ذكرى رحيل أم كلثوم.. سيدة الغناء التي خلّدت صوتها في وجدان الأمة العربية
تحلّ اليوم ذكرى رحيل سيدة الغناء العربي أم كلثوم، الاسم الذي لم يكن مجرد مطربة، بل ظاهرة فنية وإنسانية صنعت وجدان أمة كاملة، وارتبط صوتها بالهوية العربية في لحظات الفرح والانكسار، الحب والانتصار.
النشأة والبدايات
ولدت أم كلثوم، واسمها الحقيقي فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، في قرية طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، ونشأت في بيئة ريفية بسيطة، حيث كان والدها منشِدًا دينيًا.
ومنذ طفولتها، لفتت الأنظار بقوة صوتها وإتقانها للإنشاد، لتبدأ رحلتها مبكرًا في عالم الغناء، قبل أن تنتقل إلى القاهرة وتدخل مرحلة جديدة من المجد الفني.
صوت استثنائي ومدرسة في الغناء
لم يكن صوت أم كلثوم مجرد خامة قوية، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في الأداء، والإحساس، وضبط المقامات، والقدرة الفريدة على تطويع الكلمة واللحن.
واستطاعت أن تمنح كل أغنية روحًا خاصة، فتتحول حفلاتها إلى طقس فني ينتظره الجمهور شهريًا، حيث كانت شوارع المدن العربية تخلو أثناء حفلاتها، وتلتف الأسر حول الراديو لسماع “الست”.
شراكات صنعت الخلود
شكّلت أم كلثوم ثلاثيًا فنيًا خالدًا مع كبار الشعراء والملحنين، فغنت كلمات أحمد شوقي، إبراهيم ناجي، أحمد رامي وغيرهم، ولحّن لها عباقرة مثل محمد القصبجي، زكريا أحمد، رياض السنباطي، محمد عبد الوهاب، وبليغ حمدي.
ومن هذا التعاون خرجت روائع لا تزال حية في الوجدان، مثل:
“الأطلال”، “إنت عمري”، “سيرة الحب”، “أمل حياتي”، “فكروني”، “حب إيه” وغيرها من الأعمال التي تجاوزت حدود الزمن.
صوت الوطن في زمن الأزمات
لم يكن دور أم كلثوم فنيًا فقط، بل وطنيًا أيضًا، ففي أعقاب نكسة 1967، جابت العديد من الدول العربية لإحياء حفلات خصص ريعها لدعم المجهود الحربي المصري، لتتحول إلى رمز للوحدة العربية، وصوتٍ يمنح الأمل في أصعب اللحظات.
حضور طاغٍ وشخصية قوية
عرفت أم كلثوم بشخصيتها الحازمة وثقافتها الواسعة وذكائها الاجتماعي، وكانت تتمتع بحضور مهيب على المسرح، ونظارة سوداء أصبحت جزءًا من أيقونتها البصرية. لم تعتمد على الشكل بقدر اعتمادها على الكاريزما والموهبة، فصنعت مكانتها بجهدٍ استثنائي وانضباط شديد.
الرحيل الذي أبكى أمة
رحلت أم كلثوم في 3 فبراير 1975، في جنازة مهيبة تُعد من أكبر الجنازات في تاريخ مصر، حيث خرج الملايين لتوديعها، في مشهد أكد أن صوتها لم يكن ملكًا لفرد، بل لأمة كاملة.