سرطان الرئة لا يقتصر على المدخنين.. مخاطر صامتة تهدد غير المدخنين أيضًا
عند ذكر سرطان الرئة، يتجه التفكير تلقائيًا إلى السجائر، ورغم أن التدخين يظل السبب الرئيسي بلا منازع، فإن الحقائق الطبية تؤكد أن غير المدخنين قد يصابون بالمرض ذاته، وأحيانًا بنفس الشدة والخطورة.
كون التدخين عامل الخطر الأكثر شيوعًا لا يعني أن غير المدخنين في مأمن، ما يستوجب تسليط الضوء على الأسباب الأخرى الخفية وراء هذا المرض القاتل.
مخاطر غير مرئية ما الذي يسبب سرطان الرئة لدى غير المدخنين؟
لا يرتبط سرطان الرئة لدى غير المدخنين باستخدام التبغ، لكنه يتأثر بعوامل متعددة تعمل بصمت، أبرزها:
أولًا: التعرضات البيئية
غاز الرادون: يعد السبب الأول لسرطان الرئة بين غير المدخنين. وهو غاز طبيعي مشع وعديم الرائحة، يتسرب من تحلل اليورانيوم في التربة وقد يتجمع داخل المنازل.
التدخين السلبي: التعرض المزمن لدخان الآخرين يرفع احتمالية الإصابة بشكل ملحوظ، حتى دون التدخين المباشر.
تلوث الهواء: عوادم المركبات والانبعاثات الصناعية والجزيئات الدقيقة تسبب تلفًا في الحمض النووي (DNA)، ما يؤدي إلى طفرات مرتبطة بالسرطان
ثانيًا: المخاطر المهنية
يتعرض بعض العاملين في مهن معينة لمواد خطرة مثل الأسبستوس والزرنيخ والمعادن الثقيلة، وهو ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة حتى لدى غير المدخنين.
ثالثًا: العوامل الوراثية والبيولوجية
قد يرث بعض الأشخاص طفرات جينية تؤدي إلى نمو غير طبيعي لخلايا الرئة.
وفي حالات سرطان الرئة لدى غير المدخنين، تظهر طفرات معينة بشكل أكثر شيوعًا، مثل طفرات مستقبل عامل نمو البشرة (EGFR).
اختلافات بيولوجية في المرض
تشير الدراسات إلى أن سرطان الرئة لدى غير المدخنين يختلف على المستوى الجزيئي.
ويُعد “السرطان الغدي” (Adenocarcinoma) النوع الأكثر شيوعًا بينهم، وهو نمط يمكن أن يتطور دون التعرض للتبغ.
كما تظهر الأبحاث ارتفاعًا عالميًا في هذا النوع، يُرجح ارتباطه بتزايد معدلات تلوث الهواء في المدن.
أعراض لا يجب تجاهلها
تتشابه الأعراض لدى غير المدخنين مع تلك التي تظهر لدى المدخنين، وتشمل:
سعالًا مستمرًا لا يزول
ألمًا في الصدر
ضيقًا في التنفس
صفيرًا أثناء التنفس
فقدان وزن غير مبرر
ورغم أن هذه الأعراض قد تبدو بسيطة أو مرتبطة بأمراض أقل خطورة، فإن الانتباه إليها يساهم في الاكتشاف المبكر، ما يحسن فرص العلاج والنجاة.
كيف نقلل المخاطر؟
فحص المنازل للكشف عن مستويات غاز الرادون، خاصة في الطوابق السفلية.
تجنب التدخين السلبي والابتعاد قدر الإمكان عن مصادر تلوث الهواء.
استشارة الطبيب في حال وجود تاريخ عائلي للمرض، حتى لغير المدخنين.
لم يعد سرطان الرئة حكرًا على المدخنين فقط؛ فالعوامل البيئية والمهنية والجينية تضع غير المدخنين أيضًا في دائرة الخطر.
ويبقى الوعي والكشف المبكر والتدخل في الوقت المناسب أدوات حاسمة قادرة على تغيير مسار المرض وإنقاذ الأرواح.



