حكم التبرع بالحج عن الوالدين.. "الإفتاء" توضح الشروط وضوابط النيابة ومتى يجوز
أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحًا شرعيًا بشأن حكم أداء فريضة الحج نيابةً عن الوالدين أو عن الغير، مؤكدة أن هذه المسألة من القضايا الفقهية التي تناولها العلماء قديمًا وحديثًا، وأنها تخضع لضوابط دقيقة ترتبط بالاستطاعة والقدرة والإذن الشرعي.
وأكدت دار الإفتاء أن النيابة في الحج جائزة في حالات محددة، سواء عن الميت الذي لم يؤدِّ الفريضة رغم استطاعته، أو عن الحي العاجز عجزًا دائمًا عن أداء المناسك، وذلك وفق شروط وضوابط شرعية واضحة.
حكم أداء الحج عن الميت
أوضحت دار الإفتاء أنه يجوز أداء الحج عن الميت الذي توفاه الله دون أن يؤدي فريضة الحج رغم توافر القدرة والاستطاعة لديه في حياته، حتى وإن لم يوصِ بذلك قبل وفاته، ويُرجى أن يُجزئه ذلك عند الله تعالى.
واستندت الدار في ذلك إلى ما ورد عن النبي ﷺ، حين سُئل عن امرأة قالت: إن أمي ماتت ولم تحج، فقال: «نعم، حُجِّي عنها»، وهو الحديث الذي أخرجه سنن الترمذي، مؤكدة أن هذا الحديث أصل في جواز الحج عن الميت.
وفيما يتعلق بالحج عن الحي، أكدت دار الإفتاء أن النيابة جائزة شرعًا، ولكنها مشروطة بأن يكون الشخص المراد الحج عنه عاجزًا عجزًا يمنعه من أداء الفريضة بنفسه، سواء بسبب مرض مزمن أو كبر سن أو غير ذلك من الحالات التي لا يُرجى زوالها.
كما اشترطت الدار أن تكون النيابة بإذن مسبق من الشخص العاجز، باعتبار أن الحج عبادة تتعلق بذمة المكلف، ولا تُؤدى عنه إلا برضاه وإذنه.
وأوضحت أنه لا يشترط أن تكون نفقة الحج من مال الشخص العاجز، إذ يجوز أن يتحملها المتبرع أو النائب، ما دام الحج يتم وفق الضوابط الشرعية المقررة.
وبيّنت دار الإفتاء أن من حج عن غيره وكانت النفقة من ماله الخاص، فإن الحج يكون صحيحًا شرعًا، وذلك بناءً على ما ذهب إليه بعض فقهاء الشافعية في أحد أقوالهم، ومع مراعاة القواعد الأصولية التي تقر بصحة العمل إذا وافق قولًا معتبرًا من أقوال المجتهدين.
وأكدت أن تصرفات المكلفين إذا صدرت منهم، فإنها تُحمل على ما يصح من أقوال أهل العلم، وأن موافقة العمل لرأي معتبر من مذاهب الفقهاء يُكسبه الصحة ولا إثم فيه.
وشددت دار الإفتاء على أن فريضة الحج مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشرط الاستطاعة، مستدلة بقوله تعالى:
﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97].
وأوضحت أن العلماء أجمعوا على أن من وجب عليه الحج وكان قادرًا على أدائه بنفسه، فلا يجوز أن يُنيب غيره عنه، لأن الأصل في العبادة أن تُؤدى مباشرة من المكلف القادر.
وأكدت دار الإفتاء أن أصل جواز النيابة في الحج ثابت بالسنة النبوية المطهرة، ومن ذلك ما ورد عن أبي رزين العقيلي رضي الله عنه، أنه قال:
يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة، فقال النبي ﷺ: «حج عن أبيك واعتمر»، وهو حديث أخرجه عدد من أصحاب السنن، وصححه عدد من العلماء.

