البورصة المصرية تكسر القيود.. عصر جديد يبدأ بتطبيق "المشتقات" و"البيع على المكشوف"
في خطوة وُصفت بأنها "إعادة صياغة" لمستقبل الاستثمار في مصر، أعلن إسلام عزام، رئيس البورصة المصرية، عن حزمة من القرارات التنظيمية والتشغيلية التي طال انتظارها، واضعاً سقفاً زمنياً قصيراً لا يتجاوز الأسبوعين لتدشين سوق المشتقات المالية، يليه تفعيل آلية البيع على المكشوف (Short Selling) خلال شهر واحد.
قرارات مهمة لسوق البورصة المصرية
وتمثل هذه القرارات وثبة استراتيجية نحو تعميق السوق وتعزيز كفاءته التنافسية في مواجهة الأسواق الناشئة، وتحويل منصة التداول المصرية من مجرد سوق للأسهم إلى مركز مالي متكامل يعتمد على أدوات التحوط المتقدمة.
درع التحوط ومحرك السيولة في البورصة المصرية
أوضح عزام، خلال مؤتمر صحفي حاشد بمقر البورصة، أن إطلاق سوق المشتقات لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل هو تدشين لمرحلة مفصلية في تطوير البنية التحتية المالية، حيث تستهدف هذه الخطوة توفير ترسانة من الأدوات الاستثمارية المتنوعة التي تمنح المستثمرين، لاسيما المؤسسات وصناديق الاستثمار الكبرى، القدرة على التحوط ضد تقلبات الأسعار وإدارة محافظهم المالية بمرونة فائقة، مما يقلص من حدة المخاطر النظامية ويجعل السوق أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الاقتصادية المفاجئة.
أهمية المشتقات المالية في البورصة المصرية
وتكتسب المشتقات المالية أهميتها من كونها تسمح للمتعاملين بالمراهنة على تحركات الأسعار المستقبلية للأصول دون الحاجة لامتلاك الأصول ذاتها بشكل كامل في البداية، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لزيادة مستويات السيولة اليومية وتوسيع عمق السوق.
وأشار رئيس البورصة إلى أن المرحلة الأولى ستتركز على إطلاق عقود مشتقات مرتبطة بالمؤشرات، مع خطة للتوسع التدريجي لتشمل أدوات وأصولاً أخرى بناءً على استيعاب السوق وقدرة المتعاملين على التكيف مع هذه الآليات المعقدة، وبما يضمن انضباط الأداء وحماية صغار وكبار المستثمرين على حد سواء.
البيع على المكشوف.. الاستثمار في الاتجاهين
وعلى جبهة موازية، يأتي تفعيل آلية "البيع على المكشوف" لينهي حقبة الاعتماد الأحادي على صعود السوق كشرط لتحقيق الأرباح؛ إذ أكد عزام أن هذه الآلية تستهدف تعزيز كفاءة التسعير العادل للأسهم عبر إتاحة الفرص الاستثمارية في الاتجاهين الصاعد والهابط.
وهذا يمنع التضخم غير المبرر في قيم الأصول ويخلق توازناً ديناميكياً بين قوى العرض والطلب، مؤكداً في الوقت ذاته أن البورصة تعمل بتنسيق وثيق مع كافة الجهات الرقابية وشركات السمسرة لاستكمال اللمسات الفنية الأخيرة لضمان تنفيذ الآلية ضمن أطر آمنة ومنضبطة تحافظ على استقرار النظام المالي وتمنع التلاعبات.
نحو جاذبية مؤسسية عالمية
إن هذه الإجراءات ليست بمعزل عن الرؤية الاقتصادية الشاملة للدولة، بل هي جزء لا يتجزأ من مسار أوسع يستهدف تحديث آليات التداول وتوسيع قاعدة المستثمرين وجذب التدفقات النقدية الأجنبية والمحلية، فالمستثمر الأجنبي يبحث دائماً عن الأسواق التي توفر له أدوات "الخروج الآمن" والتحوط، وهو ما توفره المشتقات بامتياز.
ترسيخ مكانة البورصة المصرية
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في ترسيخ مكانة البورصة المصرية كقناة تمويل رئيسية للاقتصاد القومي، محولةً التحديات الراهنة إلى فرص للنمو المستدام من خلال ابتكار حلول مالية تضاهي المعايير العالمية وتضع القاهرة مجدداً على خارطة الاستثمار الدولية كوجهة جاذبة ومستقرة.




