رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

من الرحمة إلى القسوة.. وقائع تهز الشارع بعد تعذيب آباء على يد أبنائهم

تعدي ابنه على والدتها
تعدي ابنه على والدتها

في مشاهد مؤلمة هزّت الشارع المصري وأثارت موجة واسعة من الغضب والحزن، تصدرت وقائع الاعتداء على الآباء مواقع التواصل الاجتماعي، لتكشف عن نماذج صادمة من العنف الأسري، كان أبطالها أبناء يفترض أن يكونوا مصدر الرحمة والسند، فإذا بهم يتحولون إلى سبب للألم والقسوة. من الإسكندرية إلى الشرقية، تكررت المشاهد، واختلفت التفاصيل، لكن الوجع واحد.

تحديد هوية السيدة المعتدى عليها

البداية كانت في محافظة الإسكندرية، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو صادم يُظهر سيدة تعتدي على والدتها المسنة بالضرب في أحد الشوارع العامة، وسط ذهول المارة. الفيديو انتشر بسرعة، وأثار حالة من الاستياء العارم، مطالبًا كثيرون بتدخل عاجل لمحاسبة المعتدية وحماية الأم.

الأجهزة الأمنية تحركت على الفور لكشف ملابسات الواقعة، وبالفحص تبين عدم وجود بلاغ رسمي، إلا أن التحريات نجحت في تحديد هوية السيدة المعتدى عليها، وهي ربة منزل تقيم بدائرة قسم شرطة باب شرق. وبسؤالها، أكدت صحة الواقعة، موضحة أن ابنتها قامت بالتعدي عليها بالأيدي دون أن تُحدث بها إصابات.

المفاجأة جاءت في أقوال الأم، التي كشفت أن ابنتها تعاني من اضطرابات نفسية، وسبق علاجها داخل أحد المراكز الطبية المتخصصة، مؤكدة أن ما حدث كان نتيجة نوبة غضب مفاجئة. وأضافت أنها سارعت بحجز ابنتها مجددًا لتلقي العلاج، رافضة اتخاذ أي إجراءات قانونية ضدها، مراعاة لحالتها الصحية، في موقف إنساني أثار تعاطف البعض، وفتح باب النقاش حول المرض النفسي وحدود المسؤولية الجنائية.

وعلى الجانب الآخر، وفي محافظة الشرقية، كانت فصول القصة أكثر قسوة. حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض على سيدة متهمة بتعذيب والدتها المسنة داخل منزل الأسرة بقرية بهنباي التابعة لمركز الزقازيق. الواقعة، التي خرجت إلى العلن عبر فيديو متداول، أظهرت اعتداءً صريحًا على سيدة مسنة في التسعين من عمرها، ما أثار صدمة وغضبًا واسعين.

أمام جهات التحقيق، حاولت المتهمة تبرير فعلها، مؤكدة أن والدتها تعاني من مرض الزهايمر، وأنها تتولى رعايتها بشكل كامل، وكانت تخشى خروجها من المنزل وتعرضها للخطر. وشددت على أنها لم تكن تقصد إيذاء والدتها، وأن تصرفها جاء بدافع الخوف وليس الاعتداء.

اللافت أن الأم، وتدعى سميرة محمد وتبلغ من العمر 90 عامًا، أكدت في أقوالها أنها لا ترغب في معاقبة ابنتها، وطلبت التنازل عن المحضر، مشيرة إلى أن نجلتها هي من ترعاها وتخدمها يوميًا، وناشدت الجهات المعنية الإفراج عنها، في مشهد يعكس حجم التعقيد الإنساني داخل هذه القضايا.

بين حالتي الإسكندرية والشرقية، يبقى السؤال المؤلم مطروحًا: كيف تتحول علاقة يفترض أن تقوم على الرحمة والبر إلى ساحة عنف؟ وهل الضغوط النفسية والمرض تبرر القسوة؟ وقائع أعادت تسليط الضوء على خطورة العنف الأسري، وضرورة دعم الأسر نفسيًا واجتماعيًا، قبل أن تتحول البيوت إلى مسارح للألم، ويصبح الأبناء بقلوب متحجرة أمام دموع آبائهم.

تم نسخ الرابط