رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

مشادة عابرة تتحول إلى جريمة دامية.. نهاية مأساوية في قلب الحي الشعبي

جثة
جثة

في أحد أزقة حي شعبي مزدحم حيث تختلط أصوات الباعة بنداءات الأطفال ورائحة الخبز الساخن، بدأت حكاية لم يتوقع أحد أن تنتهي بمأساة كان المساء قد أرخى سدوله، وبدأت المحال الصغيرة تستعد لإغلاق أبوابها بعد يوم طويل من العمل. داخل دكان بقالة متواضع، وقف محمود، صاحب المحل الأربعيني، يرتب البضائع ويعدّ حسابات اليوم، بينما كان يفكر في التزامات البيت ومصاريف المدرسة.

 

في تلك اللحظة، توقف “توك توك” أمام المحل، ونزل منه شاب يُدعى كريم، في أواخر العشرينيات من عمره. كان يعمل سائقًا منذ سنوات، يجوب الشوارع بحثًا عن رزقه اليومي. دخل كريم المحل مسرعًا، وطلب زجاجة مياه وكارت شحن لهاتفه. بدا عليه الإرهاق بعد يوم طويل تحت الشمس.

أعطاه محمود الطلب، لكن عندما حان وقت الدفع، اكتشف كريم أن المبلغ الذي يحمله أقل من المطلوب ببضعة جنيهات. حاول إقناع صاحب المحل أن يُكمل له الباقي في اليوم التالي، مؤكدًا أنه زبون دائم ولن يتأخر. إلا أن محمود، الذي كان قد تعرض لخسائر متكررة بسبب الديون الصغيرة، رفض هذه المرة بإصرار، وطلب منه إعادة أحد الأغراض أو تدبير المبلغ كاملًا.

احتد النقاش بينهما، وارتفعت الأصوات، وجذب الشجار انتباه بعض المارة. شعر كريم بالإهانة، خاصة حين ظن أن صاحب المحل يشكك في أمانته أمام الناس. وردّ محمود بحدة، متهمًا الشاب بعدم تحمل المسؤولية. ومع تصاعد التوتر، تحولت الكلمات الجارحة إلى دفعات بالأيدي.

حاول أحد الجيران التدخل لفض الاشتباك، لكن الأمور خرجت عن السيطرة في لحظة. دفع كريم صاحب المحل بقوة، فاصطدم برف البضائع وسقطت بعض السلع أرضًا. نهض محمود غاضبًا، وملامح الغضب تكسو وجهه، ودخل إلى خلفية المحل. لم يكن أحد يتوقع ما سيحدث بعد ذلك.

عاد محمود ممسكًا بأداة حادة كان يستخدمها لفتح الصناديق. في لحظة انفعال وفقدان للسيطرة، لوّح بها مهددًا، طالبًا من كريم مغادرة المكان فورًا. لكن الشاب، الذي كان لا يزال تحت وطأة الغضب، لم يتراجع. اقترب منه محاولًا انتزاع الأداة من يده، فتشابكت الأيدي مجددًا.

وخلال ثوانٍ معدودة، وقعت الطعنة. ساد صمت مفاجئ، وكأن الضجيج اختفى فجأة من الشارع. تراجع كريم خطوتين، واضعًا يده على صدره، قبل أن يسقط أرضًا وسط ذهول الحاضرين. هرع الجيران نحوه محاولين إسعافه، بينما وقف محمود في مكانه مصدومًا مما فعل، غير مستوعب أن لحظة غضب قد أنهت حياة إنسان.

وصلت سيارة الإسعاف سريعًا، لكن الوقت كان قد فات. أعلنت وفاة الشاب متأثرًا بإصابته، وتحول المكان إلى مسرح تحقيق. ألقت الشرطة القبض على صاحب المحل، الذي بدا منهارًا وهو يردد أنه لم يكن يقصد القتل، وأن الأمر خرج عن سيطرته في لحظة تهور.

خيم الحزن على الحي، فالجميع يعرف الطرفين. جلس السكان يتبادلون الحديث عن كيف يمكن لخلاف بسيط لا يتجاوز بضع جنيهات أن يتحول إلى مأساة تفجع عائلة بأكملها. تركت الحادثة أثرًا عميقًا في نفوسهم، وذكّرتهم بأن الغضب حين يُترك بلا كبح، قد يحول لحظة عابرة إلى نهاية مأساوية لا رجعة فيها.

تم نسخ الرابط