فبراير شهر عيد الحب.. كيف تخفض العلاقات المستقرة هرمون التوتر؟
يعرف شهر فبراير بأنه شهر الحب، حيث تتجه الأنظار إلى معاني الودّ والرفقة، لكن تأثير العلاقات العاطفية لا يقتصر على المشاعر الإيجابية فقط، بل يمتد ليشمل الصحة العامة والرفاه النفسي.
وتشير دراسات سلوكية وأبحاث متخصصة في التوتر إلى أن العلاقات الإيجابية والداعمة قد تُسهم في خفض مستويات الكورتيزول، وهو الهرمون الرئيسي المسؤول عن استجابة الجسم للإجهاد بحسب Onlymyhealth.
ويعد الكورتيزول ضرورياً للجسم عند إفرازه بنسب معتدلة، إلا أن ارتفاعه المزمن قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، مثل زيادة الوزن، واضطرابات النوم، والقلق، وارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة.
في المقابل، يساعد الأمان العاطفي واستقرار العلاقات على تنظيم استجابة الجسم للضغوط بشكل طبيعي ومتوازن.
كيف تسهم العلاقة الزوجية المستقرة في خفض الكورتيزول؟
ترصد الدراسات العلمية خمس آليات رئيسية تُظهر كيف تؤثر العلاقات المستقرة إيجابياً على مستويات التوتر والصحة العامة:
1. الأمان العاطفي يخفف الاستجابة الأساسية للإجهاد
عندما يشعر الفرد بالأمان العاطفي مع شريك حياته، يقلّ بقاء الجهاز العصبي في حالة تأهب أو تهديد. وتوفر العلاقات الداعمة شعوراً بالاستقرار والثقة، ما ينعكس على:
انخفاض مستويات التوتر أثناء فترات الراحة
تعافٍ أسرع من النكسات النفسي
تراجع حدة نوبات القلق
ويُعد الأمان العاطفي بمثابة آلية وقائية تقلل من الإفراط في إفراز الكورتيزول وتحسّن التوازن الهرموني.
2. الحوار الداعم يقلل هرمونات التوتر
يعد التحدث بصراحة مع الشريك من أكثر الوسائل الطبيعية فاعلية في تخفيف الضغط النفسي.
فالمشاركة الوجدانية والإنصات المتبادل يغيران طريقة إدراك الدماغ للتوتر، ليصبح قابلاً للإدارة.
وتشير أبحاث علم النفس إلى أن الأزواج الداعمين يظهرون:
انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الكورتيزول بعد التعرض للضغوط
استجابة أهدأ لمعدل ضربات القلب
قدرة أسرع على الاسترخاء والتعافي
3. العاطفة الجسدية تنظم نظام التوتر
تشمل العلاقات الصحية عاطفة جسدية آمنة مثل العناق ومسك الأيدي، وهي ممارسات لها آثار بيولوجية مثبتة، من بينها:
خفض مستوى الكورتيزول
زيادة إفراز الأوكسيتوسين، المعروف بهرمون الترابط
خفض ضغط الدم وتحسين المزاج
ويعمل الأوكسيتوسين بعكس تأثير الكورتيزول، إذ يكفي اللمس الحنون لفترات قصيرة لتهدئة الجهاز العصبي.
4. الروتين المشترك يحسّن النوم والتعافي
قلة النوم من أبرز محفزات ارتفاع الكورتيزول، إلا أن الأزواج المستقرين غالباً ما يتبعون روتيناً يومياً منتظماً في مواعيد النوم والوجبات.
ويرتبط وجود شريك داعم بـ:
جودة نوم أفضل
انتظام مواعيد النوم
انخفاض مستويات التوتر الليلي
5. الدعم العملي يخفف ضغوط الحياة اليومية
تقاسم المسؤوليات، مثل الشؤون المالية والمهام المنزلية ورعاية الأسرة، يخفف العبء النفسي المزمن.
ويساعد هذا الدعم على:
تقليل التوتر المُدرك
خفض الإرهاق
تحسين القدرة على التكيف
تعزيز الاستقرار العاطفي
حتى المبادرات البسيطة، كالمساعدة في إنجاز الاحتياجات اليومية، تُسهم في تقليل الضغط التراكمي على الجسم.
جودة العلاقة أهم من حالتها
يؤكد الخبراء أن جودة العلاقة واستقرارها العاطفي أهم من مجرد وجود علاقة من الأساس، إذ قد تؤدي العلاقات المتوترة أو غير الآمنة إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول وتفاقم المشكلات الصحية.
أما العلاقات التي تخفف التوتر فتتميز بالاحترام المتبادل، والدعم النفسي، والتواصل الصحي، وهي عوامل تعزز صحة الجسد والعقل على حد سواء.



