فيلا بأكتوبر وعلب سيريلك.. مصنع سري للمخدرات وشبكة دولية يقودها أجانب ومصريون
كشفت تحقيقات موسعة في إحدى قضايا الجنايات بأكتوبر عن تفاصيل صادمة بشأن نشاط تشكيل عصابي منظم ضم ثمانية متهمين من جنسيات مصرية وأجنبية، تخصص في تصنيع مخدرات داخل البلاد تمهيدًا لتهريبها إلى الخارج.
وأظهرت نتائج الفحص والتحريات أن المتهمين حولوا فيلا سكنية إلى مقر متكامل لإنتاج المواد المخدرة وتعبئتها بطرق تمويه معقدة لتضليل الجهات الرقابية.
ووفقًا لتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، تنوعت المضبوطات ما بين أقراص ومساحيق وأدوات تصنيع، جميعها مرتبطة بمركبات كيميائية محظورة.
وضُبطت أربعة أكياس كبيرة تحتوي على أقراص مخدرة بأوزان مختلفة تجاوز مجموعها عدة كيلوجرامات، وتبين من التحليل احتواؤها على مشتقات مادة «الفينيثيل أمين» المدرجة ضمن الجدول الأول لقانون مكافحة المخدرات، وهي من المواد ذات التأثير المنبه والخطير على الجهاز العصبي.
كما عُثر على ثمانية أكياس أخرى تضم مساحيق بيضاء متفاوتة الأوزان. وأكد التقرير أن غالبية تلك المساحيق تحتوي أيضًا على مشتقات المادة المخدرة ذاتها، باستثناء كيس واحد ثبت خلوه من أي مواد محظورة.
ويعكس هذا التنوع في الكميات والأشكال استعداد المتهمين لإنتاج المخدرات بصور متعددة، سواء في هيئة أقراص جاهزة للتداول أو مساحيق قابلة للتجهيز والتوزيع.
الأمر اللافت في القضية كان أسلوب الإخفاء والتمويه، إذ لجأ المتهمون إلى تعبئة المواد المخدرة داخل عبوات لمنتجات غذائية شهيرة مثل سيريلاك، وقهوة سريعة التحضير، ومنتجات أخرى متداولة في الأسواق.
وأثبت الفحص أن تلك العبوات كانت تحتوي على كميات من المسحوق المخدر، في محاولة لإبعاد الشبهات وتسهيل تمرير الشحنات عبر المنافذ المختلفة.
ويشير ذلك إلى مستوى عالٍ من التنظيم والتخطيط، خاصة أن اختيار منتجات استهلاكية معروفة يقلل احتمالات الاشتباه أثناء النقل.
ولم تقتصر المضبوطات على المواد المخدرة فحسب، بل شملت أيضًا أدوات يُشتبه في استخدامها بعملية التصنيع، من بينها ميزان إلكتروني عُثر عليه وعليه آثار لمسحوق ثبت احتواؤه على المادة المخدرة، إضافة إلى أوعية معدنية كبيرة مزودة بفتحات، تبين وجود بقايا كيميائية بداخلها.
وتؤكد هذه الأدلة أن الفيلا لم تكن مجرد مخزن، بل معملًا متكاملًا لإعداد وتجهيز المواد قبل طرحها للتداول غير المشروع.
وأوضحت التحريات أن أحد المتهمين الأجانب تولى دورًا محوريًا في إدارة النشاط، حيث قام بتوزيع المهام بين باقي أفراد التشكيل، بدءًا من توفير المواد الخام، مرورًا بعمليات الطحن والاستخلاص الكيميائي، وصولًا إلى التعبئة والتغليف بطرق احترافية.
كما كشفت التحقيقات عن استخدام وسائل مالية حديثة، من بينها التعامل عبر العملات المشفرة، لإتمام الصفقات وتحويل الأموال بعيدًا عن أعين الأجهزة الرقابية.
وتعكس هذه القضية تطور أساليب شبكات الاتجار غير المشروع، سواء في طرق التصنيع أو الإخفاء أو إدارة العائدات المالية. كما تؤكد يقظة الأجهزة الأمنية في تتبع تلك الأنشطة المعقدة، وضبط عناصرها قبل تمكنهم من تهريب كميات كبيرة إلى خارج البلاد، في واحدة من القضايا التي تكشف حجم التحديات التي تواجهها الدولة في مكافحة الجرائم المنظمة العابرة للحدود.



