حلقة الشمس المفقودة.. كسوف فبراير 2026 يثير الجدل بين العلم والشريعة
يعد الكسوف الحلقي من الظواهر الفلكية المميزة التي تلفت أنظار العلماء وعشاق السماء على حد سواء ويحدث هذا النوع من الكسوف عندما يقع القمر بين الأرض والشمس، في لحظة الاقتران، لكنه يكون في نقطة أبعد نسبيًا عن الأرض هذه المسافة تجعل حجمه الظاهري أصغر من أن يغطي قرص الشمس بالكامل، ما يؤدي إلى ظهور حلقة مضيئة من الضوء تحيط بالقمر المعتم، ومن هنا جاءت تسميته بـ “الكسوف الحلقي”.
تتراوح المسافة بين القمر والأرض عادةً ما بين 363 ألف كيلومتر و405 آلاف كيلومتر ويؤثر هذا التباين في المسافة بشكل مباشر على نوع الكسوف الذي نشاهده:
القرب النسبي للقمر من الأرض يؤدي إلى حدوث كسوف كلي حيث يغطي القمر قرص الشمس بالكامل.
البعد النسبي للقمر عن الأرض يؤدي إلى ظهور كسوف حلقي، حيث تظهر الشمس كحلقة مضيئة حول القمر.
تفاصيل كسوف 17 فبراير 2026
وفق الحسابات الفلكية الدقيقة الصادرة عن معهد البحوث الفلكية، ستشهد بعض مناطق العالم كسوفًا شمسيًا حلقيًا يوم 17 فبراير 2026، مع تفاصيل دقيقة تشمل:
عرض مسار الكسوف الحلقي: نحو 615.2 كيلومترًا.
مدة مرحلة الكسوف الحلقي الكامل: قرابة دقيقتين.
مدة الحدث الكاملة: من البداية إلى النهاية حوالي 4 ساعات و31 دقيقة.
نسبة تغطية قرص الشمس عند الذروة: نحو 96% تقريبًا في مناطق الرؤية الكاملة للكسوف.
هذه البيانات تجعل الحدث مناسبة فلكية نادرة، يمكن للمهتمين بالفضاء والفلك مراقبتها من خلال أدوات آمنة مثل النظارات الواقية من أشعة الشمس.
علاقة الكسوف ببدايات الشهور الهجرية
من منظور علمي، يمثل الكسوف الشمسي مؤشرًا على حدوث الاقتران، وهي لحظة ميلاد القمر الجديد ويستخدم الفلكيون توقيت ذروة الكسوف لتحديد لحظة “ولادة الهلال” بدقة حسابية، إلا أن هذا لا يعني أن دخول الشهر القمري يعتمد فقط على الكسوف.
فعليًا، يبقى معيار رؤية الهلال الشرعية هو المرجع الأساسي لتحديد بداية الشهور الهجرية، وهو ما يميز الحسابات الفلكية الدقيقة عن الرؤية الشرعية التي تعتمد على رؤية الهلال بالعين المجردة أو بالأدوات المساعدة.
حدث علمي وطمأنينة شرعية
تزامن كسوف الشمس الحلقي مع يوم استطلاع هلال رمضان أثار تساؤلات بين بعض المواطنين حول تأثير هذه الظاهرة على الرؤية الشرعية، لكن العلماء والفلكيون طمأنوا الجميع بأن الكسوف لا يحمل أي تأثير على رؤية الهلال أو انتظام الشهور القمرية.
وتظل الظاهرة مناسبة تعليمية وفلكية فريدة، تُظهر روعة التوازن بين حركة الأجرام السماوية ودقة الحسابات العلمية، مع الحفاظ على الالتزام بالضوابط الشرعية لتحديد مواعيد الشهور الهجرية.