رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

وزير الصناعة يبحث مع البنك الدولي سبل تعزيز التحول الأخضر ودعم المشروعات

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

 عقد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا موسعًا مع وفد رفيع المستوى من البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، لبحث سبل دعم القطاع الصناعي المصري، ووضع أسس جديدة لتحقيق نمو مستدام قائم على الابتكار والكفاءة والاعتماد على الطاقة النظيفة، وذلك في خطوة تعكس توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الشراكات الدولية لدفع عجلة التنمية الصناعية.

اللقاء الذي جمع الوزير مع ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي بمصر واليمن وجيبوتي، وسعد صبرة، مدير مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر، يأتي في إطار تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل الصناعة المصرية، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات البيئية المتصاعدة.

شراكة استراتيجية لتعزيز التنمية الصناعية

استهل وزير الصناعة الاجتماع بالتأكيد على أهمية التعاون مع مجموعة البنك الدولي، مشيرًا إلى أن هذه الشراكة ليست وليدة اللحظة، بل تمتد إلى جهود سابقة ساهمت في إعداد الاستراتيجية الوطنية لتنمية الصناعة المصرية.

وأوضح أن الوزارة تعمل حاليًا على مراجعة هذه الاستراتيجية بشكل شامل، بهدف تطوير رؤية متكاملة تستجيب للتحديات الراهنة، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، مع التركيز على تحديد عدد محدود من الصناعات الرئيسية يتراوح بين خمس إلى سبع صناعات، إلى جانب الصناعات المغذية لها، لضمان تحقيق قيمة مضافة حقيقية واستعادة مكانة مصر الصناعية عالميًا.

التحول إلى الاقتصاد الأخضر: أولوية المرحلة المقبلة

احتل ملف التحول نحو الاقتصاد الأخضر صدارة النقاشات، حيث شدد الوزير على ضرورة خفض استهلاك الطاقة داخل القطاع الصناعي، من خلال تحسين كفاءة العمليات التشغيلية، بما يضمن توافق المنتجات المصرية مع المعايير الدولية، خاصة آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التي باتت تشكل تحديًا أمام الصادرات.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل على إعادة تخطيط استخدامات الطاقة المتجددة داخل المناطق الصناعية، بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة، سواء من حيث الموارد المتاحة أو نوعية الصناعات القائمة بها، وذلك بهدف تقليل الاعتماد على الشبكة القومية للطاقة، وتحقيق وفر اقتصادي للمصانع، إلى جانب تخفيف الضغط على البنية التحتية للطاقة في الدولة.

خرائط صناعية ذكية.. تحديد الأولويات وبناء سلاسل الإمداد

وفي إطار تطوير البنية المعلوماتية للقطاع، كشف الوزير عن العمل الجاري لإعداد خرائط صناعية دقيقة، تستهدف تحديد الصناعات الاستراتيجية والصناعات المغذية المطلوبة في كل محافظة ومنطقة صناعية.

هذه الخرائط، بحسب الوزير، ستسهم في توجيه الاستثمارات بشكل أكثر كفاءة، وتعزيز التكامل بين مختلف حلقات الإنتاج، بما يخلق منظومة صناعية متماسكة قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

كما أشار إلى أهمية إنشاء نظام متكامل لإدارة البيانات الصناعية، بالتعاون مع البنك الدولي، يوفر معلومات دقيقة للمستثمرين المحليين والأجانب حول الفرص الاستثمارية، وتخصيص الأراضي، والبيئة التشريعية، وتكاليف الإنتاج، والعمالة، والتكنولوجيا المستخدمة.

تمويل مبتكر.. صناديق استثمارية صناعية بمشاركة المواطنين

وفي تحول لافت في سياسات التمويل، أعلن الوزير عن توجه الوزارة لإطلاق آلية تمويل جديدة ومستدامة، تقوم على إنشاء صناديق استثمارية صناعية يساهم فيها المواطنون.

وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز دور القطاع المالي في دعم الصناعة، من خلال توجيه المدخرات نحو المشروعات الإنتاجية، وزيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، مع توفير أدوات استثمارية جديدة تتيح للمواطنين تحقيق عوائد مجزية.

وأوضح أن الوزارة ستتولى مهمة تصنيف وترشيح الشركات المؤهلة للاستفادة من هذه الصناديق، فيما ستقوم مؤسسة التمويل الدولية بدور استشاري في وضع السياسات المنظمة لهذه الصناديق، دون أن تكون جهة تمويل مباشر.

القرى المنتجة.. رؤية متكاملة للتنمية المتوازنة

وفي سياق متصل، طرح الوزير رؤية الوزارة لتفعيل مفهوم “القرى المنتجة” كأحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية الصناعية المتوازنة، والحد من الهجرة غير الشرعية، وتقليل التكدس السكاني في العاصمة.

وتعتمد هذه الرؤية على استغلال المزايا النسبية لكل محافظة، من خلال إنشاء ورش ومجمعات صناعية صغيرة، وتوفير تمويل ميسر لصغار المستثمرين، إلى جانب تقديم الدعم الفني اللازم لربط هذه الكيانات الصغيرة بالمصانع المتوسطة والكبيرة.

وأكد أن تنفيذ هذه المبادرة سيبدأ بشكل تجريبي في عدد محدود من القرى، تمهيدًا لتعميمها على مستوى الجمهورية، في حال نجاح التجربة.

دعم دولي لتعزيز دور القطاع الخاص

من جانبه، أعرب ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي، عن استعداد البنك لتقديم كافة أشكال الدعم الفني لوزارة الصناعة، بما يسهم في تمكين القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن البنك الدولي يولي اهتمامًا خاصًا ببرامج الشمول المالي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب المبادرات الهادفة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وتعزيز الاستدامة البيئية في القطاع الصناعي.

تم نسخ الرابط