ضابط سابق بالخدمة السرية الأميركية يكشف لـ«تفصيلة»: ترامب يلوّح بإسقاط النظام الإيراني وتحرك عسكري كاسح وسريع
تصاعدت حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، بعد الرسائل الغامضة التي نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول حقيقة نواياه تجاه طهران، وما إذا كانت المنطقة تقترب بالفعل من مواجهة عسكرية جديدة قد تكون الأخطر منذ سنوات.
وفي تصريحات خاصة لموقع “تفصيلة”، كشف باري دوناديو، السياسي الأميركي والضابط السابق في الخدمة السرية داخل البيت الأبيض، عن قراءته لتحركات ترامب الأخيرة، مؤكدًا أن الرئيس الأميركي يتعمد استخدام الغموض والضغط النفسي كجزء من استراتيجيته السياسية، لكنه في الوقت نفسه لا يطلق رسائل عابرة أو تهديدات غير قابلة للتنفيذ.
خريطة إيران.. رسالة تهديد مبطنة من ترامب
قال باري دوناديو إن نشر ترامب لخريطة إيران لم يكن مجرد خطوة عشوائية هدفها إثارة الجدل، بل رسالة مباشرة إلى النظام الإيراني الحالي، تحمل في طياتها تهديدًا واضحًا بإمكانية فرض هيمنة أميركية كاملة إذا لم تستجب طهران للمطالب الأميركية.
وأوضح أن ترامب يلمّح إلى سيناريو مشابه لما حدث في العراق، عندما انتهى الأمر بامتلاك الولايات المتحدة نفوذًا واسعًا وسيطرة عسكرية على المجال الجوي والتحركات الاستراتيجية داخل البلاد.

وأضاف أن الرئيس الأميركي يعتمد بشكل دائم على الرسائل الرمزية المثيرة للجدل، والتي تخلق حالة من القلق والترقب لدى خصومه، معتبرًا أن هذه السياسة أصبحت واحدة من أبرز أدوات ترامب السياسية.
حرب نفسية أم استعداد لتحرك عسكري؟
وحول ما إذا كانت تحركات ترامب تندرج ضمن إطار الحرب النفسية ضد إيران، أكد دوناديو أن هذا الاحتمال وارد بقوة، خاصة أن ترامب “ذكي للغاية وغير متوقع”، وهي صفات يرى أنها تمنحه أفضلية في إدارة الملفات الدولية المعقدة.
وأشار إلى أن عنصر المفاجأة يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية ترامب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن تهديداته لا يجب التعامل معها باعتبارها مجرد تصريحات إعلامية، موضحًا أن ترامب معروف بتحويل وعوده وطموحاته السياسية إلى تحركات فعلية عندما تتوفر الظروف المناسبة.

وأكد أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو التهدئة الدبلوماسية أو التصعيد العسكري المباشر.
هل تقترب واشنطن وطهران من مواجهة ثالثة؟
وفي تقييمه للمشهد الحالي، أبدى الضابط الأميركي السابق تشاؤمه بشأن فرص نجاح أي تفاهمات مطروحة بين الجانبين الأميركي والإيراني، معتبرًا أن المقترحات الإيرانية الحالية لا تبدو كافية لتلبية مطالب إدارة ترامب، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وقال إن ترامب يفضل في الأساس استخدام الدبلوماسية والضغوط السياسية لدفع إيران إلى التخلي عن طموحاتها النووية، لكن الخيار العسكري لا يزال حاضرًا بقوة.
وأضاف أن أي فشل في المسار الدبلوماسي قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى تنفيذ ضربات عسكرية سريعة ومباشرة ضد أهداف إيرانية.
وسائل التواصل.. سلاح ترامب الأكثر تأثيرًا
وأكد دوناديو أن ترامب يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها أداة ضغط سياسي ونفسي أكثر من اعتماده على القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وأوضح أن الرئيس الأميركي يدرك جيدًا تأثير الرسائل السريعة والمباشرة على الرأي العام العالمي وعلى خصومه السياسيين، مشيرًا إلى أن منشورًا واحدًا من ترامب قادر على خلق توتر سياسي واسع وتحريك الأسواق والملفات الأمنية في المنطقة.
وأضاف أن الساعات والأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت الأزمة الحالية ستنتهي عبر تسوية سياسية أو من خلال مواجهة عسكرية أميركية إسرائيلية ضد إيران.
هل يستطيع ترامب فرض هيمنة كاملة على إيران؟
وحول قدرة ترامب على فرض سيطرة كاملة على إيران، قال دوناديو إن الجيش الأميركي، إذا تم “إطلاق يده بالكامل”، يُعد القوة العسكرية الأقوى في العالم.
وأضاف أن الولايات المتحدة لم يكن لديها منذ سنوات طويلة رئيس مستعد لاستخدام هذه القوة بشكل كامل وحاسم، معتبرًا أن أي تحرك لإسقاط الحكومة الإيرانية — إذا تم اتخاذ القرار — سيكون “واسعًا وكاسحًا وسريعًا للغاية”.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن أي محاولة لفرض سيطرة كاملة على إيران قد تؤدي إلى انفجار صراع إقليمي واسع، بسبب النفوذ الإيراني الممتد في عدة دول بالمنطقة.
من المستفيد من التصعيد ضد إيران؟
وفي ختام تصريحاته لـ«تفصيلة»، أكد باري دوناديو أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تكونان المستفيد الأكبر من أي تصعيد عسكري جديد ضد إيران.
وأوضح أن إسرائيل ترى في سقوط النظام الإيراني مصلحة استراتيجية كبرى، كما أن هناك أصواتًا داخل الولايات المتحدة تضغط باتجاه “إنهاء المهمة” مع طهران بشكل نهائي.
وأشار إلى أن المقصود بعبارة “إنهاء المهمة” ليس مجرد توجيه ضربات محدودة، بل إسقاط النظام الإيراني بالكامل.



