رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

في عيد الحب.. لماذا يتشاجر الأزواج؟

تشاجر الأزواج
تشاجر الأزواج

تشهد العلاقات العاطفية خلافات بشكل طبيعي نتيجة عوامل متعددة، لكن خبراء الصحة النفسية يشيرون إلى أن نمط التعلق قد يكون من أبرز الأسباب الخفية وراء هذه الخلافات، إذ يحدد طريقة تفاعل الأفراد مع شركائهم، سواء من خلال الحوار المباشر، أو البحث المستمر عن الطمأنينة، أو تجنب المواجهة.

ومع اقتراب عيد الحب في 14 فبراير، يسلّط خبراء الضوء على تأثير أنماط التعلق في جودة العلاقات واستقرارها. 

وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة أنيتا تشاندرا، استشاري الطب النفسي  بحسب  OnlyMyHealth، أن أنماط التعلق تعكس الطريقة التي نتعامل بها مع العلاقات، وهي غالبًا نتاج تجارب الطفولة والتفاعل مع مقدمي الرعاية الأساسيين.


أنماط التعلق الأربعة


تشير الدكتورة تشاندرا إلى أن أنماط التعلق الرئيسية تنقسم إلى أربعة أنواع أساسية:

التعلق الآمن: يتميز بالشعور بالراحة مع التقارب العاطفي والثقة والحميمية.

التعلق القلق: يرتبط بالخوف المستمر من الهجر والحاجة المتكررة إلى الطمأنينة.

التعلق التجنبي: يتسم بتفضيل الاستقلالية والشعور بعدم الارتياح تجاه التقارب العاطفي المفرط.

التعلق الخائف المتجنب: يجمع بين القلق والتجنب، حيث يرغب الشخص في الحب لكنه يخشى التعرض للأذى، ما يدفعه أحيانًا إلى إبعاد الآخرين.

وتؤكد أن هذه الأنماط تتشكل غالبًا خلال مراحل مبكرة من الحياة، وتستمر في التأثير على العلاقات في مرحلة البلوغ، خاصة العلاقات العاطفية.


كيف يمكن تحديد نمط التعلق؟


يساعد فهم نمط التعلق لدى الفرد وشريكه في إدارة العلاقة بشكل أفضل. 

توضح تشاندرا أن تحديد النمط يبدأ بمراقبة الأفكار والمشاعر والسلوكيات داخل العلاقة، ومدى الشعور بالراحة تجاه التقارب والتواصل والمشاركة العاطفية.

فالشعور بالأمان والثقة يشير عادة إلى التعلق الآمن، بينما يعكس القلق المستمر بشأن الرفض نمط التعلق القلق.

 أما تجنب التعبير عن المشاعر أو تفضيل المسافة العاطفية فقد يدل على التعلق التجنبي، في حين أن الرغبة في التقارب مع الخوف من الأذى تشير إلى النمط الخائف المتجنب.

 وتضيف أن الحوار الصريح والتأمل الذاتي والانتباه إلى ردود الفعل أثناء الخلافات تساعد في فهم هذه الأنماط بشكل أدق. 

تأثير أنماط التعلق على العلاقات


كشفت دراسة نشرت في أكتوبر 2025 بمجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي" أن العلاقات المبكرة مع الوالدين والأصدقاء تؤثر بشكل مباشر على طريقة تعامل الأفراد مع شركائهم في مرحلة البلوغ.

وتوضح تشاندرا أن التعلق الآمن يعزز الثقة والتواصل المفتوح والاستقرار العاطفي، في حين قد يؤدي التعلق القلق إلى الإفراط في التفكير والخوف من الهجر.

 أما التعلق التجنبي فقد يسبب تباعدًا عاطفيًا وصعوبة في التعبير عن المشاعر، بينما يرتبط التعلق الخائف المتجنب بإشارات متضاربة وعلاقات غير مستقرة.

وتؤكد أن نمط التعلق يؤثر أيضًا على طريقة التعامل مع الخلافات والحميمية والالتزام، وأن فهم هذه الأنماط يساعد الشريكين على التعامل بتعاطف وتحسين جودة العلاقة.
 

أي أنماط التعلق أكثر صعوبة؟


ترى الدكتورة تشاندرا أنه لا يوجد نمط تعلق يُعد غير صحي بشكل مطلق، إلا أن التعلق الخائف المتجنب يُعد الأكثر تحديًا، إذ يجمع بين الرغبة في التقارب والخوف من الرفض أو الأذى، ما يؤدي إلى تقلبات عاطفية ومشكلات في الثقة وصعوبة في الاستقرار العاطفي.

ومع ذلك، تؤكد أن أنماط التعلق ليست ثابتة، ويمكن تطوير أنماط أكثر أمانًا من خلال الوعي الذاتي والتواصل الصحي والدعم النفسي.


نصائح لتطوير نمط تعلق آمن


تقدم تشاندرا مجموعة من الإرشادات لتعزيز نمط التعلق الآمن، من بينها:
فهم الأفكار والمشاعر وردود الفعل داخل العلاقات.
ممارسة التواصل الصريح وتجنب كبت المشاعر.
وضع حدود صحية واحترام احتياجات الطرفين.
تعزيز الثقة بالنفس وعدم الاعتماد الكامل على الآخرين للحصول على التقدير.
إدارة التوتر والعواطف بشكل صحي، خاصة أثناء النزاعات.
اختيار علاقات قائمة على الأمان والدعم المتبادل.

أكدت على أن الاتساق والثقة والتفاهم العاطفي عوامل أساسية تساعد مع مرور الوقت في بناء علاقات أكثر استقرارًا وتوازنًا.

تم نسخ الرابط