رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الإيجار القديم يشعل البرلمان.. والسكن البديل على الطاولة

أزمة الإيجار القديم
أزمة الإيجار القديم

عاد ملف الإيجار القديم ليفرض نفسه بقوة على طاولة المناقشات داخل مجلس النواب، بعدما شهدت لجنة الإسكان والمرافق العامة بمجلس النواب، برئاسة أحمد شلبي، جلسة موسعة خُصصت لمناقشة موازنة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري للعام المالي 2026/2027، وسط تصاعد الحديث حول مستقبل الوحدات الخاضعة لـ قانون الإيجار القديم، وآليات توفير بدائل سكنية مناسبة للفئات المتأثرة بأي تعديلات مرتقبة.

وجاءت المناقشات في إطار بحث الدولة عن حلول متوازنة تضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، والحفاظ على استقرار المواطنين، وفي الوقت نفسه معالجة التشوهات التاريخية التي فرضها نظام الإيجار القديم لعقود طويلة، خاصة مع ارتفاع تكلفة إنشاء الوحدات السكنية واتساع الفجوة التمويلية التي تواجه برامج الإسكان المدعوم.

اقرأ أيضا

لا توريث مفتوح لعقود الإيجار القديم.. حكم نهائي من النقض يحسم الجدل

 

وخلال الاجتماع، برز ملف توفير السكن البديل كأحد أكثر الملفات حساسية داخل اللجنة، خصوصًا في ظل ارتباطه المباشر بالتطبيقات المستقبلية لقانون الإسكان رقم 164 لسنة 2026، وما يتطلبه ذلك من استعدادات تنفيذية وتمويلية ضخمة.

وأكدت مي عبد الحميد أن صندوق الإسكان الاجتماعي يستعد خلال المرحلة المقبلة لتنفيذ تكليفات تتعلق بتوفير وحدات سكنية بديلة للفئات الخاضعة لمنظومة الإيجار القديم، موضحة أن الدولة تستهدف توفير خيارات متنوعة تتناسب مع طبيعة كل حالة اجتماعية وقدراتها الاقتصادية.

وأشارت إلى أن البدائل المقترحة لن تقتصر على نظام واحد، بل ستشمل التمليك، والإيجار، والإيجار المنتهي بالتملك، بما يحقق قدرًا من المرونة ويمنح المواطنين فرصًا متعددة تتلاءم مع ظروفهم المختلفة.

 تحرك حكومي لإجراء تعديل تشريعي جديد

وأضافت أن تنفيذ هذه الخطة سيجري على مدار فترة زمنية تصل إلى ست سنوات ونصف، بما يسمح للدولة بالتحرك التدريجي دون إحداث صدمات اجتماعية أو أعباء مفاجئة على المواطنين.

وكشفت مي عبد الحميد عن تحرك حكومي لإجراء تعديل تشريعي جديد يهدف إلى زيادة موارد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، في محاولة لتقليل الاعتماد على الاقتراض البنكي، والحد من أعباء الفوائد التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.

وأوضحت أن مشروع التعديل التشريعي يخضع حاليًا للدراسة داخل وزارة العدل، مشيرة إلى أن التوسع في ملف السكن البديل المرتبط بالإيجار القديم يتطلب توفير مصادر تمويل مستدامة وقوية، تمكن الصندوق من تنفيذ آلاف الوحدات السكنية الجديدة دون تحميل المواطنين أعباء إضافية.

وأكدت أن الصندوق يعتمد بصورة كاملة على التمويل الذاتي، وهو ما يجعل توفير موارد جديدة ضرورة ملحة لضمان استمرار تنفيذ المشروعات الإسكانية بنفس الوتيرة الحالية، خاصة في ظل الارتفاع المتزايد في تكاليف البناء والتشييد.

وفي واحدة من أبرز النقاط التي شهدتها المناقشات، كشفت الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي عن الزيادة الضخمة في تكلفة إنشاء الوحدات السكنية خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن تكلفة الوحدة الواحدة وصلت حاليًا إلى ما يقرب من مليون جنيه، مقارنة بنحو 100 ألف جنيه فقط في بدايات برنامج الإسكان الاجتماعي.

قفزات سعرية قياسية

وأوضحت أن هذه القفزات السعرية تسببت في اتساع الفجوة التمويلية بشكل كبير، ما يفرض تحديات متزايدة أمام الصندوق، سواء فيما يتعلق بتوفير التمويل اللازم للمشروعات الجديدة أو الحفاظ على أسعار مناسبة للفئات المستحقة للدعم.

وأضافت أن استمرار تنفيذ برامج الإسكان الاجتماعي بنفس الكفاءة الحالية يتطلب تدخلًا تشريعيًا واضحًا يمنح الصندوق أدوات تمويلية أوسع وقدرة أكبر على تدبير الموارد.

وشهدت الجلسة البرلمانية نقاشات واسعة حول كيفية التعامل مع ملف الإيجار القديم دون التأثير على الاستقرار الاجتماعي للأسر المقيمة داخل هذه الوحدات، خاصة مع وجود ملايين المواطنين الذين ارتبطت حياتهم بالكامل بهذه المناطق منذ عقود طويلة.

وفي هذا السياق، طرح رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب فكرة دراسة تقديم دعم للفارق الإيجاري داخل أماكن السكن الحالية، بدلًا من الاتجاه الكامل نحو نقل السكان إلى مناطق أخرى، بما يضمن الحفاظ على النسيج الاجتماعي وتقليل الأعباء النفسية والاقتصادية على الأسر.

واعتبر عدد من النواب أن أي معالجة تشريعية لملف الإيجار القديم يجب أن تراعي التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، وأن تتجنب خلق أزمات اجتماعية جديدة، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات الحرة.

ومن جانبها، شددت مي عبد الحميد خلال المناقشات على أن الدولة حريصة على عدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية نتيجة خطط إعادة تنظيم ملف الإيجار القديم، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو الوصول إلى نموذج عادل ومستدام يحقق التوازن بين جميع الأطراف.

وأوضحت أن الدولة تنظر إلى ملف السكن البديل باعتباره مشروعًا اجتماعيًا في المقام الأول، وليس مجرد مشروع عقاري أو استثماري، مشيرة إلى أن الأولوية ستظل موجهة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا وضمان توفير سكن ملائم وآمن لها.

كما طالبت البرلمان بدعم التعديلات التشريعية المرتقبة، مؤكدة أن نجاح الدولة في تنفيذ هذا الملف يرتبط بصورة مباشرة بقدرتها على توفير التمويل اللازم واستدامة الموارد المالية للصندوق.

ويُعد ملف الإيجار القديم من أكثر القضايا التشريعية والاجتماعية تعقيدًا في مصر، نظرًا لتشابك أبعاده القانونية والاقتصادية والإنسانية، وارتباطه بملايين الوحدات السكنية التي تخضع لعقود ممتدة منذ عشرات السنين.

 

تم نسخ الرابط