التضخم يضغط على الاقتصاد.. هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة؟
يستعد البنك المركزي لاجتماع مرتقب للجنة السياسة النقدية يوم الخميس 2 أبريل 2026، في وقت يواجه فيه البنك تحديات متعددة، تجمع بين ضغوط التضخم المحلي، ارتفاع أسعار الوقود، والتقلبات الجيوسياسية العالمية.
ويأتي هذا الاجتماع وسط حالة من الترقب لدى المستثمرين والقطاع المالي، الذين يسعون لفهم توجهات السياسة النقدية في ظل بيئة اقتصادية متقلبة تتطلب موازنة دقيقة بين تحفيز الاستثمار والحفاظ على استقرار الأسعار وسعر الصرف.
الاقتصاد بين إدارة الضغوط والتحديات الخارجية
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عز حسانين، إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة "إدارة الضغوط"، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى اتجاه نحو التيسير النقدي خلال 2026 عبر خفض تدريجي لأسعار الفائدة، إلا أن ارتفاع أسعار الوقود محليًا بنسب تراوحت بين 17% و22% خلال مارس، إضافة إلى صعود سعر النفط العالمي لأكثر من 100 دولار للبرميل وتراجع قيمة الجنيه بنحو 14%، أعادت ترتيب أولويات السياسة النقدية، وزادت من الأعباء على الموازنة العامة.
وأضاف حسانين، أن كل زيادة دولار واحد في سعر النفط تكلف الدولة نحو 5 مليارات جنيه، بينما ارتفاع الدولار جنيهًا واحدًا يزيد تكلفة استيراد الوقود بنحو 20 مليار جنيه، مما يضع الحكومة أمام ضغوط مزدوجة على الطاقة وسعر الصرف.
سيناريوهات محتملة للفائدة أمام البنك المركزي
وأوضح، أن البنك المركزي يواجه سيناريوهين رئيسيين في اجتماعه المرتقب، الأول هو تثبيت أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية 19% للإيداع و20% للإقراض، لتقييم أثر زيادة أسعار الوقود على التضخم ومراقبة تداعيات التوترات الإقليمية قبل أي قرار بالتيسير النقدي.
أما السيناريو الثاني الأقل ترجيحًا، يتمثل في رفع الفائدة بشكل طفيف قد يصل إلى 100 نقطة أساس إذا تسارعت معدلات التضخم أو ضغوط الجنيه بسبب خروج استثمارات أجنبية، بهدف امتصاص السيولة والحفاظ على العائد الحقيقي، رغم أن هذا الخيار قد يزيد أعباء خدمة الدين على الدولة.
أدوات نقدية إضافية لمواجهة الضغوط
وأشار حسانين إلى أن البنك المركزي يمتلك أدوات بديلة لإدارة السيولة ومواجهة الضغوط قصيرة المدى، مثل عمليات السوق المفتوحة، التعقيم النقدي، تعديل نسب الاحتياطي الإلزامي، وطرح أوعية ادخارية مرتفعة العائد.
وأوضح، أن هذه الإجراءات مؤقتة إلى حين وضوح الرؤية الاقتصادية بشكل أكبر، بالتنسيق مع السياسات المالية للحكومة، لضمان استقرار الأسعار وتشجيع الاستثمار في بيئة اقتصادية شديدة التعقيد.



