رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

يوم العيد كما علمه النبي للمسلمين.. الأوقاف تستعرض السنن والآداب المستحبة

عيد الأضحى
عيد الأضحى

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، أكدت وزارة الأوقاف أهمية الالتزام بآداب وسنن يوم العيد، باعتباره مناسبة إيمانية عظيمة لا تقتصر على المظاهر الاحتفالية فقط، وإنما تمتد لتشمل قيم الرحمة والتسامح وصلة الأرحام وإحياء شعائر الله وفق هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأوضحت الوزارة، في تقرير توعوي موسع، أن يوم العيد يحمل العديد من الأحكام الشرعية والسلوكيات الأخلاقية التي ينبغي لكل مسلم أن يتحلى بها، حتى يتحول العيد إلى محطة إيمانية متكاملة تجمع بين العبادة والفرح المشروع والأخلاق الرفيعة.

صلاة الفجر والعيد

شددت وزارة الأوقاف على أن أول ما ينبغي للمسلم الحرص عليه في يوم العيد هو أداء صلاة الفجر في وقتها، لما لها من فضل عظيم ومكانة خاصة، خاصة في الأيام المباركة التي تتنزل فيها الرحمات.

وأكدت أن صلاة العيد تُعد من الشعائر العظيمة التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم بصورة دائمة، موضحة أن جمهور الفقهاء ذهبوا إلى أنها سنة مؤكدة، بينما رأى بعض أهل العلم أنها واجبة لعظيم شأنها ومواظبة الرسول الكريم عليها.

وأشارت الوزارة إلى أن اجتماع المسلمين في ساحات العيد ومساجده يمثل مظهرًا من مظاهر وحدة الأمة وتلاحمها، حيث يجتمع الناس على التكبير والذكر والدعاء، في لوحة إيمانية تعكس معاني المحبة والتراحم بين المسلمين.

التجمل والتطيب.. فرحة العيد عبادة وسنة

وفي جانب السلوكيات المستحبة يوم العيد، دعت وزارة الأوقاف المسلمين إلى الاهتمام بالنظافة الشخصية والتجمل وارتداء أفضل الثياب، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.

وأكدت أن العيد ليس مناسبة للحزن أو الإهمال، بل هو يوم فرح وسرور أباح الله فيه للمسلمين إظهار البهجة والزينة في إطار الاعتدال والالتزام الشرعي.

واستشهدت الوزارة بما كان يفعله الصحابي الجليل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، حيث كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين، كما نقلت عن الإمام مالك قوله إن أهل العلم كانوا يستحبون الطيب والزينة في كل عيد.

وأوضحت، أن حسن المظهر ينعكس على النفس والروح، ويبعث الطمأنينة والراحة، كما يسهم في نشر أجواء البهجة بين الناس، مؤكدة أن الإسلام دين الجمال والنظافة وحسن الهيئة.

الفرق بين عيد الفطر وعيد الأضحى

ومن الأحكام المهمة التي تناولها تقرير وزارة الأوقاف، ما يتعلق بالطعام قبل الخروج إلى صلاة العيد، حيث أوضحت أن السنة تختلف بين عيد الفطر وعيد الأضحى.

ففي عيد الفطر يُستحب للمسلم أن يأكل قبل الخروج إلى الصلاة، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، بينما يُستحب في عيد الأضحى ألا يأكل المسلم شيئًا حتى يعود من الصلاة، ليكون أول ما يطعمه من أضحيته إن تيسر له ذلك.

واستشهدت الوزارة بحديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه، قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي"، وهو ما يعكس دقة السنن النبوية وارتباطها بالمقاصد التعبدية والروحية لكل عيد.

كما أوضحت وزارة الأوقاف أن من السنن المستحبة يوم العيد أن يذهب المسلم إلى الصلاة من طريق، ويعود من طريق آخر، اقتداءً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وأشارت إلى أن العلماء ذكروا حكمًا عديدة لهذه السنة، منها تكثير مواضع العبادة، وإظهار شعائر الإسلام، وشهادة بقاع الأرض للطائع يوم القيامة، فضلًا عن توسيع دائرة السلام والتواصل بين الناس.

واستشهدت الوزارة بحديث الصحابي جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، الذي قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق"، أي ذهب من طريق وعاد من آخر.

وأكدت أن هذه السنن البسيطة تحمل في داخلها معاني تربوية وروحية عميقة، وتُذكر المسلم بأهمية الاقتداء بالنبي الكريم في تفاصيل الحياة كلها.

وفي تحذير مهم، ناشدت وزارة الأوقاف المسلمين بضرورة الالتزام بالأخلاق الإسلامية في أيام العيد، وعلى رأسها غض البصر عن المحرمات وعدم الانسياق وراء السلوكيات الخاطئة التي قد تفسد روح المناسبة.

وأكدت أن العيد لا يعني الانفلات من الضوابط الشرعية، بل يجب أن يكون موسمًا للطاعة والالتزام وحسن الخلق.

ونقلت الوزارة أقوالًا مأثورة عن السلف الصالح في أهمية غض البصر، منها ما روي عن سيدنا عيسى عليه السلام قوله: "النظرة تزرع في القلب الشهوة وكفى بها خطيئة".

كما أشارت إلى ما قاله بعض أصحاب الإمام سفيان الثوري، عندما خرج معه يوم عيد فقال: "إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا غض البصر".

وأكدت الوزارة أن حفظ الجوارح وصيانة الأخلاق من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله، خاصة في المواسم المباركة.

كلمات التهنئة والمصافحة

ودعت وزارة الأوقاف المسلمين إلى إحياء روح المحبة والمودة يوم العيد من خلال تبادل التهاني والدعوات الطيبة وإظهار البِشر والسرور في وجوه الناس.

وأوضحت، أن من السنة أن يهنئ المسلم أخاه المسلم بعبارات طيبة مثل: "تقبل الله منا ومنكم"، و"عيدكم مبارك"، و"كل عام وأنتم بخير"، لما في ذلك من إدخال السرور على القلوب وتقوية روابط الأخوة.

وأشارت إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبادلون التهاني يوم العيد، حيث رُوي عن جبير بن نفير أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: "تقبل الله منا ومنك".

وأكدت الوزارة أن العيد فرصة عظيمة لإصلاح النفوس وتقوية العلاقات الاجتماعية وإزالة الخلافات ونشر التسامح بين الناس.

وفيما يتعلق بخروج النساء والفتيات إلى صلاة العيد، أوضحت وزارة الأوقاف أن الشريعة الإسلامية أجازت لهن حضور صلاة العيد وشهود الخير ودعوة المسلمين، مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية والآداب العامة.

واستشهدت بحديث أم عطية رضي الله عنها، التي قالت، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء في الفطر والأضحى، حتى الحُيَّض وذوات الخدور، ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، على أن تعتزل الحائض مكان الصلاة.

وأكدت الوزارة أن الإسلام أعطى المرأة حق المشاركة في الأجواء الإيمانية والاجتماعية للأعياد، بما يحفظ لها كرامتها ويحقق مقاصد الشريعة في العفة والالتزام.

كما تناول تقرير وزارة الأوقاف مسألة زيارة المقابر في أيام العيد، موضحًا أن زيارة القبور مشروعة ومستحبة في جميع الأوقات، بما في ذلك أيام الأعياد، لأنها تذكر الإنسان بالآخرة وتدفعه للدعاء للمتوفين بالرحمة والمغفرة.

زيارة المقابر في العيد

وأكدت الوزارة أن زيارة المقابر في العيد اعتاد عليها المسلمون عبر القرون، ولم يُنكرها العلماء، شريطة الالتزام بالآداب الشرعية وعدم تحويل الزيارة إلى مظهر من مظاهر تجديد الأحزان أو الاعتراض على قضاء الله.

وأشارت إلى أن المقصود من الزيارة هو الدعاء والبر وصلة الرحم حتى بعد الوفاة، واستحضار معاني الوفاء للأهل والأقارب، مع ضرورة تجنب الألفاظ المخالفة للشرع أو الممارسات التي تتنافى مع روح الرضا والتسليم لله تعالى.

اقرأ أيضاً.. أفضل دعاء في العشر الأوائل من ذي الحجة.. نفحات إيمانية وأدعية جامعة تُستجاب

تم نسخ الرابط