مخيمات تغرق ومسؤولون تحت النار: سيول إدلب تفجّر غضباً سورياً واسعاً
كارثة إنسانية جديدة تتكشف فصولها في شمال سوريا، أمطار غزيرة تضرب إدلب واللاذقية، سيول جارفة تقتحم المخيمات، وخيام تغرق بمن فيها.

مشاهد البرد والوحل تعيد مأساة النزوح إلى الواجهة، بينما تتصاعد موجة غضب عارمة على منصات التواصل، وسط جدل سياسي وإعلامي لم يهدأ.
سيول مدمّرة ومخيمات غارقة
أمطار كثيفة هطلت منذ السبت الماضي على محافظة إدلب وأجزاء من اللاذقية، سيول جارفة اجتاحت مناطق واسعة، كان أشدّها في مخيمات خربة الجوز غربي إدلب.

خيام متهالكة غمرتها المياه، عائلات وجدت نفسها بلا مأوى، وأطفال قضوا ليلهم في العراء تحت برد قارس، واقع إنساني مأزوم ازداد قسوة مع غياب حلول سريعة.
مكسيم خليل يشعل الجدل
غضب فني يخرج إلى العلن، الفنان السوري مكسيم خليل يعلّق بلهجة حادة على ما جرى، منتقداً التناقض الصارخ بين غرق مخيمات النزوح وتجديد مكاتب وبيوت مسؤولين.
تصريحات خليل عبر مواقع التواصل الاجتماعي ركزت على أولوية تحسين الواقع المعيشي للمواطنين، معتبراً أن الحفلات والاستعراضات والتريندات لا تعني شيئاً أمام معاناة آلاف النازحين.
منصات التواصل تضجّ بالانتقادات
حالة السخط لم تتوقف عند تصريح فني، تعليقات غاضبة اجتاحت المنصات الرقمية، خاصة مع مرور أكثر من عام على إسقاط نظام الأسد دون تحسن ملموس في أوضاع النازحين.
تساؤلات مباشرة طُرحت حول خطط الإغاثة، وحول جدوى الخطاب الرسمي في مواجهة كارثة تتكرر كل شتاء.
تصريحات رسمية تثير الاستياء
ردّ سياسي جاء عبر الكاتب والباحث حسن الدغيم، المتحدث باسم الحوار الوطني السوري وعضو اللجنة العليا للانتخابات.
مقابلة تلفزيونية جمعته بوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خالد الصالح شهدت تقليلاً من حجم الغضب الشعبي.
الدغيم وصف الحديث عن بذخ المسؤولين وولائم المناسبات بما يعرف بـ"بوفيه القصر" بالمبالغ فيه، مؤكداً أن الاحتفالات الرسمية تتم بأبسط الترتيبات، وأن المؤتمرات لا تتجاوز تقديم سندويشات الزعتر مع الشاي والقهوة.
تصريحات اعتبرها كثيرون صادمة، خاصة مع استمرار المأساة الإنسانية على الأرض.
اتهامات باستغلال الكوارث
موقف الدغيم تضمّن اتهامات مباشرة لما وصفه بـ"استغلال الكوارث الطبيعية" وتضخيم إعلامي هدفه حصد التريندات.
حديث أثار غضباً مضاعفاً، إذ رأى سوريون أن تحميل الضحايا مسؤولية الغضب يتجاهل جوهر الأزمة وغياب الحلول العملية.
أرقام صادمة وخسائر بشرية
مياه نهر العاصي غمرت أحياء وبيوتاً ومحال تجارية في مدينة دركوش بريف إدلب الغربي.
فرق الدفاع المدني ووزارة الطوارئ تحركت لإجلاء المتضررين وتسليك المجاري المائية.
محافظ إدلب أكد تضرر أكثر من 10 مخيمات، فيما أعلنت مديرية الشؤون الاجتماعية حالة استنفار قصوى.
الكارثة حصدت أرواحاً، ثلاثة قتلى بينهم متطوعة في الهلال الأحمر، إضافة إلى وفاة طفلين جراء سيول عنيفة في ريف اللاذقية الشمالي.
نزوح مستمر وبنية منهكة
واقع سوري هش يطفو مجدداً، أكثر من 14 عاماً من الحرب تركت بنية تحتية متهالكة وخدمات شبه غائبة.
نحو 7 ملايين نازح داخل البلاد، يعيش 1.4 مليون منهم في أكثر من 1700 مخيم شمال غرب وشمال شرق سوريا.
خلاصة المشهد
سيول إدلب لم تكشف فقط ضعف الخيام، بل عرّت عمق الأزمة الإنسانية والسياسية.
غضب الشارع السوري مرشح للتصاعد، ما لم تتحول الوعود إلى خطط حقيقية تنهي معاناة النزوح المزمنة.



