4 أسباب تجعلك تعيد التفكير قبل استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة
رغم الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي التوليدي واستخدامه كأداة فعالة لتوفير الوقت والجهد، فإن الاعتماد عليه في مهام الكتابة لا يعد خيارًا مثاليًا في جميع الحالات.
فالكتابة، بطبيعتها، عملية ذهنية تتطلب جهدًا وتركيزًا، وهو ما يفسر استحواذها على نحو 24% من استخدامات “شات جي بي تي”، وفقًا لتقرير صادر عن شركة “أوبن إيه آي”، لتتصدر بذلك قائمة أكثر المهام شيوعًا بين المستخدمين.
لكن، بحسب تقرير لمجلة فوربس، فإن الفائدة الحقيقية من الذكاء الاصطناعي في الكتابة تختلف من مهمة لأخرى، وقد تأتي بنتائج عكسية في بعض السياقات.
ويطرح التقرير أربعة أسئلة رئيسية تساعد على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي في مهمة كتابة معينة قرارًا صائبًا، أم أن إنجازها ذاتيًا سيكون أكثر فاعلية.
أولًا: هل سيوفر الذكاء الاصطناعي الوقت فعلًا؟
على عكس الاعتقاد الشائع، لا يُلغي استخدام أدوات مثل “شات جي بي تي” الحاجة إلى الكتابة، بل ينقل الجهد من صياغة النص إلى صياغة “طلب ذكي” قادر على إنتاج محتوى مناسب.
فإعداد أوامر دقيقة ومفصلة يتطلب وقتًا ومهارة وممارسة، وقد يستغرق جهدًا لا يقل عن الكتابة التقليدية، خاصة لدى الكُتاب المتمرسين حديثي العهد باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ثانيًا: هل سيحمّل زملاءك عبئًا إضافيًا؟
قد يؤدي الاعتماد غير المدروس على الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج محتوى يبدو جيدًا من حيث الشكل، لكنه ضعيف المضمون أو غير دقيق.
في هذه الحالة، تنتقل مهمة التصحيح والتحرير إلى زميل آخر أو عميل، ما قد يربك سير العمل ويُبطئ إنجاز المشروعات، ويخلق توترًا داخل فرق العمل.
ثالثًا: هل تحتاج إلى استيعاب المحتوى بعمق؟
في المهام الروتينية، مثل تلخيص اجتماعات أو تدوين ملاحظات إجرائية، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة موفرة للوقت.
أما في الحالات التي تتطلب فهمًا عميقًا أو نقل معرفة معقدة، مثل إعداد عرض تحليلي أو تدريب فريق عمل، فإن الكتابة الذاتية تساعد على ترسيخ الفهم وتعزيز القدرة على النقاش واتخاذ القرار.
رابعًا: هل للكتابة قيمة معرفية بحد ذاتها؟
تشير أبحاث عديدة إلى أن للكتابة، خصوصًا اليدوية، فوائد معرفية كبيرة، إذ تنشط مناطق متعددة في الدماغ مرتبطة بالفهم والذاكرة والمعالجة الذهنية.
ورغم أن الكتابة البطيئة قد تبدو مرهقة، فإن هذا البطء ذاته يسهم في تعميق الاستيعاب والاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطويل.
يوفر الذكاء الاصطناعي أدوات قوية لدعم عملية الكتابة، لكنه ليس بديلًا مطلقًا عنها.
ويبقى القرار مرهونًا بطبيعة المهمة، وهدفها، ومدى الحاجة إلى الفهم العميق والمشاركة الذهنية.
ففي بعض الأحيان، يكون القيام بالمهمة بنفسك هو الخيار الأكثر قيمة، حتى وإن استغرق وقتًا أطول.



