في الوقت ذاته، إلى إمكانية التوقيع على مذكرة تفاهم خلال أيام، وفق تقديره.
هل تريد واشنطن تكرار سيناريو فنزويلا في إيران؟
واعتبر الكاتب، أن هناك أوجه تشابه بين السياسة الأمريكية تجاه إيران والتجربة الفنزويلية، تتمثل في العقوبات الاقتصادية القصوى، ومحاولة تقليص عائدات النفط، وتجميد أو السيطرة على الأصول الخارجية، والضغط لإضعاف قدرة الدولة على تمويل مشاريعها الإقليمية والعسكرية، لكنه أكد، أن الفوارق أكبر من أوجه التشابه، حيث إن إيران تقع في قلب المنطقة الخليجية وغرب آسيا، وتمتلك شبكة حلفاء وقوى إقليمية، كما تؤثر على أمن مضيق هرمز وتمتلك قدرات صاروخية ومسيرات واسعة، على عكس فنزويلا.
ورأى، أن تكرار النموذج الفنزويلي في إيران، يبدو غير واقعي، معتبرًا أن النموذج الأقرب يتمثل في احتواء طويل الأمد، وعقوبات وتفاوض متقطع وردع عسكري محدود، وربما العودة إلى الحرب مجددًا بعد الانتخابات.
ثلاثة سيناريوهات رئيسية تنتظر المنطقة
حدد نجاح محمد علي ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المنطقة خلال المرحلة المقبلة، موضحًا، أن السيناريو الأرجح، بنسبة تتراوح بين 50 و60%، يتمثل في تجميد الصراع عبر مذكرة تفاهم، بحيث لا يتم التوصل إلى اتفاق شامل، ولا تندلع حرب شاملة، مع استمرار هدنة متقطعة، وعقوبات ومفاوضات غير مباشرة وربما مباشرة، في مشهد يشبه بعض مراحل الحرب الباردة الإقليمية.
واستطرد، أن السيناريو الثاني، بنسبة تتراوح بين 25 و30%، يتمثل في اتفاق مرحلي محدود يتضمن تخفيفًا جزئيًا للعقوبات، وترتيبات خاصة بالملاحة في مضيق هرمز وفق الرؤية الإيرانية بمشاركة عمانية، وتفاهمات أمنية مؤقتة، وتأجيل الملفات الكبرى إلى مرحلة لاحقة.
وحذر من السيناريو الثالث، الذي قد تتراوح احتمالاته بين 15 و20%، ويتمثل في انهيار الهدنة، وحدوث ضربة كبيرة من أحد الطرفين، وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وتوسع المواجهة إلى الخليج أو لبنان أو العراق، بما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
واختتم نجاح محمد علي تصريحاته، بأن المنطقة تبدو في مرحلة استنزاف استراتيجي طويل أكثر من كونها متجهة نحو حسم سريع، معتبرا أن السؤال الأساسي لم يعد "من سينتصر عسكريا؟"، بل أي طرف يستطيع تحمل كلفة الوقت والضغط الاقتصادي والسياسي لفترة أطول؟




